وطن-قد يبدو المنزل الخالي من النباتات أمراً عادياً لا يستحق التوقف عنده، لكن عدم الرغبة في اقتناء نباتات منزلية قد يرتبط لدى بعض الأشخاص بأسباب تتجاوز مجرد عدم الاهتمام بالطبيعة أو صعوبة العناية بها. وبحسب ما أوردته مجلة “بسيكولوجي” الفرنسية، يمكن أن يرتبط هذا الاختيار أحياناً بطريقة تعامل الفرد مع المسؤولية، وحاجته إلى النظام والسيطرة، ومدى حساسيته تجاه الفوضى البصرية.
فالنباتات المنزلية تضيف عادةً إحساساً بالحياة والدفء إلى المكان، وقد تمنح بعض الأشخاص شعوراً بالراحة والارتباط بالطبيعة. لكن امتلاكها يعني أيضاً تحمل مسؤولية مستمرة، تبدأ باختيار النوع المناسب ومكان وضعه، ولا تنتهي عند تحديد احتياجاته من الضوء والماء والرطوبة والتربة.
مسؤولية يومية قد لا تناسب الجميع
بالنسبة إلى بعض الأشخاص، تمثل النباتات نشاطاً ممتعاً يتيح لهم متابعة نموها والعناية بها، بينما قد يراها آخرون مهمة إضافية ضمن قائمة طويلة من الالتزامات المنزلية.
فالنسيان في ري النبات، أو اختيار مكان لا يحصل فيه على ما يكفي من الضوء، أو عدم معرفة احتياجاته الغذائية، قد يؤدي إلى ذبوله أو موته. ولهذا قد يفضّل البعض عدم إدخال هذه المسؤولية إلى حياتهم اليومية من الأساس.
وبحسب مجلة “بسيكولوجي”، فإن عدم اقتناء النباتات يمكن أن يكون، في بعض الحالات، طريقة لتجنب الضغط المرتبط بالالتزام المتكرر والعناية بكائن حي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يشعرون بالتوتر أو الذنب عندما لا يستطيعون أداء هذه المسؤولية بالشكل الذي يتوقعونه من أنفسهم.
الخوف من موت النبات
وأشارت المجلة إلى دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة البناء والبيئة، تناولت ردود فعل الأشخاص تجاه النباتات الداخلية، وخلصت إلى أن مسؤولية العناية بها والخوف من التسبب في موتها كانا من بين المخاوف التي ظهرت لدى المشاركين.
ولا يرتبط الأمر بالعناية نفسها فقط، إذ يمكن للنبات المريض أو الذابل أن يتحول لدى بعض الأشخاص من عنصر جمالي مريح إلى مصدر للانزعاج والمشاعر السلبية.
وهنا تظهر مفارقة واضحة: النبات الذي يُفترض أن يمنح صاحبه شعوراً بالراحة قد يتحول إلى مصدر للضغط إذا بدأ في الذبول، خصوصاً لدى من يحمّلون أنفسهم مسؤولية الحفاظ عليه في أفضل حال.
عندما تتحول النباتات إلى عبء
تشير أبحاث إلى أن وجود النباتات قد يساعد على خفض مستويات التوتر لدى بعض الأشخاص، كما أن الاعتناء بها ومتابعة نموها يمكن أن يمنح شعوراً بالارتباط بالحياة اليومية.
لكن هذه الفوائد ليست متطابقة لدى الجميع. فالشخص الذي يستمتع بري النباتات ومراقبة أوراقها الجديدة قد يجد في ذلك نشاطاً مهدئاً، بينما قد يشعر شخص آخر بأنه أمام مهمة إضافية يجب ألا ينساها.
ومن هذا المنظور، قد يكون تجنب النباتات بالنسبة إلى بعض الأشخاص وسيلة لتقليل عدد المسؤوليات المتكررة التي يتعين عليهم متابعتها، وليس تعبيراً عن موقف سلبي تجاه الطبيعة.
النظام أهم من اللون الأخضر
ولا تتعلق المسألة بالمسؤولية وحدها، إذ يمكن أن تلعب الفوضى البصرية دوراً أيضاً.
فالنباتات قد تجعل الغرفة أكثر حيوية ودفئاً، لكنها في الوقت نفسه تضيف عناصر جديدة إلى المكان. وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يفضلون المساحات البسيطة والمنظمة، يمكن أن يؤدي انتشار الأصص والأوراق والأغصان إلى الشعور بالازدحام بدلاً من الراحة.
وبحسب دراسة نشرتها مجلة الغابات الحضرية والتخضير الحضري، كان المشاركون يفضلون في الغالب وجود عدد محدود من النباتات الموضوعة في أماكن مدروسة، بدلاً من انتشار أعداد كبيرة منها داخل المساحة نفسها.
وهذا يشير إلى أن التأثير الإيجابي للنباتات لا يرتبط بالضرورة بزيادة عددها، بل يمكن أن يتأثر بطريقة توزيعها ومدى انسجامها مع تصميم المكان.
عندما يصبح المنزل مزدحماً
وفي تجربة أخرى نشرتها مجلة علم النفس البيئي، طُلب من المشاركين تقييم شقق تحتوي على 15 نبتة داخلية.
وجاءت ردود الفعل متباينة؛ فقد رأى بعض المشاركين أن هذه المساحات تبدو غنية ودافئة ومليئة بالحياة، بينما وصفها آخرون بأنها مزدحمة ومكدسة وخانقة.
وتكشف هذه النتيجة أن وجود النباتات لا ينتج التأثير النفسي نفسه لدى الجميع. فما يراه شخص منظراً طبيعياً مريحاً قد يراه شخص آخر عنصراً إضافياً يربك ترتيب المكان.
الحاجة إلى السيطرة والهدوء
وبحسب ما أوردته مجلة بسيكولوجي”، ربطت دراسة تعود إلى عام 2012 بين الحساسية العالية تجاه الفوضى والرغبة في وجود بيئة واضحة ومنظمة، وبين بعض السمات المرتبطة بالقلق والعصابية والقلق الاجتماعي.
لكن هذا لا يعني أن كل شخص لا يحب النباتات يعاني القلق أو يتمتع بشخصية معينة. فالعلاقة هنا احتمالية وليست قاعدة نفسية يمكن تطبيقها على الجميع.
وقد يفضّل بعض الأشخاص ببساطة وجود مساحة منزلية خالية من العناصر الزائدة، لأن التنظيم والبساطة يمنحانهم شعوراً أكبر بالراحة والسيطرة على محيطهم.
لا توجد شخصية واحدة وراء المنزل الخالي من النباتات
في النهاية، لا يعني عدم وجود النباتات المنزلية أن صاحب المنزل لا يحب الطبيعة، أو يفتقر إلى الذوق، أو يعاني مشكلة نفسية. وقد يكون السبب عملياً، مثل ضيق الوقت أو السفر المتكرر، وقد يكون مرتبطاً بتجنب المسؤوليات اليومية، أو تفضيل الديكور البسيط، أو الحساسية تجاه الفوضى البصرية.
وتوضح الدراسات أن تأثير النباتات يختلف من شخص إلى آخر؛ فما يمنح أحدهم الهدوء والراحة قد يمثل لشخص آخر التزاماً إضافياً أو مصدراً للانزعاج. لذلك، فإن المنزل الخالي من النباتات لا يكشف بالضرورة عن شخصية محددة، بقدر ما قد يعكس الطريقة التي يفضل بها صاحبه تنظيم مساحته والعيش فيها.
اقرأ المزيد
اكتشاف فهود محنطة في كهوف شمال السعودية يكشف مفاجأة جينية نادرة
هل تبحث عن إجازة بعد الإجازة و لماذا نعود منها مرهقين؟ علم النفس يكشف كيف تجعل طريقة السفر أكثر راحة
“ليست مجرد فوضى”.. 5 أشياء في بيتك تسرق راحة بالك ونقاء ذهنك!

