وطن-تحولت علاقة عاطفية بدأت عبر تطبيق للمواعدة إلى قضية أمنية داخل حلف شمال الأطلسي، بعدما خضع قائد في البحرية الإسبانية للتحقيق وأُنهي تكليفه في مقر القيادة البحرية للحلف في بريطانيا، على خلفية ارتباطه بامرأة من أصول روسية أثارت أجهزة الأمن مخاوف بشأن صلاتها المحتملة بروسيا.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، فإن الضابط الإسباني كان يعمل في مقر القيادة البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي في نورثوود، بمقاطعة هيرتفوردشاير البريطانية، عندما بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2024 علاقة مع يانينا وايت، وهي امرأة تحمل الجنسيتين الأميركية والبولندية، وُلدت في الاتحاد السوفييتي قبل انتقالها إلى بريطانيا.
وأثارت العلاقة لاحقاً مخاوف أمنية لدى السلطات الإسبانية ومسؤولي الحلف، خصوصاً أن مقر نورثوود يُعد من المواقع الحساسة في البنية العسكرية للحلف، حيث تُتابع منه أنشطة بحرية مرتبطة، من بين أمور أخرى، بالغواصات والسفن الروسية.
ووفق الوثائق القضائية التي اطلعت عليها الصحيفة البريطانية، بدأت المخاوف الأمنية تظهر خلال النصف الأول من عام 2025، قبل أن تُفتح تحقيقات أمنية متوازية بشأن العلاقة. كما سُحبت صلاحية دخول وايت إلى منشآت القاعدة، في وقت كانت السلطات تدقق في خلفيتها وعلاقتها بالضابط الإسباني.
وتضمنت عناصر التحقيق، وفق التقرير، اهتمام وايت برياضة الرماية، إضافة إلى زيارات قامت بها إلى منشآت تابعة للحلف برفقة الضابط الإسباني. كما ذكرت الصحيفة أن الضابط دعاها إلى مناسبة اجتماعية أقيمت داخل قاعدة نورثوود.
وفي وقت لاحق، عُلّق التصريح الأمني الخاص بالضابط في إسبانيا، قبل أن يُنهى تكليفه في قيادة نورثوود في يوليو/تموز 2025 ويعود إلى بلاده. وكان الضابط قد بعث رسالة إلكترونية إلى أحد مسؤولي القيادة، اشتكى فيها مما وصفه بأنه «عملية تدريجية ومحسوبة من العزل الاجتماعي والمهني».
أما يانينا وايت، فقد نفت بشكل قاطع أن تكون جاسوسة روسية أو أن تكون قد عملت لصالح الاستخبارات الروسية. وقالت للصحيفة إنها لم تُعتقل قط، وإن علاقتها بالضابط الإسباني انتهت، مؤكدة أن الاثنين لم يتحدثا في المنزل عن عمله العسكري أو المعلومات الحساسة التي كان يتعامل معها.
وأوضحت وايت أن الضابط كان يعلم أنه لا يستطيع مناقشة تفاصيل عمله داخل المنزل، رغم معرفتها العامة بأنه يتعامل مع ملفات مرتبطة بالسفن والغواصات الروسية.
وتشير التقارير إلى أن وايت تسعى إلى مراجعة قضائية بشأن أسباب تصنيفها من جانب أجهزة الاستخبارات باعتبارها خطراً أمنياً، كما رفعت قضية ضد وزارة الدفاع البريطانية، مدعية أنها تعرضت لمعاملة مختلفة بسبب أصولها الروسية.
وتنفي القضية، حتى الآن، وجود دليل معلن يثبت أن المرأة عملت لصالح الاستخبارات الروسية، فيما تستمر الإجراءات القانونية والتحقيقات المرتبطة بالملف.
وتسلط الواقعة الضوء على مدى الحساسية التي تحيط بالعلاقات الشخصية للعاملين في المؤسسات العسكرية والأمنية، خصوصاً في مواقع تتعامل مع معلومات سرية، في وقت يرفع فيه تصاعد التوتر بين حلف شمال الأطلسي وروسيا مستوى التدقيق في العلاقات والاتصالات التي قد تشكل، من وجهة نظر الأجهزة الأمنية، مدخلاً محتملاً للمخاطر الاستخباراتية.
اقرأ المزيد
بلجيكا تعتقل متدربة سابقة في الناتو بتهمة التجسس لصالح دولة أجنبية
600 عميل مغربي في إسبانيا؟.. تسريب استخباراتي يفتح أخطر ملفات التجسس بين مدريد والرباط
300 حساب وهمي وذكاء اصطناعي.. كيف استخدمت جهة مرتبطة بالإمارات “كلود” لصناعة النفوذ؟

