وطن-كاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت يفتح باباً واسعاً للجدل داخل إسرائيل، بعدما هاجم اتفاقيات السلام العربية، وقال إن معظم الدول العربية، حتى تلك التي ترتبط بإسرائيل بعلاقات سلام، لا يمكن الوثوق بها.
الكاتب بوعاز هعتسني يشكك في جدوى السلام مع مصر، ويرى أن الاتفاقية التي أنهت الحرب بين البلدين لم تُنهِ، من وجهة نظره، حالة العداء تجاه إسرائيل، داعياً إلى عدم التعامل مع اتفاقيات السلام باعتبارها ضمانة دائمة للأمن.
مصر في مرمى الانتقاد
هعتسني لا ينظر إلى اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية باعتبارها نهاية نهائية للصراع، بل يستحضر استمرار الخلافات السياسية والشعبية بين البلدين ليشكك في قدرة الاتفاقيات الرسمية على تغيير طبيعة العلاقات بصورة دائمة.
ومن هذا المنطلق، يدعو إلى التعامل مع السلام بوصفه ترتيبات يمكن أن تتغير مع تغير الظروف، وليس ضماناً دائماً للأمن الإسرائيلي.
أوسلو وغزة.. الدليل الآخر
ولم يتوقف الكاتب عند مصر، بل استعاد أيضاً تجربة اتفاقيات أوسلو والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. ويرى أن التطورات التي أعقبت تلك الخطوات تقدم، في قراءته، دليلاً على مخاطر تقديم التنازلات والاعتماد على الاتفاقيات السياسية دون ضمانات أمنية طويلة الأمد.
وهذه الرؤية تعكس أحد أبرز التيارات المتشددة داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي، الذي يرى أن التنازلات الإقليمية قد تتحول إلى تهديد أمني بدلاً من أن تكون طريقاً إلى السلام.
سوريا.. لا اتفاق مع أحمد الشرع
أما بالنسبة إلى سوريا، فيتبنى هعتسني موقفاً أكثر تشدداً، داعياً إسرائيل إلى عدم التوصل إلى اتفاق مع الرئيس السوري أحمد الشرع.
ويأتي هذا الموقف في سياق شكوك أوسع لدى بعض التيارات الإسرائيلية بشأن قدرة الاتفاقات السياسية مع الدول العربية على توفير ضمانات أمنية حقيقية.
الإمارات.. الاستثناء المفاجئ
لكن المفارقة الأبرز في المقال هي الإمارات. فوسط انتقادات واسعة للدول العربية، يضع الكاتب الإمارات في خانة مختلفة، معتبراً أن طبيعة العلاقة معها تختلف عن علاقات إسرائيل مع معظم الدول العربية الأخرى.
وهنا تتحول المسألة من مجرد رأي حول اتفاقية أو دولة إلى سؤال أكبر حول نظرة بعض التيارات الإسرائيلية إلى مفهوم السلام العربي نفسه.
هل السلام بالنسبة إليهم هدنة فقط؟
الرسالة الأهم في هذا الخطاب أن هناك تياراً إسرائيلياً لا ينظر إلى اتفاقيات السلام باعتبارها نهاية للصراع، وإنما باعتبارها ترتيبات أمنية وسياسية قابلة للتغير.
لكن من المهم التأكيد أن موقف الكاتب لا يمثل بالضرورة موقف إسرائيل كدولة أو موقف جميع الإسرائيليين، بل يعكس رؤية سياسية وأمنية متشددة داخل المشهد الإسرائيلي.
وهنا يبقى السؤال الأكثر إثارة: إذا كان السلام مع معظم الدول العربية غير قابل للثقة في نظر هذا التيار، فلماذا استُثنيت الإمارات؟ وهل يكشف ذلك عن اختلاف حقيقي في نظرة إسرائيل إلى الدول العربية التي طبّعت معها؟
اقرأ المزيد
تحالف مكة يربك إسرائيل.. هل تتشكل جبهة إقليمية جديدة في الشرق الأوسط؟
التطبيع لم يكن مطروحًا خلال مفاوضات النووي السعودي الأمريكي.. والاتفاق أصبح رهينة إسرائيل

