وطن-عاد اسم محمد بكير تركي، المعروف باسم «سفيان»، إلى الواجهة في الجزائر، لكن هذه المرة من بوابة القضاء، بعد سنوات من ارتباطه بأحد أشهر شعارات الحراك الشعبي الذي اندلع عام 2019: «يتنحاو قاع»، أي «يرحلون جميعاً».
وبحسب منظمة شعاع الحقوقية، أوقفت السلطات الجزائرية تركي من مكان عمله في الجزائر العاصمة، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إيداعه الحبس المؤقت وفتح تحقيق قضائي بشأن مجموعة من التهم المرتبطة بنشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي.
من شعار الحراك إلى قضية قضائية
كان «سفيان» أحد الأصوات التي برزت خلال الاحتجاجات الجزائرية عام 2019، عندما تحولت عبارة «يتنحاو قاع» إلى شعار واسع الانتشار في الشارع، واختزلت آنذاك مطالب المحتجين بالتغيير السياسي ورحيل رموز النظام السابق.
وبعد سنوات من تراجع حضوره عن المشهد العام، عاد تركي إلى دائرة الاهتمام بسبب بث مباشر على منصة تيك توك خلال شهر يونيو الماضي، وهو المحتوى الذي تقول المنظمة الحقوقية إن السلطات استندت إليه في توجيه الاتهامات.
اتهامات تصل إلى الإشادة بالإرهاب
وفق منظمة «شعاع»، يواجه تركي اتهامات من بينها الإشادة بالإرهاب واستخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال لدعم أو نشر أفكار تنظيم إرهابي.
كما تشمل القضية اتهامات بـنشر والترويج عمداً لأخبار وأنباء مغرضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما قد يمس بالأمن العمومي والنظام العام.
وتتضمن التهم أيضاً عرض منشورات يُعتقد أنها قد تضر بالمصلحة الوطنية، وإهانة هيئة نظامية، إضافة إلى التحريض على مقاطعة الانتخابات. لكن هذه الاتهامات تبقى، في هذه المرحلة، موضع تحقيق قضائي ولم يصدر حكم نهائي بإدانة المتهم.
ماذا قال في بث تيك توك؟
لا تزال تفاصيل المحتوى الكامل للبث المباشر الذي أدى إلى توقيف تركي محل اهتمام، خصوصاً أن القضية لا تبدو مرتبطة بمجرد نشاطه السابق خلال حراك 2019، وإنما بمحتوى محدد نُشر خلال العام الجاري.
وهنا تبرز مفارقة لافتة؛ فالرجل الذي اشتهر قبل سنوات بسبب هتاف سياسي أصبح رمزاً من رموز الحراك، يجد نفسه اليوم أمام اتهامات ذات طبيعة أمنية وقضائية بسبب نشاط على منصة رقمية.
قضية تتجاوز شخص «سفيان»
لا تقتصر أهمية القضية على شخصية محمد بكير تركي، إذ تعيد إلى النقاش ملف العلاقة بين حرية التعبير ومواقع التواصل الاجتماعي والقوانين المتعلقة بالأمن والنظام العام في الجزائر.
فالمنصات الرقمية أصبحت خلال السنوات الأخيرة مساحة رئيسية للتعبير السياسي والنقاش العام، لكنها في الوقت نفسه تخضع للقوانين التي تجرّم بعض أشكال المحتوى، خصوصاً عندما تعتبر السلطات أنه يتجاوز حدود التعبير إلى التحريض أو المساس بالأمن العام.
وفي هذه القضية، يبقى تحديد ما إذا كان المحتوى المنشور يشكل فعلاً مخالفة قانونية من اختصاص القضاء، بعد استكمال التحقيق والنظر في الأدلة والوقائع.
من «يرحلون جميعاً» إلى الحبس المؤقت
بعد نحو سبع سنوات على بروز عبارته الشهيرة في شوارع الجزائر، انتقل محمد بكير تركي من صورة الناشط صاحب الهتاف الجماهيري إلى متهم يواجه قضية قضائية ثقيلة.
وبين ماضيه المرتبط بحراك 2019 وحاضره المرتبط ببث على تيك توك، تطرح القضية أسئلة عديدة حول حدود النشاط السياسي والرقمي في الجزائر، وحول مدى تأثير الماضي السياسي للأشخاص في التعامل مع نشاطهم الحالي.
لكن حتى صدور حكم قضائي نهائي، تبقى التهم مجرد اتهامات غير محسومة قضائياً، فيما سيكون مسار التحقيق والمحاكمة هو الفيصل في تحديد المسؤولية القانونية لمحمد بكير تركي.
اقرأ المزيد
عبارة منسوبة للقذافي تشعل أزمة في الجزائر وتنتهي بتوقيف رئيس بلدية
بوعلام صنصال: دعمي لإسرائيل هو سبب سجني.. تصريحات جديدة تعيد التوتر بين الجزائر وفرنسا
مأساة تهز الجزائر.. مصرع 11 طفلًا في حريق دار أيتام بالعاصمة وتحقيق عاجل لكشف الأسباب
الجزائر في يوم الاقتراع.. سباق نحو البرلمان وسط تحديات لقمة العيش وهاجس ‘العزوف الانتخابي

