وطن-أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً نحو إنشاء قاعدة عسكرية أميركية دائمة في بولندا، في خطوة من شأنها تعزيز الوجود العسكري الأميركي على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي «الناتو» وإرسال رسالة ردع إلى روسيا.
وقال ترامب إن «تقدماً مهماً» تحقق باتجاه إنشاء قاعدة للجيش الأميركي في بولندا، مشيداً بما وصفه بـ«القيادة الجريئة» للرئيس البولندي كارول ناوروكي. وأضاف أن موقع القاعدة سيتم الكشف عنه قريباً، واعتبر الخطوة تطوراً تاريخياً في العلاقات العسكرية بين واشنطن ووارسو.
وجاء الإعلان بعد سنوات من سعي بولندا إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، ولا سيما منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتستضيف بولندا بالفعل قوات أميركية، لكنها تعمل حالياً بنظام التناوب، فيما سيكون إنشاء قاعدة دائمة تطوراً مختلفاً من حيث طبيعة الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
قاعدة جديدة على الجناح الشرقي للناتو
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة لبولندا ودول الجناح الشرقي للحلف، التي تنظر إلى استمرار الوجود العسكري الأميركي باعتباره عنصراً مهماً في ترتيباتها الأمنية.
وكان وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش قد أعلن في يونيو/حزيران أن وزارة الدفاع الأميركية أبدت انفتاحاً على المقترح البولندي لاستضافة وجود عسكري أميركي دائم، بعد سنوات من مطالبة وارسو بتعزيز الحضور الأميركي في المنطقة.
وفي سبتمبر/أيلول الحالي، كان لا يزال هناك نقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم وطبيعة الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، في إطار مراجعة أوسع للقوات الأميركية في القارة، ما يجعل الإعلان عن التقدم في بولندا لافتاً بشكل خاص.
ولا يعني إعلان ترامب أن القاعدة أصبحت قائمة بالفعل أو أن اتفاقاً نهائياً بشأن جميع تفاصيلها قد أُبرم؛ فالمعلومات المتاحة تشير إلى تقدم في المفاوضات والترتيبات، مع توقع الإعلان عن الموقع في وقت لاحق.
رسالة إلى موسكو
ومن الناحية الاستراتيجية، يمكن أن يؤدي تثبيت وجود عسكري أميركي دائم في بولندا إلى تعزيز الوجود الأميركي في المنطقة التي تشكل جزءاً من الجناح الشرقي للناتو.
وتنظر وارسو منذ سنوات إلى التعاون العسكري مع واشنطن باعتباره جزءاً من سياستها الأمنية في مواجهة المخاطر المرتبطة بالحرب الروسية في أوكرانيا والتوترات مع موسكو.
لكن الخطوة تأتي أيضاً في وقت تخضع فيه السياسة الأميركية تجاه الانتشار العسكري في أوروبا لمراجعة، وسط نقاش داخل واشنطن بشأن حجم القوات الأميركية التي ينبغي إبقاؤها في القارة، ومدى مسؤولية الدول الأوروبية عن تحمل أعباء الدفاع عن القارة.
ترامب: الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها
وبالتزامن مع حديثه عن القاعدة في بولندا، تطرق ترامب إلى الحرب مع إيران، قائلاً إنه يأمل في أن تكون الحرب «قريبة من نهايتها»، ومؤكداً أن طهران، بحسب قوله، تريد التوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب إن هناك تواصلاً مع الجانب الإيراني، لكنه لم يقدم تفاصيل علنية عن طبيعة هذا التواصل أو شروط أي اتفاق محتمل.
وتبقى هذه التصريحات في إطار الموقف الأميركي المعلن، إذ لا يوجد حتى الآن تأكيد إيراني معلن بأن مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران قد استؤنفت. وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى استمرار الغموض بشأن المسار الدبلوماسي، رغم حديث ترامب عن إمكانية التوصل إلى تسوية.
واشنطن بين الردع والتفاوض
وتجمع تصريحات ترامب الأخيرة بين مسارين في السياسة الخارجية الأميركية: تعزيز الوجود العسكري في أوروبا، وترك الباب مفتوحاً أمام مسار تفاوضي لإنهاء الحرب مع إيران.
وفي الحالة البولندية، تتجه واشنطن ووارسو إلى تثبيت وجود عسكري أميركي طويل الأمد على الجناح الشرقي للناتو، بينما يبقى المسار الخاص بإيران مرتبطاً بتطورات عسكرية وسياسية متسارعة وبمدى استعداد الأطراف للاتفاق على شروط لإنهاء الحرب.
وبذلك، فإن إعلان ترامب بشأن بولندا لا يمثل مجرد خطوة ثنائية بين واشنطن ووارسو، بل يأتي ضمن نقاش أوسع حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، في وقت تواصل فيه الإدارة الأميركية إدارة أزمات أمنية متزامنة في أوروبا والشرق الأوسط.
قد يعجبك
العلاقات الإيرانية الكويتية.. من استضافة لاجئي حرب الخليج إلى أزمة القواعد الأمريكية
بعد الضربات الأمريكية.. إيران تهاجم مواقع عسكرية أمريكية في الكويت

