وطن-دخل التصعيد بين جماعة الحوثيين والسعودية مرحلة جديدة، مع إعلان الجماعة تنفيذ هجوم واسع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، جنوب غربي المملكة، في تطور يعيد تسليط الضوء على قدرة الحوثيين على تهديد مواقع داخل العمق السعودي.
وقالت الجماعة إن الهجوم استهدف منشآت عسكرية داخل القاعدة، من بينها حظائر للطائرات الحربية ورادارات ومدارج ومخازن للذخيرة، مؤكدة أن عددًا من الصواريخ والطائرات المسيّرة أصاب أهدافه. كما تحدثت عن وقوع خسائر كبيرة داخل القاعدة، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.
وبررت الجماعة الهجوم باعتباره ردًا على ما قالت إنها أكثر من 300 غارة جوية سعودية استهدفت اليمن خلال خمسة أيام، متوعدة في الوقت نفسه بأن الهجمات المقبلة ستكون أوسع وأشد.
وتحمل هذه التطورات رسالة عسكرية وسياسية واضحة من الحوثيين، مفادها أن أي تصعيد في اليمن قد يقابله استهداف لمواقع داخل الأراضي السعودية، بما يوسّع نطاق المواجهة من الجبهات الحدودية إلى مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في عمق المملكة.
وفي المقابل، تحدثت السلطات السعودية خلال الأيام الماضية عن هجمات حوثية طالت مواقع ومنشآت داخل المملكة، وأعلنت وقوع إصابات بين المدنيين، فيما أشارت بيانات رسمية إلى إصابة عشرات الأشخاص جراء الهجمات.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المواجهة تطورات ميدانية متسارعة على الجانب اليمني أيضًا، مع حديث الحوثيين عن تحقيق تقدم على الساحل الغربي والسيطرة على مواقع وجزر في البحر الأحمر، من بينها جزيرة ميون الواقعة عند مدخل باب المندب.
ويزيد هذا التطور من أهمية البحر الأحمر وباب المندب في مسار الصراع، خصوصًا أن المنطقة تمثل ممرًا استراتيجيًا لحركة الملاحة الدولية، فيما يمكن لأي تصعيد عسكري فيها أن يتجاوز حدود المواجهة السعودية اليمنية ويترك تداعيات أوسع على أمن المنطقة.
وبينما تؤكد جماعة الحوثيين أنها ترد على الضربات التي تستهدف اليمن، ترى السعودية أن الهجمات التي تطال أراضيها تهديد مباشر لأمنها وسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.
وهكذا، لا يبدو أن المواجهة تقترب من نهايتها، بل إن نطاقها آخذ في الاتساع. فمن الحدود الجنوبية للسعودية إلى القواعد والمنشآت الواقعة في العمق، ومن الساحل اليمني إلى البحر الأحمر، تتعدد ساحات المواجهة وتتداخل الحسابات العسكرية والاستراتيجية.
والسؤال الآن ليس فقط ما إذا كان الحوثيون قادرين على تنفيذ هجمات جديدة، وإنما أيضًا إلى أي مدى يمكن أن يذهب التصعيد المتبادل قبل أن يتحول إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
فكل ضربة جديدة قد تفتح الباب أمام ضربة مقابلة، وكل تصعيد في اليمن قد يدفع بالنار أكثر نحو العمق السعودي، لتدخل الحرب مرحلة أكثر خطورة على طرفي الصراع وعلى المنطقة بأكملها.
اقرأ المزيد
الحوثيون يقتربون من شريان النفط السعودي.. صاروخ يضرب ناقلة قرب ينبع
ترامب: الحوثيون لا يريدون قتال أمريكا.. والسعودية تطلب ضربات عسكرية
المخا تحت النار.. الحوثيون يصعّدون ضد القوات المدعومة سعودياً بصواريخ باليستية ومسيّرات

