وطن-تبدو إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مأزق متزايد في التعامل مع الملف الإيراني، بعدما تحولت المواجهة مع طهران إلى أزمة مفتوحة ألقت بظلالها على أسواق الطاقة والمشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وسط مؤشرات على أن واشنطن تبحث عن خيارات جديدة للخروج من التصعيد بأقل كلفة ممكنة.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، نقلًا عن تقرير لشبكة “سي إن إن”، بدأ الجيش الأمريكي بجمع مقترحات من خبراء ومسؤولين عسكريين بشأن الخطوات المقبلة التي يمكن اتخاذها لدفع إيران نحو اتفاق يتماشى مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشروط إدارته.
وقالت “سي إن إن” إن رسالة إلكترونية وُزعت الأسبوع الماضي من ضابط في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، دعت إلى تقديم أفكار جديدة، وجاء فيها: “نبحث عن وسائل مبتكرة وغير تقليدية لزيادة الضغط على إيران وفرض مزيد من العقوبات والإجراءات عليها.”
وعلى الرغم من أن متحدثًا باسم القيادة المركزية الأمريكية حاول التقليل من أهمية هذه الخطوة، مؤكدًا أن “سنتكوم” اعتادت اعتماد أساليب مبتكرة في التخطيط العسكري، فإن مضمون الرسالة يعكس، بحسب “سي إن إن”، بحثًا داخل وزارة الدفاع الأمريكية عن خيارات بديلة بعد أن طال أمد الأزمة مع إيران أكثر مما كان متوقعًا.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، ومقرها ولاية فرجينيا، لم تكن مستعدة على ما يبدو لاستمرار التصعيد بهذا المستوى، خاصة بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأضاف “ميدل إيست آي” أن المواجهة العسكرية المتقطعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي اندلعت في 28 فبراير، أدت إلى تصعيد خطير في المنطقة، بعدما ردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وانعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، بما في ذلك القاعدة الشعبية المؤيدة للرئيس ترامب.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج. لذلك فإن استمرار تعطيل الملاحة فيه يفرض ضغوطًا اقتصادية وسياسية متزايدة على الإدارة الأمريكية، التي تحاول الموازنة بين مواصلة الضغوط على إيران وتجنب أزمة طاقة عالمية.
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام سعودية رسمية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شدد خلاله، بحسب تلك الوسائل، على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار وخفض التصعيد، وبذل جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى هدنة تمهد الطريق أمام حلول دبلوماسية.
وبحسب “ميدل إيست آي”، يعكس هذا الاتصال تنامي القلق الإقليمي من تداعيات استمرار التصعيد مع إيران، في ظل ارتباط أمن الطاقة العالمي باستقرار الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
وفي الوقت الذي أعلن فيه ترامب أن مفاوضات مع إيران ستبدأ قريبًا، نفت طهران وجود أي محادثات مباشرة مع واشنطن. وكان الرئيس الأمريكي قد صرّح للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” بأنه قرر تأجيل تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران لإفساح المجال أمام المسار التفاوضي.
وقال ترامب، وفق وسائل إعلام أمريكية: “من الواضح أنهم لا يريدون التعرض للهجوم”، مضيفًا: “نحن نتحدث معهم في إطار تفاوضي، وستبدأ المحادثات غدًا بعد الظهر.”
لكن وزارة الخارجية الإيرانية سارعت إلى نفي هذه التصريحات، مؤكدة عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الاتصالات الجارية تتم مع سلطنة عُمان، وتركز على ملف مضيق هرمز وتأمين مسار بديل لحركة الملاحة البحرية.
وقال بقائي، بحسب “ميدل إيست آي”، إن المحادثات مع سلطنة عُمان “بنّاءة”، وتهدف إلى التوصل إلى ترتيبات تضمن استمرار حركة الملاحة، مضيفًا: “لا نجري حاليًا أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، وكل اتصالاتنا الحالية مع سلطنة عُمان تتركز على تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز.”
وأضاف أن إيران تأمل أن يتعامل المجتمع الدولي مع ما وصفه بـ”الخطوة المسؤولة” التي اتخذتها بلاده بروح بناءة، بما يسهم في احتواء الأزمة.
في المقابل، ربط بقائي أي تغيير في وضع مضيق هرمز بإنهاء ما وصفه بالحصار البحري الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، مؤكدًا أن “وضع المضيق سيبقى كما هو ما دام الحصار البحري الأمريكي مستمرًا.”
وتكشف هذه التطورات عن تعقيد متزايد في حسابات إدارة ترامب تجاه إيران، بين خيار مواصلة التصعيد العسكري بما يحمله من مخاطر إقليمية واقتصادية، وخيار التفاوض الذي لا تزال طهران تنفي وجوده بصيغته التي تطرحها واشنطن. وبينما يبحث البنتاغون عن وسائل “غير تقليدية” لزيادة الضغط على إيران، يبقى مستقبل مضيق هرمز وأسواق الطاقة العامل الأكثر حساسية في مسار الأزمة خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
ترامب يحرّك آلة الحرب ضد إيران.. هل بدأت ساعات الصفر أم أنها أكبر حرب أعصاب في الشرق الأوسط؟
ترامب يؤجل ضربة لإيران مقابل اتفاق نووي وفتح مضيق هرمز.. والسعودية تدخل على خط التهدئة
ترامب يهدد إيران بضربة قاسية بعد هجمات صاروخية والسعودية تدخل مواجهة الفصائل الموالية لطهران
نتنياهو يحمل “ملفات إيران” إلى واشنطن.. هل يقنع ترامب بإشعال مواجهة جديدة في الشرق الأوسط؟

