وطن-تواصل إيطاليا تشديد إجراءات الرقابة على المسافرين القادمين من إسبانيا، في ظل الخلاف المتصاعد بين روما ومدريد بشأن سياسة الهجرة وتسوية أوضاع عدد من المهاجرين. وأكدت الحكومة الإيطالية أن عمليات المراقبة عبر المطارات والموانئ ستستمر على الأقل حتى منتصف أغسطس، قبل تقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة.
ونقلت صحيفة “20 مينوتوس” الإسبانية عن نائب وزير الخارجية الإيطالي إدموندو تشيرييلي مطالبته إسبانيا بـ«تحمل مسؤولياتها» بعد قرار الحكومة الإسبانية المضي في تسوية أوضاع مهاجرين، رغم اعتراض إيطاليا وعدد من الدول الأوروبية الأخرى.
إيطاليا: الرقابة لا تعني تعليق اتفاقية شنغن
وأوضح تشيرييلي أن الإجراءات التي اتخذتها إيطاليا لا تعني تعليق العمل باتفاقية شنغن، وإنما تستند، وفق الموقف الإيطالي، إلى إجراءات ينص عليها الإطار الأوروبي المنظم لملف اللجوء والهجرة.
وقال المسؤول الإيطالي إن الرقابة تقتصر على مواطني الدول الثالثة، ولا تستهدف المواطنين الإسبان أو مواطني الاتحاد الأوروبي.
وأشار إلى أن دولاً أوروبية أخرى، من بينها فرنسا وألمانيا، تطبق إجراءات مماثلة تجاه إيطاليا في بعض الحالات، مضيفاً أن روما نفسها تفرض تدابير مشابهة على حدودها مع سلوفينيا.
روما تربط الإجراءات بأمنها الداخلي
وأكد تشيرييلي أن الأمن يمثل أولوية للحكومة الإيطالية، لكنه في الوقت نفسه أبدى تفهماً لحساسية الوضع الذي تواجهه إسبانيا.
ويرى المسؤول الإيطالي أن الخروج من الأزمة يتطلب اعتماد نهج أوروبي موحد، بما يسمح بتنسيق سياسات الدول الأعضاء، خصوصاً في ما يتعلق بالهجرة واللجوء والإجراءات القضائية.
وانتقد تشيرييلي قرار مدريد تسوية أوضاع عدد من المهاجرين، معتبراً أن إيطاليا ودولاً أوروبية أخرى كانت تعارض هذا التوجه.
وبحسب روايته، فإن احتمال الحصول على وضع قانوني في إسبانيا كان أحد العوامل التي شجعت أعداداً كبيرة من الشباب على الهجرة، في وقت تحاول فيه دول أوروبية عدة الحد من الهجرة غير النظامية.
إيطاليا: لا نريد تحويل الخلاف إلى أزمة
وعلى الرغم من التصعيد السياسي بين البلدين، شدد نائب وزير الخارجية الإيطالي على أن روما لا تريد تفاقم الخلاف مع مدريد. وقال إن «لا أحد يريد تأزيم الوضع»، داعياً إلى تجنب توجيه الإنذارات النهائية بين البلدين.
وأكد أن العلاقات بين الشعبين الإيطالي والإسباني تتجاوز الخلافات السياسية بين الحكومات، في محاولة لتخفيف حدة التوتر بشأن ملف الهجرة.
إسبانيا تفرض بدورها رقابة على القادمين من إيطاليا
في المقابل، أعادت الحكومة الإسبانية فرض الضوابط الحدودية على المسافرين القادمين من إيطاليا. وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إفي” نقلاً عن مصادر في وزارة الداخلية، بدأت الإجراءات منتصف ليل السبت، ومن المقرر أن تستمر، وفق القرار الحالي، حتى 7 سبتمبر.
ووسعت السلطات الإسبانية نطاق عمليات التفتيش العشوائية لتشمل سبعة مطارات، بعدما بدأت الإجراءات في مطاري مدريد-باراخاس وبرشلونة-إل برات.
هذا وامتدت عمليات الرقابة لاحقاً إلى مطارات مالقة وإشبيلية وبلباو وأليكانتي وفالنسيا.
مدريد تتحدث عن تهديد للأمن الداخلي
ونشرت الصحيفة الرسمية الإسبانية قرار وزارة الداخلية الذي يقضي بإعادة فرض الضوابط الحدودية لمدة 30 يوماً. وبررت السلطات الإسبانية القرار بوجود ما وصفته بـ«تهديد خطير وحقيقي وراهن للنظام العام والأمن الداخلي»، مشيرة إلى تركّز حركة المسافرين في رحلات جوية وروابط بحرية محددة قادمة من إيطاليا.
وتأتي هذه الخطوة في سياق الخلاف المتزايد بين مدريد وروما بعد أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، وما تبعها من إجراءات متبادلة على حركة المسافرين.
الهجرة تختبر وحدة منطقة شنغن
ويكشف الخلاف بين إيطاليا وإسبانيا عن اتساع النقاش داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع الهجرة غير النظامية، خصوصاً في ظل اختلاف مواقف الدول الأعضاء حول تسوية أوضاع المهاجرين وتشديد الرقابة على الحدود.
وتواجه منطقة شنغن اختباراً جديداً بين مبدأ حرية التنقل داخل الحدود الأوروبية وحق الدول في اتخاذ إجراءات استثنائية عندما ترى أن أمنها الداخلي مهدد.
وفي الوقت الذي تدفع فيه إيطاليا نحو سياسة أوروبية أكثر تشدداً في مواجهة الهجرة غير النظامية، تتمسك إسبانيا بسياساتها الخاصة في التعامل مع أوضاع المهاجرين.
ويبدو أن الخلاف بين روما ومدريد لن يُحسم سريعاً، خصوصاً مع استمرار الرقابة المتبادلة على المسافرين، فيما يبقى ملف الهجرة أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي.
اقرأ أيضاً
سانشيز في اختبار أوروبي صعب.. غزة والهجرة والإنفاق العسكري تضع حكومة إسبانيا تحت ضغط بروكسل
إسبانيا تعيد فرض مراقبة الحدود مع إيطاليا مؤقتاً وسط توتر سياسي حول ملف الهجرة
إيطاليا تعلّق العمل باتفاق شنغن مع إسبانيا على خلفية أزمة الهجرة في سبتة

