وطن-في تصعيد جديد يهدد التهدئة الهشة في قطاع غزة، قُتل تسعة فلسطينيين وأصيب 15 آخرون، الأربعاء، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت مقراً للشرطة في مدينة غزة، وفق مصادر طبية وشرطية، في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ودفع المفاوضات نحو اتفاق أكثر استقراراً.
وجاء القصف بعد أيام من زيارة المبعوث الأميركي جاريد كوشنر للمنطقة، والتي لم تتمكن من تحقيق اختراق واضح في الخلافات المتعلقة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.
9 قتلى في استهداف مقر الشرطة بمدينة غزة
أفادت مصادر طبية وشرطية بأن الغارة الإسرائيلية استهدفت ما وصفته وزارة الداخلية في غزة بأنه مقر الشرطة البلدية، ما أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة 15 آخرين.
وقالت الوزارة في بيان لاحق إن بين القتلى ثمانية ضباط كبار، إضافة إلى فتاة تبلغ من العمر 13 عاماً كانت بالقرب من موقع الاستهداف.
وأثار استهداف مقر الشرطة مخاوف من تداعيات إضافية على الوضع الأمني داخل القطاع، في ظل الظروف الإنسانية والإدارية الصعبة التي يعيشها سكان غزة منذ اندلاع الحرب.
إسرائيل تقول إنها استهدفت عناصر من حماس
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مسلحين من حركة حماس، زاعماً أنهم كانوا يعملون من داخل مركز الشرطة المدنية للتخطيط لهجمات ضد القوات الإسرائيلية.
وتأتي هذه الرواية في إطار التبريرات التي تقدمها إسرائيل لضرباتها في القطاع، بينما تشير المصادر الطبية والشرطية إلى سقوط مدنيين وأفراد من الشرطة في القصف الأخير.
غارات أخرى ترفع حصيلة القتلى
لم يقتصر التصعيد على مدينة غزة، إذ أفادت مصادر طبية بمقتل فلسطيني آخر في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة في مخيم النصيرات وسط القطاع، لترتفع حصيلة القتلى جراء الغارات الإسرائيلية خلال يوم الأربعاء إلى عشرة أشخاص على الأقل.
وجاء ذلك بعد يوم واحد من غارة إسرائيلية على مقهى في مدينة غزة، أسفرت، وفق مسعفين، عن مقتل سبعة فلسطينيين على الأقل، بينهم طفل. وقال الجيش الإسرائيلي حينها إنه استهدف قادة من حماس كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد قواته.
حماس تحذر من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار
وأبلغ مسؤول في حركة حماس وسطاء وقف إطلاق النار، ومن بينهم مصر وقطر وتركيا، بأن استمرار الضربات الإسرائيلية سيؤثر بصورة كبيرة في موقف الحركة من الاتفاق.
وتتهم حماس إسرائيل بتقويض جهود الوسطاء وتهديد مسار التهدئة، بينما تطالب الحركة بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بشأن ترتيب تنفيذ البنود الرئيسية لأي اتفاق، ولا سيما مسألة نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
خطة ترامب تصطدم بخلافات مع نتنياهو
كانت هناك مؤشرات على إمكانية تحقيق تقدم في أواخر يوليو، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن حماس قبلت خارطة طريق تتضمن التخلي عن أسلحتها على مراحل، بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة ووقف العمليات العسكرية.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض هذا التصور، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من القطاع قبل نزع سلاح حماس بالكامل. وفي المقابل، تطالب حماس بوقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب القوات من غزة، ما يعكس خلافاً جوهرياً حول تسلسل تنفيذ بنود الاتفاق.
كوشنر يحاول إنقاذ المسار الدبلوماسي
وجاءت زيارة جاريد كوشنر إلى المنطقة في محاولة لدفع خطة الإدارة الأميركية قدماً، في وقت تواجه فيه المفاوضات عقبات مرتبطة بمستقبل إدارة غزة، ونزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة إعمار القطاع.
لكن التصعيد الميداني الأخير يضع هذه الجهود أمام اختبار صعب، إذ إن استمرار الغارات يمكن أن يزيد من صعوبة إقناع الأطراف بالعودة إلى مسار تفاوضي مستقر.
الهدنة أمام اختبار جديد
ويكشف التصعيد الأخير هشاشة وقف إطلاق النار، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الخروقات وعدم التوصل إلى تفاهم نهائي حول القضايا الأساسية.
وبينما تقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف إحباط هجمات وشيكة، تؤكد حماس أن استمرار الضربات يقوض الاتفاق ويهدد بإعادة إشعال الحرب.
وفي ظل استمرار الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، تبدو مهمة الوسطاء أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن مستقبل وقف إطلاق النار لن يتحدد فقط على طاولة المفاوضات، بل سيتأثر أيضاً بما يحدث ميدانياً خلال الأيام المقبلة. فكل غارة جديدة وسقوط مزيد من الضحايا قد يزيدان صعوبة الحفاظ على التهدئة وإعادة الأطراف إلى مسار تفاوضي قابل للاستمرار.
اقرأ المزيد
عاد إلى غزة بعد 3 سنوات.. فاستقبلته شهادات وفاة أطفاله الستة الذين قتلتهم إسرائيل
من القصف إلى التجويع.. أطفال غزة يدفعون ثمن الإبادة الإسرائيلية
بن غفير يدعو لقتل 30 إلى 40 فلسطينياً كل ليلة في غزة وسط تصاعد الانتقادات للاحتلال
قصة صهيب لُباد: فتى غزة الذي فقد عائلته وظهر في مواجهة دبابة إسرائيلية
جنرال إسرائيلي سابق يدعو لإبقاء غزة مدمرة لعقود: “اليأس الفلسطيني يخدم إسرائيل”

