وطن-يتجه مجلس الشيوخ الأميركي إلى بحث قرار يطالب وزارة الخارجية بتقديم معلومات إلى الكونغرس حول أوضاع حقوق الإنسان في إسرائيل، بما في ذلك التحقيقات في مقتل مواطنين أميركيين في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس تصاعد النقاش داخل واشنطن بشأن العنف في الأراضي الفلسطينية والمساءلة عن مقتل مواطنين أميركيين.
وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية ماريلاند كريس فان هولن، الخميس، إن التصويت على القرار قد يجري في أقرب وقت الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن 24 سيناتوراً ديمقراطياً يدعمونه، وفق ما نقلته «ميدل إيست آي».
ويحمل القرار الرقم 852، وقد قدمه فان هولن في 14 سبتمبر/أيلول بموجب المادة 502 (ب) من قانون المساعدات الخارجية الأميركي، ثم أُحيل إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. ويطلب النص من وزارة الخارجية تقديم معلومات وتقييمات حول ممارسات حقوق الإنسان في إسرائيل، بما في ذلك التحقيقات المتعلقة بمقتل مواطنين أميركيين على يد مستوطنين إسرائيليين أو قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية.
تسعة أميركيين قُتلوا في الضفة
بحسب أعضاء مجلس الشيوخ الداعمين للمبادرة، قُتل تسعة مواطنين أميركيين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، بينما تعرض أميركيون آخرون للاحتجاز.
وكان فان هولن وثمانية عشر عضواً آخرين قد أشاروا في بيان رسمي عند تقديم القرار إلى أن أياً من هذه الحالات لم يؤد، من وجهة نظرهم، إلى مستوى المساءلة الذي يطالبون به، ودعوا وزارة الخارجية إلى تقديم معلومات حول التحقيقات القائمة في تلك الوفيات.
ولا يقتصر القرار على مقتل الأميركيين، إذ يطلب أيضاً تقييماً لوضع حقوق الإنسان في الضفة الغربية، مع تركيز خاص على أوضاع الأطفال الفلسطينيين المحتجزين.
قرار مرتبط بقانون المساعدات الخارجية
يستند مشروع القرار إلى المادة 502 (ب) من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961، وهي آلية تتيح لأعضاء الكونغرس طلب معلومات من الإدارة الأميركية بشأن ممارسات حقوق الإنسان في الدول التي تتلقى مساعدات أميركية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في حالة إسرائيل، التي تعد من أكبر متلقي المساعدات الأميركية. ووفق البيانات التي أوردتها «ميدل إيست آي»، تلقت إسرائيل 3.3 مليار دولار من المساعدات الأميركية في عام 2025.
لكن القرار المقترح لا ينص بحد ذاته على وقف المساعدات أو فرض عقوبات على إسرائيل، بل يطلب تقريراً ومعلومات من وزارة الخارجية يمكن للكونغرس الاستناد إليها في تقييم الوضع.
فان هولن يتحدث عن احتمال التصويت الأسبوع المقبل
قال فان هولن، خلال جلسة افتراضية لمشروع السياسات التابع لمعهد الشرق الأوسط للتفاهم، إنه متفائل بإمكانية طرح القرار للتصويت قريباً، مشيراً إلى أن 24 سيناتوراً ديمقراطياً أعلنوا دعمهم له.
وأضاف أن التصويت قد يجري في بداية الأسبوع المقبل، وإذا لم يُطرح حينها فقد يتأجل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
ويأتي هذا التحرك بعد أن أعلن فان هولن والسيناتوران تيم كين وبيرني ساندرز في أغسطس/آب نيتهم تقديم قرار ذي أولوية بموجب المادة 502 (ب)، قبل تقديم القرار رسمياً في سبتمبر/أيلول.
45 سيناتوراً طالبوا نتنياهو بالتحقيق
وتأتي خطوة فان هولن بعد تحرك منفصل شارك فيه 45 عضواً من مجلس الشيوخ، أي جميع أعضاء التجمع الديمقراطي تقريباً، في رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أغسطس/آب.
وطالب أعضاء المجلس الحكومة الإسرائيلية باتخاذ إجراءات للحد من العنف في الضفة الغربية، وإنشاء آلية موثوقة للتحقيق في الانتهاكات، واستكمال التحقيقات في مقتل المواطنين الأميركيين التسعة.
ودعا الموقعون أيضاً إلى إصدار تعليمات واضحة للشرطة والجيش الإسرائيليين لمنع أعمال العنف والتدخل فيها بغض النظر عن هوية مرتكبيها، كما طالبوا بوقف الموافقة على مستوطنات جديدة وإزالة البؤر الاستيطانية التي وصفوها في رسالتهم بأنها غير قانونية.
شيرين أبو عاقلة وإيغي ضمن ملف الضحايا
ومن بين الحالات التي أثارت اهتماماً واسعاً في الولايات المتحدة مقتل الصحفية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة عام 2022 أثناء تغطيتها عملية إسرائيلية في مخيم جنين.
كما قُتلت الأميركية التركية عائشة نور إزغي إيغي عام 2024 خلال احتجاج قرب نابلس، وقالت عائلتها وشهود إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليها، بينما أقرت إسرائيل لاحقاً بأن جنودها أطلقوا النار في المنطقة وقالت إن مقتلها لم يكن مقصوداً.
وتندرج مثل هذه الحالات ضمن المطالب التي يطرحها أعضاء الكونغرس بشأن ضرورة استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات، وهو ما تعكسه صياغة القرار الذي قدمه فان هولن.
الضفة الغربية في قلب النقاش الأميركي
يتزامن التحرك في مجلس الشيوخ مع تصاعد العنف في الضفة الغربية وتزايد الضغوط السياسية الأميركية بشأن أعمال المستوطنين.
وفي أغسطس/آب، قالت مجموعة من 45 سيناتوراً إن أعمال العنف ضد الفلسطينيين شهدت تصاعداً، وطالبت الحكومة الإسرائيلية باتخاذ خطوات لمنع الاعتداءات والتحقيق فيها، مع التشديد على حماية المواطنين الأميركيين وعائلاتهم في المنطقة.
كما دعا أعضاء المجموعة إلى استكمال التحقيقات في مقتل الأميركيين التسعة، معتبرين أن حماية المواطنين الأميركيين ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف تقع ضمن مسؤوليات الحكومات المعنية.
اختبار داخل مجلس الشيوخ
ويأتي القرار في مجلس يضم 100 عضواً، بينما يمتلك الجمهوريون الأغلبية، ما يجعل مصير المبادرة مرتبطاً بالإجراءات البرلمانية ومواقف أعضاء المجلس.
وفي حال طرح القرار للتصويت، سيكون ذلك اختباراً لمدى استعداد مجلس الشيوخ لزيادة الرقابة على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، ولا سيما فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحماية المواطنين الأميركيين في الضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، لا يقتصر النقاش على إسرائيل والفلسطينيين، إذ يرتبط أيضاً بصلاحيات الكونغرس في مراقبة السياسة الخارجية الأميركية واستخدام المساعدات الخارجية، وبمدى اعتماد الإدارة الأميركية على التحقيقات التي تجريها السلطات الإسرائيلية في قضايا تتعلق بمواطنين أميركيين.
وبينما ينتظر فان هولن طرح القرار للتصويت، يبقى السؤال الأساسي هو ما إذا كان مجلس الشيوخ سيطلب رسمياً من وزارة الخارجية تقديم تقييم مفصل بشأن هذه القضايا، وما الذي يمكن أن يترتب سياسياً على المعلومات التي قد تقدمها الإدارة لاحقاً.
اقرأ المزيد
موجة هدم إسرائيلية في الضفة الغربية تهجّر مئات الفلسطينيين تمهيداً لتوسيع السيطرة الميدانية
عقوبات بريطانيا على المستوطنات الإسرائيلية.. ما الجهات والأنشطة التي تستهدفها؟

