وطن-في موقف لافت من شخصية إماراتية بارزة معروفة بتأييدها لمسار التطبيع مع إسرائيل، انتقد رجل الأعمال الإماراتي خلف أحمد الحبتور تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة يومياً، متسائلاً عن جدوى الحديث عن السلام والتعايش في ظل هذا الخطاب.
الحبتور: أي عقل يمكن أن يقبل هذا الخطاب؟
وبحسب ما أوردته “ميدل إيست آي“، دعا بن غفير، الأحد، إلى قتل «30 أو 40» رجلاً أو امرأة أو طفلاً في غزة كل ليلة، وقال إن فلسطينيين «لا يستحقون الحياة» وإنهم «ليسوا بشراً».
وأثارت تصريحات الوزير الإسرائيلي موجة واسعة من الانتقادات، كان من بينها موقف الحبتور، الذي كتب عبر منصة «إكس» أن مسؤولاً في الحكومة الإسرائيلية يتحدث علناً عن قتل عشرات الأشخاص في غزة كل ليلة، متسائلاً: «أي عقل يمكن أن يقبل هذا الخطاب؟»
سؤال عن السلام والتعايش
ذهب الحبتور إلى أبعد من مجرد انتقاد تصريحات بن غفير، متسائلاً عن إمكانية استمرار الحديث عن السلام والمفاوضات والتعايش بينما يدعو مسؤول إسرائيلي إلى قتل الفلسطينيين بهذه الطريقة.
وقال، في منشوره، إن صدور مثل هذه التصريحات علناً ومن دون خشية من المحاسبة يطرح سؤالاً جوهرياً حول جدوى الدعوات إلى السلام في المنطقة.
وأكد الحبتور أن سكان غزة، بمن فيهم الأطفال والنساء والرجال، «بشر»، ولهم الحق في الحياة والكرامة مثل جميع البشر.
لماذا يكتسب موقف الحبتور أهمية؟
تنبع أهمية موقف الحبتور، وفق “ميدل إيست آي”، من كونه شخصية اقتصادية إماراتية مؤثرة وقريبة من دوائر الحكم في الإمارات، رغم أنه لا يشغل حالياً منصباً حكومياً.
كما سبق للحبتور أن كان عضواً في المجلس الوطني الاتحادي، وكان من الشخصيات الإماراتية التي دعمت بقوة اتفاقات أبراهام التي أرست العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات وإسرائيل عام 2020.
ولهذا تبدو انتقاداته الحالية أكثر دلالة، خصوصاً أنها تأتي من شخصية كانت تراهن على أن الانفتاح العربي على إسرائيل يمكن أن يسهم في تغيير سلوكها.
من دعم التطبيع إلى التساؤل عن جدواه
عقب توقيع اتفاقات أبراهام، رأى الحبتور أن تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إسرائيل والدول العربية يمكن أن يدفع تل أبيب إلى تقديم تنازلات للفلسطينيين.
لكن التطورات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات التالية، ولا سيما الحرب في غزة، أعادت طرح السؤال حول مدى نجاح هذا الرهان.
وبحسب “ميدل إيست آي”، استمرت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية بين الإمارات وإسرائيل رغم الحرب في غزة، كما بقيت حركة التجارة بين البلدين قائمة.
الإمارات وإسرائيل.. علاقات تتجاوز السياسة
وتشير الصحيفة إلى أن الإمارات أصبحت من أبرز الشركاء التجاريين العرب لإسرائيل، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين 3.2 مليار دولار خلال عام 2025.
ويطرح استمرار هذه العلاقات، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية متشددة تجاه الفلسطينيين، مفارقة سياسية بالنسبة إلى مؤيدي مسار التطبيع الذين كانوا يراهنون على أن المصالح الاقتصادية والانفتاح الدبلوماسي يمكن أن يشجعا إسرائيل على تبني مواقف أكثر اعتدالاً.
الحبتور لا يدعو إلى قطع العلاقات
وعلى الرغم من انتقاده الشديد لبن غفير، لم يطالب الحبتور، بحسب الصحيفة، الإمارات بتعليق علاقاتها مع إسرائيل أو فرض عقوبات عليها، كما لم يدعُ إلى استخدام النفوذ الاقتصادي الإماراتي للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
وهنا يبقى موقفه في إطار الانتقاد السياسي والأخلاقي لتصريحات بن غفير، وليس دعوة إلى تغيير رسمي في سياسة أبوظبي تجاه إسرائيل.
انتقادات متزايدة داخل المنطقة
ويأتي موقف الحبتور في ظل تصاعد الانتقادات العربية والدولية للخطاب الصادر عن بعض المسؤولين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين، خصوصاً مع استمرار الأزمة الإنسانية في غزة وتعثر المسارات السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب.
كما سبق للحبتور أن انتقد مواقف أمريكية في ملفات إقليمية أخرى، بما في ذلك سياسات الرئيس دونالد ترامب خلال التصعيد العسكري مع إيران.
هل تغيّر الحرب نظرة مؤيدي التطبيع؟
يطرح موقف الحبتور سؤالاً أوسع من التصريحات الأخيرة لبن غفير: هل تستطيع العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين إسرائيل والدول العربية الاستمرار في تحقيق أهدافها السياسية في ظل استمرار الحرب والخطاب المتشدد تجاه الفلسطينيين؟
وبينما لا يشير موقف الحبتور إلى تراجع رسمي عن التطبيع، فإنه يكشف عن وجود فجوة متزايدة بين الرهان على أن العلاقات والانفتاح يمكن أن يقودا إلى السلام، وبين واقع سياسي وأمني لا يزال يشهد تصعيداً واسعاً.
اقرأ المزيد
بن غفير يدعو لقتل 30 إلى 40 فلسطينياً كل ليلة في غزة وسط تصاعد الانتقادات للاحتلال
“كلها إصابات كارثية”.. غسان أبو ستة يحاول ترميم أجساد أطفال مزّقتها الحرب في لبنان وغزة
في الذكرى الأولى لاستشهاد أنس الشريف: منصة رقمية تروي حكايات صحفيي غزة عبر الرسائل الصوتية

