وطن-أثارت تصريحات مسؤول في الصناعات العسكرية الإسرائيلية جدلاً واسعاً بعد حديثه عن وجود تعاون متنامٍ مع دول مختلفة في المنطقة، زاعماً أن بعض الدول الخليجية تتجه بصورة متزايدة إلى شراء منظومات وأسلحة إسرائيلية متطورة.
وجاءت التصريحات في سياق الحديث عن منظومة المدفع البحري «تايفون» التي تطورها شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية الإسرائيلية، إلا أن أهميتها تتجاوز السلاح نفسه، كونها تطرح تساؤلات بشأن مستقبل التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل وبعض دول الخليج.
وبحسب ما نقلته صحيفة «معاريف»، تحدث المسؤول الإسرائيلي عن اتصالات وتعاون واسع، مشيراً إلى اهتمام دول في المنطقة بمنظومات عسكرية إسرائيلية. ولم يصدر، حتى الآن، تأكيد رسمي من الدول الخليجية المعنية بشأن إبرام صفقات من هذا النوع.
من التطبيع السياسي إلى التعاون العسكري
منذ توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، توسعت العلاقات في مجالات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والسياحة، كما ظهرت تدريجياً مجالات للتعاون الأمني والدفاعي.
وتثير التصريحات الإسرائيلية الجديدة احتمال انتقال هذا التعاون إلى مستوى أكثر حساسية، يتمثل في شراء منظومات عسكرية إسرائيلية من جانب دول خليجية.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه دول المنطقة إلى تطوير قدراتها الدفاعية، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ والمراقبة البحرية والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية المتقدمة.
لكن غياب إعلان رسمي عن صفقات محددة يجعل من المبكر التعامل مع هذه التصريحات باعتبارها دليلاً على تحول شامل في سوق السلاح الخليجية.
«تايفون» في قلب الحديث
برزت منظومة «تايفون» باعتبارها إحدى المنظومات التي ارتبط بها الحديث عن إمكانية التعاون العسكري. وتستخدم هذه المنظومة في المجال البحري، وتندرج ضمن الصناعات الدفاعية التي تسعى إسرائيل إلى تسويقها خارجياً باعتبارها حلولاً متقدمة لحماية السفن والمنشآت والممرات البحرية.
وتكتسب القدرات البحرية أهمية متزايدة بالنسبة إلى دول الخليج، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من ممرات مائية استراتيجية، إضافة إلى اعتماد اقتصاداتها على حركة التجارة والطاقة عبر البحر.
ومن هنا، فإن أي توجه نحو شراء منظومات بحرية إسرائيلية يمكن أن يحمل أبعاداً أمنية واستراتيجية تتجاوز قيمة الصفقة نفسها.
لماذا قد تهتم دول الخليج بالسلاح الإسرائيلي؟
تمتلك إسرائيل قطاعاً عسكرياً متقدماً، خصوصاً في مجالات الدفاع الجوي والصواريخ والاستطلاع الإلكتروني والطائرات المسيّرة والأنظمة البحرية.
وفي المقابل، تنفق دول الخليج مليارات الدولارات سنوياً على تحديث جيوشها وشراء التكنولوجيا العسكرية المتطورة، في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.
وتبحث هذه الدول عن أنظمة قادرة على مواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات، من الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الهجمات على المنشآت الحيوية والممرات البحرية.
لكن اختيار مصدر السلاح لا يرتبط دائماً بالقدرات التقنية وحدها، بل يدخل ضمنه أيضاً التحالفات السياسية والاعتبارات الاستراتيجية والعلاقات مع الولايات المتحدة والقوى الدولية الأخرى.
إيران تراقب المشهد
أي تعاون عسكري إسرائيلي مع دول خليجية ستكون له تداعيات مباشرة على الحسابات الأمنية الإيرانية.
فطهران تنظر منذ سنوات إلى الوجود العسكري والأمني الإسرائيلي في محيطها باعتباره تهديداً، بينما تحاول في المقابل تعزيز علاقاتها مع دول الخليج والدفع نحو ترتيبات إقليمية تقوم على الحوار والتعاون بين دول المنطقة.
وفي ظل التوترات المتصاعدة، يمكن لأي توسع في التعاون العسكري بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية أن يزيد حساسية المشهد الأمني في الخليج.
وتحاول إيران في خطابها السياسي التأكيد على ضرورة توحيد دول المنطقة صفوفها في مواجهة ما تصفه بالتهديدات الخارجية، بينما تسعى إسرائيل إلى تقديم نفسها باعتبارها شريكاً أمنياً يمتلك تقنيات متقدمة يمكن لدول المنطقة الاستفادة منها.
الخليج بين الحاجة الأمنية والحسابات السياسية
السؤال الأكثر حساسية لا يتعلق فقط بما إذا كانت دول خليجية ستشتري أسلحة إسرائيلية، وإنما بالدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الصفقات في إعادة تشكيل الخريطة الأمنية للمنطقة.
فإذا تحولت العلاقات الاقتصادية والسياسية إلى شراكات دفاعية طويلة الأمد، فقد تصبح الصناعات العسكرية الإسرائيلية جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي في الخليج.
وفي المقابل، قد ترى دول الخليج أن التعاون العسكري مع إسرائيل يمثل وسيلة للحصول على تقنيات متطورة وتنويع مصادر التسليح، وليس بالضرورة تبنياً كاملاً للسياسات الإسرائيلية.
وهنا تكمن المفارقة: فالسلاح قد يكون جزءاً من الحسابات الأمنية لدولة ما، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسائل سياسية إلى خصومها وحلفائها.
من المستفيد من سوق السلاح الجديدة؟
في حال تأكدت هذه التوجهات وتحولت إلى صفقات فعلية، ستكون شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية من أبرز المستفيدين، خصوصاً أن السوق الخليجية تعد من أكبر أسواق التسليح في العالم.
أما دول الخليج، فقد تستفيد من الحصول على أنظمة عسكرية متطورة في مجالات محددة، إلى جانب إمكانية تعزيز التعاون التقني والاستخباراتي.
لكن هناك طرفاً ثالثاً قد يتأثر بصورة غير مباشرة: الولايات المتحدة، التي تعد المورد العسكري الرئيسي لعدد من دول الخليج.
فدخول إسرائيل بصورة أكبر إلى سوق التسليح الخليجية قد يخلق نوعاً من التكامل أو المنافسة بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، بحسب طبيعة الصفقات والتكنولوجيا المستخدمة فيها.
هل يتحول الخليج إلى سوق للسلاح الإسرائيلي؟
حتى الآن، لا تكفي التصريحات الإسرائيلية وحدها للقول إن دول الخليج دخلت بالفعل في مرحلة واسعة من شراء الأسلحة الإسرائيلية.
لكنها تكشف عن طموح واضح لدى الصناعات العسكرية الإسرائيلية لتوسيع حضورها في المنطقة، مستفيدة من التقارب السياسي الذي شهدته السنوات الأخيرة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تقتصر هذه العلاقات على شراء تقنيات دفاعية محددة، أم أنها تمثل بداية لتحول أوسع نحو شراكة أمنية وعسكرية بين إسرائيل وبعض دول الخليج؟
الإجابة ستتوقف على الصفقات التي قد تُعلن مستقبلاً، وعلى طبيعة التهديدات الإقليمية، وعلى شكل العلاقات بين دول الخليج وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي منطقة تتقاطع فيها السياسة بالطاقة والأمن والسلاح، قد تكون صفقة واحدة كافية أحياناً لإعادة رسم جزء من موازين القوى.
اقرأ المزيد
العفو الدولية: الهند أرسلت 2596 شحنة أسلحة إلى إسرائيل خلال حرب الإبادة على غزة
بعد احتجاجات غزة.. وثائق تكشف تراجع جامعة كامبريدج سرا عن خطة تقليص استثماراتها في شركات الأسلحة
سفينة أسلحة تمر عبر ميناء بورسعيد تكشف دور موانئ مصر في دعم إسرائيل خلال حرب غزة

