وطن-حذرت إيران خصومها من انتظار ما وصفته بـ«مفاجآت استراتيجية»، بالتزامن مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما فتحت طهران ملفات أمنية وبيئية جديدة، من الهجمات في إقليم كردستان العراق إلى التسربات النفطية في الخليج، وصولاً إلى مطالبة قطر بتوضيح مصير ثلاثة طيارين إيرانيين تقول طهران إنهم فقدوا خلال هجوم على قاعدة العديد.
الحرس الثوري: على الخصوم انتظار «مفاجآت استراتيجية»
وقال يد الله جواني، رئيس المكتب السياسي في الحرس الثوري الإيراني، إن بلاده تستعد للانتقال من وضعية الدفاع إلى موقف أكثر هجومية في مواجهة التهديدات.
وأضاف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن على خصوم بلاده أن يدركوا أن إيران «لا يمكن مباغتتها»، مشيراً إلى أن الطرف الآخر هو من ينبغي أن يتوقع «مفاجآت استراتيجية».
وأكد جواني أن طهران ستنفذ في الوقت المناسب ما تراه ضرورياً للدفاع عن أراضيها وحماية أمنها ومواجهة التهديدات التي تتعرض لها.
تراجع حاد في الملاحة عبر مضيق هرمز
وتزامنت التصريحات الإيرانية مع انخفاض لافت في حركة السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وبحسب بيانات تتبع السفن التي أوردتها شركة «كبلر»، عبرت خمس سفن شحن فقط المضيق يوم السبت، بينما لم تُسجل أي عملية عبور يوم الأحد، مقابل 31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية، نظراً إلى مرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبر المضيق، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة والشحن والتأمين البحري.
طهران ومسقط تبحثان مساراً آمناً للملاحة
وفي محاولة للحد من المخاطر، واصلت إيران وسلطنة عُمان مباحثاتهما بشأن إنشاء مسار آمن ومؤقت لحركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إعداد الآلية استغرق وقتاً بسبب ما وصفها بـ«التعقيدات الأمنية»، المرتبطة، وفق الرواية الإيرانية، بالتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
وأوضح أن المقترح يهدف إلى حماية الحقوق السيادية والمصالح المشتركة لإيران وعُمان، مع ضمان المرور الآمن للسفن التجارية.
وأشار بقائي إلى أن المحادثات لا تزال مستمرة من أجل صياغة بيان مشترك نهائي بين طهران ومسقط.
إيران تنفي وجود مهلة الـ60 يوماً
وفي الملف النووي، نفى بقائي وجود مهلة ملزمة مدتها 60 يوماً مرتبطة بمذكرة تفاهم وُقعت في 17 يونيو بين إيران والولايات المتحدة.
وقال إن الحديث عن هذه المهلة «لم يعد ذا صلة»، بعدما اتهم واشنطن بانتهاك التفاهم بعد أسابيع من توقيعه.
وأوضح أن المذكرة تضمنت فترة زمنية مدتها 60 يوماً لإجراء محادثات حول رفع العقوبات والملف النووي، مع إمكانية تمديدها في حال عدم التوصل إلى اتفاق. لكن المسؤول الإيراني قال إن ما وصفه بـ«الانتهاكات الأمريكية الجسيمة والواسعة» حال دون بدء المفاوضات، وبالتالي لم يعد للمهلة معنى من وجهة نظر طهران.
مسيرات إيرانية تستهدف مواقع في كردستان العراق
وفي تطور أمني منفصل، أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق أن طائرتين مسيرتين إيرانيتين استهدفتا، ليل الأحد-الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومنزل رئيس جهاز الأمن والاستخبارات.
وقال بارزاني، عبر منصة «إكس»، إن تحقيقاً أجرته وحدة مكافحة الإرهاب في الإقليم خلص إلى تعرض الموقعين لهجمات بطائرات مسيرة إيرانية.
ووصف بارزاني الهجوم بأنه «تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن واستقرار إقليم كردستان»، فيما قالت مديرية مكافحة الإرهاب إن الهجمات لم تسفر عن إصابات.
ويأتي ذلك في ظل حساسية موقع الإقليم، الذي يضم قوات أمريكية وشركات نفط دولية، إضافة إلى وجود معارضين إيرانيين في المنفى.
إيران تحمل واشنطن مسؤولية التلوث في الخليج
وعلى الصعيد البيئي، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بالمسؤولية عن جزء كبير من الأضرار التي لحقت بالبيئة البحرية في الخليج.
وقال بقائي إن التلوث الحالي لا يرتبط بالحرب الأخيرة وحدها، وإنما بما وصفه بتراكم أضرار ناجمة عن الوجود العسكري الأمريكي والحروب التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وقدرت الرواية الإيرانية الخسائر البيئية الناجمة عن هذه التطورات بـ«تريليونات الدولارات». وكانت طهران قد طالبت في وقت سابق بتعويضات عقب وصول بقعة نفطية إلى جزيرة قشم، حيث أثرت في بعض الشواطئ وغابة من أشجار القرم ذات الأهمية البيئية.
طهران تطالب قطر بتوضيح مصير ثلاثة طيارين
أما الملف الأكثر حساسية، فيتعلق بثلاثة طيارين إيرانيين مفقودين تقول طهران إنهم فقدوا خلال عملية عسكرية استهدفت قاعدة العديد الأمريكية في قطر في 2 مارس.
وقال بقائي إن إيران ستتعامل مع الطيارين باعتبارهم «أسرى في قطر» إلى حين الحصول على توضيحات بشأن مصيرهم، رغم أن الدوحة تنفي احتجازهم.
وأضاف أن معرفة مصير الطيارين «أمر ضروري»، مؤكداً أن طهران لن تدخر جهداً لكشف ما حدث لهم.
قطر تنفي احتجاز الطيارين
في المقابل، نفت قطر احتجاز الطيارين الإيرانيين، وقالت إنها دعت الجانب الإيراني إلى الاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ التي أجريت في أبريل.
وبحسب الرواية القطرية، لم تستجب إيران حتى الآن للدعوة. وكان الجيش الإيراني قد أعلن في وقت سابق انتشال جثمان الطيار مجيد كاظمي، الذي قُتل خلال الهجوم على قاعدة العديد.
وفي أوائل مارس، أعلنت وزارة الدفاع القطرية إسقاط قاذفتين إيرانيتين من طراز «سوخوي-24»، بينما لم يتضح بشكل فوري ما إذا كانت الطائرتان هما ذاتهما المرتبطتان بملف الطيارين المفقودين.
هرمز يتحول إلى نقطة اختبار جديدة
وتكشف التطورات المتزامنة في مضيق هرمز وإقليم كردستان والخليج وملف الطيارين المفقودين عن اتساع نطاق التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
فبينما تحاول طهران تأمين مسارات الملاحة عبر هرمز، تواصل توجيه رسائل عسكرية وسياسية حادة إلى خصومها، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطراب حركة التجارة والطاقة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويبقى مضيق هرمز في قلب الحسابات الإقليمية، ليس فقط باعتباره ممراً رئيسياً للطاقة، وإنما أيضاً باعتباره نقطة اختبار للتوازن العسكري والسياسي بين إيران وخصومها في الخليج.
اقرأ المزيد
إيران وعُمان تبحثان ممرًا ملاحيًا مؤقتًا في مضيق هرمز وسط تهديدات ترامب بالسيطرة عليه
بزشكيان في قمة بريكس بنيودلهي.. اختبار صعب لوحدة التكتل وسط انقسامات حرب الشرق الأوسط
ترامب يهدد عُمان بقصفها بسبب مضيق هرمز.. وإيران ومسقط تتوصلان إلى تفاهم بشأن مسار العبور
إيران تلوّح بعقيدة عسكرية هجومية.. وتصاعد الضغوط لاستخدام مضيق هرمز كسلاح ضد واشنطن

