وطن-تواصل الحرب على غزة إعادة تشكيل المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة، بينما تثير حركة السفن والتبادل التجاري بين مصر وإسرائيل تساؤلات متزايدة حول طبيعة الشحنات التي تمر عبر الموانئ المصرية، والوجهات التي تتجه إليها، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب.
وبينما تستمر حركة التجارة بين الجانبين، برزت خلال الفترة الأخيرة حوادث واستهدافات طالت منشآت وموانئ مصرية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الموانئ المصرية بدأت تتحول إلى جزء من تداعيات الصراع الإقليمي، سواء على المستوى العسكري أو السيبراني.
ثلاث سنوات من الحرب.. والتجارة مستمرة
منذ اندلاع الحرب على غزة، خلّفت العمليات العسكرية دماراً واسعاً وأعداداً كبيرة من الضحايا، فيما استمرت في المقابل حركة تجارية إقليمية لم تتوقف بالكامل.
وتبرز هنا الإشكالية المتعلقة باستمرار التبادل التجاري بين الموانئ المصرية والموانئ الإسرائيلية، خصوصاً في ظل حساسية الحرب وتداعياتها السياسية والشعبية في المنطقة.
ولا يتعلق الجدل بالتجارة في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بتوقيت استمرارها، وطبيعة بعض الشحنات، والجهات المستفيدة منها، وما إذا كانت هذه العمليات التجارية تساهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في دعم الاقتصاد الإسرائيلي خلال الحرب.
حريق في ميناء دمياط
في 29 يوليو/تموز الماضي، اندلع حريق في سفينتين داخل ميناء دمياط، وسط تقارير تحدثت عن تعرضهما لضربة بطائرة مسيّرة، من دون إعلان جهة مسؤوليتها عن الحادث.
وأعاد الحادث تسليط الضوء على مستوى المخاطر التي يمكن أن تواجهها الموانئ المصرية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، خصوصاً مع امتداد تداعيات الحرب إلى مناطق وممرات بحرية مختلفة.
ويبقى تحديد طبيعة الحادث والجهة المسؤولة عنه مسألة منفصلة عن الجدل السياسي المرتبط بالتجارة المصرية الإسرائيلية، إلا أن تزامنه مع تصاعد التوتر الإقليمي يزيد من حساسية الملف.
سفينة «MV Kathrin» تثير الجدل
وقبل ذلك، أثارت السفينة MV Kathrin جدلاً واسعاً بعد وصولها إلى ميناء الإسكندرية، وسط تقارير تحدثت عن حملها مواد متفجرة كانت متجهة إلى إسرائيل.
وأصبحت القضية واحدة من أبرز الوقائع التي أعادت طرح الأسئلة حول طبيعة الشحنات التي تمر عبر الموانئ المصرية، وما إذا كانت بعض العمليات التجارية ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالاحتياجات العسكرية الإسرائيلية.
وهنا تتجاوز القضية حدود حركة السفن التجارية لتصل إلى سؤال أكثر حساسية: ما الذي تحمله السفن، وإلى أين تتجه، ومن المستفيد من هذه الشحنات؟
من التجارة إلى المخاطر الأمنية
تزداد حساسية الملف مع ظهور ادعاءات بشأن استهداف موانئ مصرية.
فقد نشرت مجموعة تطلق على نفسها اسم Zero00Signal مواد تتحدث عن استهداف موانئ مصرية، ما أثار مخاوف بشأن احتمال انتقال الصراع إلى المجال السيبراني أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بالنقل البحري.
لكن هذه الادعاءات تحتاج إلى التحقق المستقل، كما أن نشر جهة ما لمواد تتحدث عن استهداف منشآت لا يعني بالضرورة ثبوت وقوع الهجوم أو تحديد الجهة التي تقف وراءه.
هل تتحول الموانئ إلى جبهة جديدة؟
المخاوف لا ترتبط فقط باحتمال وقوع هجمات عسكرية أو إلكترونية، وإنما أيضاً بالتداعيات السياسية والأمنية لاستمرار النشاط التجاري المرتبط بإسرائيل في ظل الحرب على غزة.
فإذا أصبحت الموانئ المصرية جزءاً من سلسلة إمداد مرتبطة بالتجارة مع إسرائيل، فقد تتحول تدريجياً إلى أهداف محتملة بالنسبة إلى جهات ترى أن هذه العمليات التجارية تساعد إسرائيل على تجاوز آثار الحرب أو تخفيف الضغوط الاقتصادية عليها.
وهذا يجعل أمن الموانئ المصرية مرتبطاً، بصورة أكبر، بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة.
ماذا تحمل السفن.. ولمن؟
السؤال الأساسي الذي يفرض نفسه لم يعد يتعلق فقط بدخول السفن وخروجها، وإنما بطبيعة البضائع التي تحملها والجهات التي تستقبلها.
ماذا تحمل؟ ولمن؟ ولماذا الآن؟
هذه الأسئلة أصبحت جزءاً من الجدل حول مستقبل الموانئ المصرية في ظل استمرار الحرب، خصوصاً إذا استمرت حركة التجارة مع إسرائيل بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.
الإسكندرية ودمياط أمام اختبار جديد
الحرب في غزة غيرت طبيعة المخاطر التي تواجهها المنطقة، ولم تعد التداعيات محصورة في ساحات القتال.
فالموانئ والممرات البحرية وسلاسل الإمداد أصبحت جميعها جزءاً من الحسابات الأمنية الجديدة، بينما تواجه مصر تحدياً يتمثل في حماية منشآتها الحيوية والحفاظ على حركة التجارة، من دون أن تتحول موانئها إلى نقاط احتكاك إضافية في صراع إقليمي واسع.
وفي ظل استمرار الحرب، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع مصر الفصل بين مصالحها التجارية والتداعيات الأمنية للحرب، أم أن استمرار التعاون التجاري مع إسرائيل قد يجعل موانئ مثل الإسكندرية ودمياط تدفع ثمن صراع يتجاوز حدودها؟
اقرأ أيضاً
السعودية تستبعد مصر من “اتفاق مكة”.. هل فقدت الرياض ثقتها في السيسي؟
مصر خارج تحالف مكة.. هل اصطدمت الشراكة الدفاعية بمعاهدة السلام مع إسرائيل؟
إلغاء إقامات آلاف المصريين في الإمارات.. ماذا يحدث للجالية المصرية؟

