وطن-حقق نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، فوزاً انتخابياً كبيراً في دائرة كلاكتون-أون-سي، لكنه خرج من السباق بانتصار لم يخلُ من المرارة، بعدما تجنب الظهور في مراسم إعلان النتائج التقليدية، وسط مخاوف من أن يحوّل منافسه الساخر المعروف باسم «الكونت وجه سلة المهملات» المناسبة إلى عرض من السخرية السياسية.
فاراج يحسم السباق بأغلبية كبيرة
حصل فاراج على 22,239 صوتاً، بنسبة 63.34%، في الانتخابات الخاصة بمقعد كلاكتون، بينما حل «الكونت وجه سلة المهملات» في المركز الثاني بعدما حصل على 9,455 صوتاً، أي 26.93% من الأصوات. وبلغت نسبة المشاركة أكثر قليلاً من 44%، في سباق شهد مشاركة لافتة لـ34 مرشحاً.
وعلى الرغم من أن الأرقام منحت فاراج انتصاراً واضحاً، وصفه بأنه «فوز مقنع وساحق»، بينما تجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها هذه المرة ما حققه قبل عامين، عندما نال 21,225 صوتاً.
فاراج يتجنب منصة إعلان النتائج
وخلال فعالية حملت اسم «مهرجان فاراج» في مقاطعة إسيكس، أعلن زعيم حزب الإصلاح البريطاني أنه لن يحضر الإعلان التقليدي للنتائج، بعدما أُبلغ بوجود ما وصفه بـ«حملة منظمة» تهدف إلى «تعطيل المشهد والتقليل من قيمة النتيجة».
وجاء القرار وسط توقعات بأن يستغل منافسه الساخر منصة إعلان النتائج لتحويل المناسبة إلى لحظة تهكم سياسي، وهو ما جعل غياب فاراج عن المنصة جزءاً من الجدل المحيط بالانتخابات.
مرشح ساخر يقلب المشهد الانتخابي
أما «الكونت وجه سلة المهملات»، وهو شخصية ساخرة ابتكرها الكوميدي جون هارفي، فقد خطف جانباً كبيراً من الاهتمام. وكانت الشخصية قد خاضت سباقات انتخابية رمزية في السابق، كان آخرها في يونيو بدائرة ميكرفيلد، حيث حصلت على 95 صوتاً فقط أمام آندي برنهام.
لكن ما حدث في كلاكتون كان مختلفاً تماماً، إذ تمكن المرشح الساخر من حصد 9,455 صوتاً، ليصبح المنافس الثاني بفارق لافت عن بقية المرشحين. ومنح هذا الصعود السباق طابعاً سياسياً ساخراً، ووضع فاراج أمام نتيجة مزدوجة: فوز انتخابي كبير، واختراق مفاجئ لمنافس يعتمد على السخرية.
خطاب ساخر بعد إعلان النتائج
ونشر «الكونت وجه سلة المهملات» عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي ما وصفه بخطاب النصر، مستفيداً من النتيجة للسخرية من فاراج، قائلاً إن عدد الأصوات التي حصل عليها ارتفع بشكل هائل مقارنة بالانتخابات السابقة التي خاضها.
وأضاف أن أكثر من شخص من كل أربعة في الدائرة كان يفضل أن يمثله «الكونت وجه سلة المهملات» في البرلمان بدلاً من زعيم حزب الإصلاح البريطاني، معتبراً أن ما حدث «ليس إلا البداية».
أزمة التمويل تلاحق فاراج
وتعود خلفية الأزمة إلى انتخاب فاراج نائباً عن كلاكتون قبل عامين بنسبة 46% من الأصوات. وبعد أشهر من الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بشبهات حول التمويل، قرر الاستقالة ثم الترشح من جديد، مقدماً الخطوة باعتبارها عودة إلى الناخبين وطلباً لتجديد الثقة.
وكشفت صحيفة «الغارديان»، وفق ما نقلته «إل إندبندينتي»، أن كريستوفر هاربورن، وهو بريطاني مقيم في تايلاند جمع ثروة كبيرة من تجارة العملات الرقمية، قدم لفاراج تبرعاً سرياً بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني. وأثار عدم الإعلان عن التبرع جدلاً بشأن قواعد الإفصاح المالي في البرلمان البريطاني.
تحقيقات وتبرعات مثيرة للجدل
وبدأت مؤسسات وستمنستر تحقيقاً في القضية، وقد تؤدي النتائج، إذا ثبتت المخالفات، إلى إجراءات سياسية ضد زعيم حزب الإصلاح البريطاني.
وزادت القضية تعقيداً بعد ظهور معاملات أخرى مثيرة للجدل، من بينها تبرع كبير تلقاه فاراج من جورج كوتريل، أحد الأسماء المعروفة في سوق العملات الرقمية، والذي سبق أن قضى عقوبة في سجن أميركي بعد إدانته في قضية مرتبطة بغسل الأموال.
فاراج يحاول تحويل الأزمة إلى انتصار شعبي
وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، حاول فاراج تحويل الأزمة إلى لحظة شعبوية من خلال الاستقالة والعودة إلى صناديق الاقتراع تحت شعار «إعادة الكلمة إلى الشعب».
غير أن دخول «الكونت وجه سلة المهملات» إلى السباق منح المشهد بعداً ساخراً، وجعل الانتخابات تبدو وكأنها مواجهة بين شعبوية سياسية منظمة وسخرية انتخابية استطاعت جذب ربع الناخبين تقريباً.
فوز كبير يرافقه إحراج سياسي
في النهاية، لم ينجح المرشح الساخر في إسقاط فاراج، لكنه تمكن من إرباك الصورة التي أراد زعيم حزب الإصلاح البريطاني تقديمها عن نفسه.
فالفوز كان كبيراً بالأرقام، لكنه لم يمنع منافسه الساخر من تسجيل اختراق انتخابي وإعلامي لافت، كشف حجم التصويت الاحتجاجي في كلاكتون، وجعل انتصار فاراج أقل راحة مما كان يتوقع.
قد يعجبك
المقامرة الكبرى لـ “فاراج”: استقالة مفاجئة من البرلمان لغسل تهم التمويل بصناديق الاقتراع..
خطة من 10 نقاط ووعود بإصلاح شامل.. برنهام يبدأ عهداً سياسياً جديداً في بريطانيا

