وطن-في تصعيد لافت ضد واحدة من أكثر العواصم الأوروبية دعماً لإسرائيل خلال السنوات الماضية، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بريطانيا بأنها «الجمهورية الإسلامية»، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً أنها جاءت في وقت تستعد فيه لندن، وفق تقارير صحفية، لإعلان حزمة إجراءات جديدة ضد أنشطة إسرائيلية مرتبطة بالاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية إن تصريحات نتنياهو جاءت خلال مقابلة بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، هاجم فيها التغطية الإعلامية والسياسية في بريطانيا، معتبراً أن الصورة التي كانت تحظى بها إسرائيل في الإعلام البريطاني خلال حرب عام 1967 لم تعد موجودة اليوم.
وخلال المقابلة، استعاد نتنياهو ما اعتبره «تعاطفاً بريطانياً» مع إسرائيل في تلك المرحلة، قائلاً إنه من الصعب العثور على ذلك الآن في بريطانيا، مضيفاً: «يمكن أن تسميها الجمهورية الإسلامية البريطانية». وعندما سأله المذيع عما إذا كان الوضع ذاته ينطبق على أوروبا كلها، رد نتنياهو: «نعم، لكن كما قال أحدهم، أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية ستكون الجمهورية الإسلامية البريطانية».
توتر متصاعد بين نتنياهو والعواصم الأوروبية
تعيد هذه التصريحات إلى الواجهة التوتر المتزايد بين حكومة نتنياهو وعدد من العواصم الأوروبية، في ظل استمرار الحرب على غزة وتداعياتها الإقليمية والسياسية.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ميدل إيست آي»، فإن هجوم نتنياهو على لندن يأتي رغم أن الحكومات البريطانية المتعاقبة قدمت لإسرائيل دعماً عسكرياً واستخباراتياً ودبلوماسياً واسعاً خلال الحرب في غزة، وكذلك في ملفات إقليمية أخرى.
لندن تدرس إجراءات جديدة ضد إسرائيل
تشير الصحيفة إلى أن لندن تستعد للإعلان في سبتمبر عن مجموعة من السياسات الجديدة تجاه إسرائيل، من بينها حظر محتمل على استيراد بضائع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.
كما نقلت عن مصادر مطلعة أن وزارة الخارجية البريطانية تدرس فرض عقوبات جديدة على أفراد ومنظمات مرتبطة بحركة المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.
مفارقة بين خطاب نتنياهو والدعم البريطاني
تحمل تصريحات نتنياهو، وفق مراقبين، مفارقة سياسية واضحة، إذ تأتي ضد دولة ظلت لسنوات من أبرز الداعمين الأوروبيين لإسرائيل. فقد اتخذت بريطانيا، خصوصاً في عهد رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، مواقف حاسمة لصالح تل أبيب، شملت إجراءات داخلية ضد مجموعات مؤيدة لفلسطين، إضافة إلى استمرار التعاون العسكري والأمني مع إسرائيل.
حظر «فلسطين أكشن» يثير انتقادات واسعة
وقالت صحيفة «ميدل إيست آي» إن حكومة حزب العمال بقيادة ستارمر حظرت في يوليو 2025 مجموعة «فلسطين أكشن» واعتبرتها تنظيماً إرهابياً، بعد استهدافها مصانع ومنشآت مرتبطة بشركات تزود إسرائيل بالسلاح.
وبموجب القرار، أصبح الانتماء إلى المجموعة أو التعبير عن دعمها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عاماً. ومنذ ذلك الحظر، اعتقلت الشرطة البريطانية أكثر من 3 آلاف شخص، ووجهت اتهامات إلى أكثر من 1200 آخرين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، وفق ما أوردته الصحيفة.
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومدافعين عن حرية التعبير، الذين رأوا فيها تضييقاً غير مسبوق على النشاط المؤيد للفلسطينيين داخل بريطانيا.
تعاون استخباراتي وعسكري مستمر مع إسرائيل
لم يقتصر الدعم البريطاني لإسرائيل على المستوى السياسي أو القانوني. فقد كشفت «ميدل إيست آي» أن لندن نفذت رحلات مراقبة فوق قطاع غزة خلال الحرب، وشاركت معلومات استخباراتية مع إسرائيل.
كما واصلت وزارة الدفاع البريطانية تدريب أفراد من الجيش الإسرائيلي ضمن دورات بريطانية، قبل أن يتم تعليق المشاركة المستقبلية في وقت متأخر من عام 2025.
صادرات الأسلحة تكشف استمرار الدعم
أما في ملف تصدير الأسلحة، فتظهر الأرقام البريطانية، بحسب الصحيفة، جانباً آخر من التناقض بين خطاب لندن وواقع سياساتها.
ففي سبتمبر 2024، علقت حكومة حزب العمال 29 رخصة لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، بعد أن خلصت إلى وجود «خطر واضح» من استخدام هذه المعدات في انتهاك القانون الدولي الإنساني.
لكن وزير الخارجية البريطاني آنذاك ديفيد لامي شدد في حينه على أن القرار «ليس حظراً على السلاح».
مئات الرخص العسكرية البريطانية لا تزال قائمة
وبحلول فبراير 2026، كانت إسرائيل لا تزال مدرجة على 395 رخصة تصدير بريطانية غير معلقة، بينها 203 رخص تتعلق بسلع عسكرية. ووفق ما ذكرته «ميدل إيست آي»، بلغت القيمة القصوى للرخص العسكرية غير المرتبطة بطائرات إف-35 نحو 130 مليون جنيه إسترليني، ما يعكس استمرار تدفق المعدات العسكرية البريطانية رغم الضغوط السياسية والحقوقية.
بريطانيا وقواعدها في الحرب على إيران
كما امتد الدعم البريطاني إلى الحرب على إيران، إذ سمح كير ستارمر للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لتنفيذ ضربات في مارس 2026.
وأضافت الصحيفة أن خليفته آندي بيرنهام واصل السماح بهذا الوصول في يوليو، في خطوة ساعدت واشنطن على مواصلة حرب كان نتنياهو قد دفع الولايات المتحدة إلى خوضها.
العلاقات البريطانية الإسرائيلية أمام اختبار جديد
تأتي هذه التطورات في لحظة حساسة للعلاقات البريطانية الإسرائيلية، مع تزايد الضغوط داخل بريطانيا لاتخاذ موقف أكثر صرامة من حرب غزة والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبينما يحاول نتنياهو تصوير بريطانيا كدولة انحازت ضده، تكشف تفاصيل التعاون العسكري والاستخباراتي والدبلوماسي، كما عرضتها «ميدل إيست آي»، أن لندن ظلت حتى وقت قريب من أهم العواصم الغربية التي وفرت لإسرائيل غطاءً ودعماً في أكثر الملفات حساسية.
اقرأ أيضاً
أكثر من 70 اعتداءً على المساجد في بريطانيا خلال عام.. تصاعد الإسلاموفوبيا يثير المخاوف
آندي بيرنهام يرسم ملامح بريطانيا الجديدة.. دفاع أقوى وتقارب مع أوروبا واستقلال أكبر عن واشنطن
أكثر من 70 برلمانياً بريطانياً يدعون لمعاقبة نتنياهو وليفين على خلفية انتهاكات بحق الفلسطينيين
بريطانيا تقترب من حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية.. ضغوط متزايدة على حكومة ستارمر

