وطن-عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إثارة الجدل من بوابة الجغرافيا، بعدما طرح هذه المرة فكرة تغيير اسم ولاية نيو مكسيكو إلى «أميركا الجديدة»، في مقترح يضاف إلى سلسلة من التسميات الجغرافية التي أثارها خلال الفترة الماضية، من «خليج أميركا» إلى «بحيرة أميركا».
«أميركا الجديدة» بدل نيو مكسيكو
ونقلت صحيفة «هاف بوست» الإسبانية أن ترامب نشر عبر منصته الاجتماعية «تروث سوشيال» صوراً لحدود ولاية نيو مكسيكو تحمل الاسم المقترح «أميركا الجديدة».
وفي إحدى الصور، ظهرت كلمة «مكسيكو» مشطوبة باللون الأحمر، واستُبدلت بكلمة «أميركا»، في إشارة رمزية إلى المقترح. ولم يرفق ترامب الصور بتوضيح بشأن دوافعه أو ما إذا كان يعتزم تحويل الفكرة إلى مبادرة رسمية.
لكن البيت الأبيض أعاد نشر إحدى الصور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، الأمر الذي منح المقترح حضوراً سياسياً وإعلامياً أكبر، رغم عدم وجود ما يشير إلى بدء إجراء قانوني رسمي لتغيير اسم الولاية.
من «خليج أميركا» إلى «بحيرة أميركا»
ويأتي طرح «أميركا الجديدة» ضمن نهج أوسع اتبعه ترامب في التعامل مع التسميات الجغرافية. فبعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، دفع الرئيس الأميركي باتجاه استخدام اسم «خليج أميركا» بدلاً من «خليج المكسيك» في السياق الرسمي الأميركي، في خطوة أثارت اعتراضات سياسية واسعة في المكسيك وخارجها.
كما طرح ترامب تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أميركا»، وهي بحيرة تقع على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا، ما فتح جولة جديدة من النقاش حول حدود السلطة الأميركية في تغيير أسماء المعالم الجغرافية.
ولم تقتصر أفكاره على أميركا الشمالية، إذ سبق أن طُرح أيضاً اسم «مضيق ترامب» لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
هل يستطيع ترامب تغيير اسم ولاية؟
لكن تغيير اسم ولاية أميركية يختلف قانونياً عن تغيير اسم بعض المعالم الجغرافية. وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن» ونقلته وكالة «إفي»، يستطيع الرئيس الأميركي التأثير في تسمية بعض المعالم الجغرافية من خلال المؤسسات الفدرالية المختصة، لكن لا يملك الرئيس بمفرده صلاحية دستورية لتغيير اسم ولاية.
وتخضع أسماء الولايات لنظام دستوري وقانوني مختلف، ما يعني أن تغيير اسم نيو مكسيكو يتطلب مساراً رسمياً داخل الولاية وبمشاركة مؤسساتها التشريعية والدستورية، وليس مجرد قرار صادر عن البيت الأبيض.
وبالتالي، فإن نشر ترامب صوراً تحمل اسم «أميركا الجديدة» لا يعني أن اسم نيو مكسيكو تغيّر رسمياً، وإنما يبقى المقترح في الوقت الحالي ضمن الإطار السياسي والإعلامي.
خريطة تضع أميركا الشمالية تحت اسم واحد
وفي منشور آخر أثار جدلاً، نشر ترامب خريطة واسعة لأميركا الشمالية ومناطق من الكاريبي، ظهرت فيها المكسيك وكندا إلى جانب غرينلاند وآيسلندا، بينما غطى العلم الأميركي أجزاء واسعة من الخريطة تحت تسمية واحدة هي «الولايات المتحدة الأميركية».
وأثارت الخريطة ردود فعل غاضبة في المكسيك، خصوصاً أنها جاءت في ظل توترات مستمرة بشأن الحدود والهجرة والعلاقات التجارية والسياسية بين واشنطن ومكسيكو.
شينباوم: المكسيك ليست مستعمرة
وردت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم على الخريطة برسالة حادة عبر منصة «إكس»، مؤكدة رفض أي إيحاء يمكن أن يمس سيادة بلادها أو استقلالها.
وقالت شينباوم: «المكسيك ليست ولن تكون مستعمرة أو محمية لأي دولة أجنبية. نحن بفخر بلد حر ومستقل وذو سيادة».
ويعكس رد الرئيسة المكسيكية حساسية أي إشارات سياسية تتعلق بالحدود أو السيادة، خصوصاً في ظل العلاقة المعقدة بين البلدين خلال إدارة ترامب.
الجغرافيا كرسالة سياسية
ولا تبدو تسميات ترامب الجغرافية مجرد مسألة لغوية بالنسبة إلى خصومه، إذ تحولت الخرائط والأسماء إلى جزء من خطاب سياسي أوسع يركز على القوة الأميركية والهوية الوطنية ومجال النفوذ.
ويرى مؤيدو ترامب أن هذه الطروحات تنسجم مع خطابه القومي الذي يهدف إلى التأكيد على القوة والسيادة الأميركية، بينما يعتبرها منتقدوه استفزازات رمزية تتجاوز في بعض الأحيان حدود الصلاحيات القانونية للرئاسة.
وبين «خليج أميركا» و«بحيرة أميركا» وصولاً إلى «أميركا الجديدة»، يواصل ترامب استخدام الجغرافيا باعتبارها مساحة للصراع السياسي والرمزي.
لكن بالنسبة إلى نيو مكسيكو تحديداً، يبقى الفارق كبيراً بين صورة ينشرها الرئيس على منصة اجتماعية وبين تغيير اسم ولاية معترف به دستورياً وقانونياً.
وفي انتظار أي تحرك رسمي، تظل «أميركا الجديدة» اسماً مقترحاً في منشورات ترامب، بينما تبقى الولاية، قانونياً، نيو مكسيكو.
اقرأ المزيد
ترامب يغيّر اسم بحيرة أونتاريو إلى “بحيرة أميركا” وسط تصعيد مع كندا
ترامب: أنا الأكثر شعبية بين الرؤساء الأمريكيين.. واستطلاع يكشف قوة نفوذه داخل الجمهوريين

