وطن-في خطوة مفاجئة تأتي قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، ستغادر منصبها في نهاية أغسطس، منهية بذلك مسيرة استمرت منذ بداية الولاية الثانية للرئيس، وجعلتها واحدة من أكثر الشخصيات حضوراً وإثارة للجدل في المشهد الإعلامي الأميركي.
وتبلغ ليفيت 28 عاماً، وكانت عند تعيينها في يناير 2025 أصغر شخص يتولى منصب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض في تاريخ الولايات المتحدة.
أسباب عائلية وراء الرحيل
وبحسب صحيفة «إل إندبندينتي» الإسبانية، قررت ليفيت مغادرة منصبها لأسباب عائلية، بعد ولادة طفلتها الثانية في الأول من مايو الماضي.
ومن المقرر أن تنهي مهامها الرسمية في نهاية أغسطس، لكنها لن تبتعد بصورة كاملة عن الدائرة المحيطة بترامب، إذ ستواصل تقديم المشورة له من خارج البيت الأبيض.
وأعلن ترامب قرار مغادرتها عبر منصته «تروث سوشيال»، في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للإدارة الأميركية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر.
أمومة في مواجهة أحد أصعب المناصب
وأوضحت ليفيت في رسالة نشرتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن الجمع بين الأمومة والمنصب الصحفي شديد الضغط كان من أصعب مراحل حياتها.
وقالت إن تجربة استقبال طفل جديد، بالتزامن مع تولي واحدة من أكثر الوظائف تطلباً في العالم، كانت في الوقت نفسه من أكثر التجارب مكافأة وتحدياً بالنسبة إليها.
وأشارت إلى أنها، بعد عودتها إلى البيت الأبيض عقب ولادة طفلتها، بدأت تشعر بأنها غير قادرة على منح طفليها الوقت الذي يستحقانه، وفي الوقت نفسه تقديم ما يتطلبه منصب السكرتير الصحفي من طاقة وتركيز وحضور دائم. وبذلك، وصفت قرار الرحيل بأنه خطوة «حلوة ومرة»، تجمع بين التخلي عن منصب سياسي بارز وبدء مرحلة عائلية جديدة.
خسارة سياسية وإعلامية لترامب
لا تمثل مغادرة ليفيت مجرد تغيير إداري داخل البيت الأبيض، فهي كانت خلال الأشهر الماضية واحدة من أبرز الوجوه التي دافعت عن سياسات ترامب أمام الصحافة الأميركية والعالمية. وكانت ليفيت تتبنى أسلوباً مباشراً وحاداً في التعامل مع وسائل الإعلام، خصوصاً المؤسسات التي تنتقد الرئيس وسياساته.
ونقلت «إل إندبندينتي» عن محلل شبكة «سي إن إن» ستيفن كولينسون قوله إن ليفيت «تفهم عقلية ترامب»، معتبراً أنها أصبحت شخصية محورية في المواجهة التي يخوضها الرئيس مع مؤسسات المساءلة والإعلام السياسي في واشنطن.
ويرى كولينسون أن ليفيت، مثل ترامب، كسرت القواعد التقليدية المرتبطة بمنصب المتحدث باسم البيت الأبيض، واعتمدت أسلوباً أكثر صدامية في التعامل مع الصحفيين.
أصغر سكرتيرة صحفية في تاريخ البيت الأبيض
دخلت ليفيت البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب، عندما عملت مساعدة للسكرتير الصحفي، كما شغلت منصباً في مكتب المراسلات الرئاسية.
وبعد ذلك، حاولت دخول الكونغرس عن ولاية نيوهامبشير في انتخابات عام 2022، وتمكنت من الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنها خسرت في الانتخابات العامة أمام النائبة الديمقراطية التي كانت تشغل المقعد.
كما عملت متحدثة باسم النائبة الجمهورية إليز ستيفانيك عن ولاية نيويورك، قبل أن تواصل صعودها داخل الدائرة السياسية الموالية لترامب. ومع مرور الوقت، تحولت ليفيت إلى واحدة من أكثر الشخصيات ولاءً للرئيس وأكثر المدافعين عنه في وسائل الإعلام.
«شفتيها تتحركان مثل رشاش»
لم يخف ترامب إعجابه بأسلوب ليفيت في المؤتمرات الصحفية، وسبق أن أشاد بقدرتها على الرد السريع والهجوم على منتقدي الإدارة. ووصفها في إحدى المناسبات بعبارة لافتة، قائلاً إن «شفتيها تتحركان مثل رشاش»، في إشارة إلى سرعتها في الرد خلال المؤتمرات الصحفية.
ويعكس هذا الوصف العلاقة السياسية والإعلامية التي نشأت بين ترامب وليفيت، إذ لم تكن مجرد موظفة في البيت الأبيض، بل أصبحت جزءاً من الطريقة التي اختار الرئيس من خلالها إدارة معركته مع الإعلام.
رحيل في توقيت انتخابي حساس
يأتي قرار المغادرة بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، وهي انتخابات تمثل اختباراً مهماً لشعبية ترامب وقدرة الحزب الجمهوري على الحفاظ على نفوذه داخل الكونغرس.
وتواجه إدارة ترامب في هذه المرحلة ملفات داخلية وخارجية متعددة، ما يجعل اختيار خليفة ليفيت أكثر أهمية من مجرد تعيين مسؤول إعلامي جديد. فالمتحدث باسم البيت الأبيض سيكون في الخط الأمامي للدفاع عن سياسات الإدارة، خصوصاً مع تصاعد الحملات الانتخابية واقتراب موعد التصويت.
من سيخلف ليفيت؟
حتى الآن، لم يعلن البيت الأبيض اسم الشخصية التي ستخلف كارولين ليفيت. ويترقب الوسط السياسي في واشنطن طبيعة الاختيار المقبل، خصوصاً أن الرئيس سيحتاج إلى شخصية قادرة على التعامل مع وسائل الإعلام في مرحلة شديدة الحساسية، والحفاظ في الوقت نفسه على الرسالة السياسية للإدارة.
وقد يكون الاختيار مؤشراً على الطريقة التي يعتزم بها ترامب إدارة المعركة الإعلامية خلال الفترة المتبقية من ولايته الثانية.
جدل آخر يلاحق البيت الأبيض
وتزامن إعلان رحيل ليفيت مع جدل جديد بشأن علاقة إدارة ترامب بوسائل الإعلام. فقد أثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت الإدارة قد استخدمت صحفيين كانوا على متن طائرة «إير فورس وان» كوسيلة تمويه خلال رحلة سرية للرئيس من تركيا الشهر الماضي، في ظل إنذار أمني.
وأدى هذا الجدل إلى إعادة تسليط الضوء على العلاقة المتوترة أصلاً بين إدارة ترامب ووسائل الإعلام الأميركية، وهي العلاقة التي كانت ليفيت إحدى أبرز واجهاتها خلال الأشهر الماضية.
نهاية مرحلة وبداية أخرى
رحيل كارولين ليفيت لا يعني خروجها من دائرة ترامب السياسية، لكنها ينهي مرحلة أصبحت خلالها واحدة من أكثر الشخصيات ارتباطاً بصورة الرئيس وخطابه الإعلامي.
ومع استمرارها كمستشارة خارجية، يبدو أن ترامب لا يريد خسارة خبرتها السياسية والإعلامية بالكامل، حتى وإن ابتعدت عن المنصة الرسمية للبيت الأبيض.
لكن التحدي الحقيقي سيكون أمام خليفتها: هل يستطيع البيت الأبيض العثور على شخصية تجمع بين الولاء الكامل لترامب، والسرعة في التعامل مع الإعلام، والقدرة على خوض المعارك السياسية التي تنتظر الإدارة قبل انتخابات التجديد النصفي؟
اقرأ المزيد
إبعاد مشغّل التلقين النصي لترامب بسبب شبهات مراهنات على خطاباته.. جدل جديد حول المعلومات الداخلية
ممداني يتحدى ترامب: نتنياهو غير مرحّب به في نيويورك ومعركة قانونية تلوح في الأفق

