وطن-أثارت زيارة وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف إلى مدينة مراكش المغربية موجة من الغضب والاحتجاج، بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والمغرب، بعد توقف استمر نحو ثلاث سنوات منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
وظهرت ريغيف في المغرب بالتزامن مع عودة الخط الجوي المباشر بين تل أبيب والرباط، في خطوة اعتبرتها أطراف مؤيدة لفلسطين جزءاً من مسار تعزيز العلاقات والتطبيع بين الجانبين.
زيارة «خاصة» وسط غياب إعلان رسمي
ووصفت الوزيرة الإسرائيلية زيارتها بأنها «خاصة»، في حين لم يصدر، وفق المعطيات الواردة، إعلان رسمي مغربي بشأن الزيارة.
لكن وجود ريغيف في مراكش لم يمر بهدوء، إذ سارعت هيئات مدنية مغربية إلى تنظيم وقفة احتجاجية رفضاً لوجودها، ورفع المشاركون شعارات داعمة لفلسطين ومناهضة للعلاقات مع إسرائيل.
تصريحات سابقة تشعل الغضب
وتضاعف الجدل حول الزيارة بسبب تصريحات سابقة نُسبت إلى ميري ريغيف، وصفت فيها الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد بأنه «نباح الكلاب»، وهو التصريح الذي أثار انتقادات واسعة في أوساط عربية وإسلامية.
وأعاد ناشطون مغاربة تداول هذه التصريحات بالتزامن مع ظهور الوزيرة الإسرائيلية في مراكش، معتبرين أن استقبالها في المدينة يمثل استفزازاً لمشاعر شريحة واسعة من المغاربة.
احتجاجات في مراكش
ونظمت هيئات مدنية في مراكش وقفة احتجاجية رفضاً للزيارة، وردد المشاركون هتافات مؤيدة لفلسطين ومناهضة لإسرائيل.
كما وصفت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بأنه «خطوة استفزازية خطيرة»، في إشارة إلى اعتراضها على عودة الحركة الجوية بين المغرب وإسرائيل في ظل استمرار تداعيات الحرب على غزة.
عودة الرحلات المباشرة
وتزامنت زيارة ريغيف مع إعلان شركة طيران إسرائيلية أخرى استئناف رحلاتها المباشرة إلى مراكش ابتداءً من سبتمبر المقبل، في مؤشر على عودة حركة النقل الجوي بين المغرب وإسرائيل تدريجياً.
وتأتي هذه الخطوة بعد توقف الرحلات المباشرة لفترة طويلة، وسط مساعٍ إسرائيلية لتعزيز الحركة السياحية والعلاقات مع المغرب.
التطبيع يعود إلى الواجهة
وتنظر إسرائيل إلى استئناف الرحلات الجوية باعتباره جزءاً من تعزيز العلاقات مع المغرب في إطار اتفاقات أبراهام، التي أعادت العلاقات الرسمية بين الطرفين إلى الواجهة.
لكن عودة الطيران لا تعني بالضرورة وجود قبول شعبي واسع بهذا المسار، إذ تكشف الاحتجاجات في مراكش استمرار معارضة التطبيع داخل قطاعات من الشارع المغربي، ولا سيما في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
بين الرباط والشارع المغربي
ويضع هذا التطور السلطات المغربية أمام معادلة حساسة: فمن جهة، تستمر العلاقات الرسمية والتعاون مع إسرائيل، ومن جهة أخرى، تتصاعد أصوات شعبية ومدنية تطالب بوقف التطبيع والتضامن مع الفلسطينيين.
وبذلك، تحولت زيارة ميري ريغيف إلى مراكش، بالتزامن مع استئناف الرحلات المباشرة، إلى مناسبة جديدة لإعادة الجدل حول مستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية وحدود قبولها شعبياً.
اقرأ المزيد
المغرب وتركيا ومصر أمام جدل رحلات سياحية مخصصة للمثليين في المتوسط
“المغرب لم يمنحني شيئاً”.. آلاف الشباب يخاطرون بحياتهم للوصول إلى سبتة وسط مأساة إنسانية

