وطن-تتصاعد المخاوف داخل البحرية الأمريكية بشأن الأوضاع النفسية والبدنية لطاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، المنتشرة في بحر العرب ضمن العمليات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالتصعيد مع إيران، بعد إنقاذ بحار سقط في البحر وسط تقارير عن إرهاق شديد وتراجع في معنويات بعض أفراد الطاقم.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحاملة واحدة من أطول فترات الانتشار العسكري، بينما تستمر التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، ما يضع البحارة أمام ضغوط تشغيلية ونفسية متواصلة.
انتشار عسكري طويل يضع طاقم الحاملة تحت ضغط متزايد
وقال موقع “ميدل إيست آي” إن قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال برادلي كوبر، زار حاملة الطائرات في بحر العرب، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن قدرة طاقمها على مواصلة العمل في ظل طول فترة الانتشار ونقص فترات الراحة والتوقف في الموانئ.
وخلال زيارته، وصف كوبر الانتشار الحالي بأنه من أكثر عمليات الانتشار كثافة وتأثيراً في العصر الحديث، في إشارة إلى الدور الذي تؤديه الحاملة في العمليات الأمريكية بالمنطقة.
وبحسب الموقع، أمضت أبراهام لينكولن أكثر من 250 يوماً في الشرق الأوسط من دون توقف في ميناء، وهي فترة طويلة تثير تساؤلات حول تأثير ظروف العمل المستمرة على البحارة، خصوصاً مع غياب فترات الراحة التي عادة ما ترافق الانتشارات العسكرية الطويلة.
ولا تقتصر أهمية التوقفات في الموانئ على إعادة تزويد السفن بالمؤن والوقود والإمدادات، بل تمنح أفراد الطاقم أيضاً فرصة للراحة واستعادة التوازن النفسي بعد فترات طويلة من العمل المتواصل.
سقوط بحار في البحر وحوادث تثير القلق داخل الحاملة
وفي تطور لافت، ذكرت شبكة CNN أن بحاراً كان يرتدي سترة نجاة سقط من على متن الحاملة في وقت سابق من الشهر الجاري، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من انتشاله خلال أقل من ساعة.
ونُقل البحار بعد ذلك من الحاملة لتلقي العلاج، فيما أثار الحادث اهتماماً واسعاً بسبب الظروف التي يعمل فيها الطاقم خلال الانتشار الطويل.
لكن حادثة السقوط لم تكن التطور الوحيد الذي أثار المخاوف. فقد تحدثت وسائل إعلام عسكرية أمريكية، من بينها Stars and Stripes وNavy Times، عن واقعة أخرى جرى خلالها منع أحد أفراد الطاقم من القفز من على متن الحاملة، وسط مؤشرات على تزايد الإرهاق والضغوط النفسية.
كما نقلت Stars and Stripes عن زوجة أحد البحارة، خلال اجتماع حضره القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي هونغ كاو، أن زوجها الموجود على متن الحاملة يعاني ضغوطاً نفسية شديدة، في شهادة سلطت الضوء على التأثير الإنساني للانتشار العسكري الطويل.
مخاوف أمريكية من تدهور الصحة النفسية للبحارة
أثارت هذه التطورات مخاوف لدى مشرعين أمريكيين بشأن الصحة البدنية والنفسية لأفراد طاقم أبراهام لينكولن، خصوصاً أن الحاملة تواصل مهمتها في ظروف أمنية شديدة التوتر ومن دون فترات راحة منتظمة في الموانئ.
ويشير هذا الوضع إلى تحدٍّ يتجاوز الجوانب العسكرية والتشغيلية، إذ يمكن للانتشار الطويل في البحر أن يزيد مستويات الإرهاق ويؤثر في النوم والتركيز والحالة النفسية للجنود، خاصة عندما يترافق مع خطر التعرض لهجمات أو العمل في بيئة قتالية متوترة.
ورغم أن بقاء حاملات الطائرات في البحر لفترات طويلة ليس أمراً غير مسبوق خلال الحروب، فإن مثل هذه الانتشارات تتخللها عادة فترات توقف وإعادة تموين وصيانة، إلى جانب منح أفراد الطاقم فرصة لاستعادة طاقتهم.
تدوير الحاملة وسط استمرار التصعيد مع إيران
وفي محاولة لتخفيف الضغط على الطاقم، كشفت وول ستريت جورنال أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ستغادر المنطقة ضمن عملية لتدوير القوات، على أن تحل محلها حاملة الطائرات يو إس إس جورج واشنطن.
وتأتي عملية التبديل في وقت لا تزال فيه الإدارة الأمريكية تواجه أسئلة بشأن المدة التي يمكن أن تستمر فيها العمليات المرتبطة بالحصار المفروض على إيران.
وكان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث قد قال إن الحصار يمكن أن يستمر «إلى أجل غير مسمى»، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وعدم وجود مؤشرات واضحة على عودة قريبة إلى وقف إطلاق النار.
وأجرى الأدميرال برادلي كوبر، بحسب تقارير صحفية، جولة إقليمية شملت إسرائيل والبحرين والعراق والأردن والسعودية والإمارات، والتقى خلالها مسؤولين سياسيين وعسكريين في إطار متابعة العمليات الأمريكية في المنطقة.
مضيق هرمز يبقي المنطقة في قلب المواجهة
وتدور المواجهة الأمريكية الإيرانية في جزء مهم منها حول مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتدفقات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات تتجاوز حدود الخليج.
وبحسب ما أورده “ميدل إيست آي”، شهدت المنطقة هجمات واستهدافات متبادلة طالت سفناً مرتبطة بأطراف مختلفة، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة حماية حركة الملاحة ومواصلة الضغط على إيران.
ويزيد هذا الوضع من أهمية وجود حاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه يفرض على أطقمها العمل لفترات طويلة في بيئة أمنية شديدة الحساسية، مع احتمال تعرض السفن والطائرات والبحارة لمخاطر متواصلة.
كلفة بشرية خلف الانتشار العسكري الأمريكي
وفي تطور موازٍ، تعهدت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بما وصفته بـ«الهزيمة الكاملة» للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، مؤكدة استمرار ما تعتبره إرثاً للمقاومة وانتقاله إلى جيل جديد من الإيرانيين.
وبين التصعيد العسكري والتصريحات المتبادلة، تبقى أبراهام لينكولن واحدة من أبرز رموز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط. غير أن ما يجري على متنها يكشف جانباً أقل ظهوراً من المواجهة، يتمثل في الكلفة البشرية للانتشار العسكري الطويل.
فساعات العمل الممتدة، والابتعاد عن اليابسة، وغياب فترات الراحة المنتظمة، إلى جانب التوتر الأمني المستمر، تجعل الحفاظ على الجاهزية العسكرية تحدياً لا يتعلق بالسلاح والمعدات فقط، بل أيضاً بقدرة البحارة على تحمل الضغوط النفسية والجسدية.
ومع استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية وعدم وضوح موعد انتهائها، تبدو مسألة تدوير القوات والحفاظ على الصحة النفسية للطاقم جزءاً أساسياً من قدرة البحرية الأمريكية على مواصلة عملياتها في المنطقة.
اقرأ المزيد
واشنطن تهدد إيران بالعزلة.. وطهران تشدد قبضتها على مضيق هرمز

