وطن-ينما تتجه الأنظار إلى عبد الرحمن السيد مع صعوده السياسي في ولاية ميشيغان، يبرز إلى جانبه اسم امرأة ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن الإعلام والسياسة.
إنها الدكتورة سارة جوكاكو، زوجته ورفيقة دربه، التي لا تختصر قصتها في كونها زوجة سياسي صاعد، بل تمتلك مسيرة أكاديمية ومهنية مستقلة في مجال الطب النفسي.
ففي الوقت الذي اختار فيه زوجها دخول المعترك السياسي، حافظت سارة على حضورها المهني، وواصلت مسيرتها بعيداً عن الأضواء السياسية.
من عائلة طبية إلى عالم الطب
تنحدر سارة جوكاكو من عائلة لها ارتباط بالمجال الطبي، إذ كان والدها طبيباً متخصصاً في أمراض الكلى. ولقد سارت سارة بدورها في الطريق نفسه، لتبني مسيرة أكاديمية في عدد من أبرز المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة وخارجها.
ودرست في جامعات ميشيغان وكولومبيا وأكسفورد، قبل أن تحصل على شهادة الطب من كلية فاغيلوس للأطباء والجراحين التابعة لجامعة كولومبيا. لاحقاً، واصلت مسيرتها المهنية في مجال الطب النفسي، وتولت منصباً قيادياً في قسم الطب النفسي ضمن النظام الصحي بجامعة ميشيغان.
قصة بدأت في الجامعة
لم تبدأ علاقة سارة بعبد الرحمن السيد مع دخوله عالم السياسة، بل تعود إلى سنوات الدراسة. فقد التقى الاثنان عندما كانا طالبين في جامعة ميشيغان، قبل أن تتطور علاقتهما ويتزوجا في مايو 2006.ومنذ ذلك الحين، شكلا أسرة بعيداً عن الاستعراض الإعلامي، وأصبحا والدين لابنتين، إيميلي وسيرين.
تجربة شخصية غيّرت نظرتها إلى الطب
وراء المسيرة المهنية الهادئة لسارة تجربة شخصية صعبة عاشتها خلال فترة تدريبها الطبي. فقد تعرضت لمضاعفات صحية خطيرة بعد ولادة طفلها الأول، وهي تجربة دفعتها إلى الحديث عن التحديات التي يواجهها الأطباء خلال المراحل الأكثر قسوة في حياتهم المهنية والشخصية.
وبالنسبة إليها، لم يكن الطب مجرد مهنة، بل تجربة إنسانية جعلتها أكثر ارتباطاً بقضايا حماية الأطباء وحقوقهم وظروف عملهم.
من الطب إلى السياسة.. دون أن تصبح سياسية
مع انتقال عبد الرحمن السيد تدريجياً إلى الحياة السياسية، كان بإمكان سارة أن تصبح جزءاً من المشهد السياسي والإعلامي إلى جانبه. لكنها اختارت مساراً مختلفاً.
فلم تتحول إلى شخصية سياسية بارزة، ولم تجعل من ظهورها الإعلامي جزءاً أساسياً من حضور زوجها الانتخابي، بل حافظت على تركيزها على عملها الطبي وحياتها العائلية.
وفي الحملات السياسية، يمكن أن يكون دور الشريك بعيداً عن المنصة والكاميرات، من خلال الدعم العائلي والخاص، وهو الدور الذي تبدو سارة قد اختارته لنفسها.
هندية أمريكية وزوج من أصول مصرية
تحمل قصة سارة وعبد الرحمن جانباً يعكس التنوع الثقافي الذي يميز المجتمع الأمريكي. فهي طبيبة أمريكية من أصول هندية، بينما ينحدر زوجها من أصول مصرية، والتقيا في بيئة جامعية أمريكية قبل أن يؤسسا أسرة تجمع بين خلفيتين ثقافيتين مختلفتين.
ومع صعود عبد الرحمن السيد في السياسة، أصبحت قصة الأسرة نفسها جزءاً من الاهتمام المتزايد بشخصيته وحياته الخاصة.
نجاح مستقل خلف المشهد
قد يكون من السهل اختزال سارة جوكاكو في عبارة «زوجة السياسي»، لكن مسيرتها المهنية تقول شيئاً مختلفاً. فهي طبيبة بنت مسارها الأكاديمي والمهني قبل أن يصبح اسم زوجها معروفاً على الساحة السياسية، وواصلت العمل في مجالها بعيداً عن الصخب السياسي.
ولهذا، فإن قصتها ليست بالضرورة قصة امرأة «تقف خلف رجل»، بقدر ما هي قصة شريكين اختار كل منهما مساراً مهنياً مختلفاً، مع استمرار العلاقة والأسرة والدعم المتبادل.
جندية الخفاء؟
في عالم السياسة، لا تظهر كل الأدوار أمام الكاميرات. فبعض الأشخاص يختارون المنصة، والخطابات، والحملات الانتخابية، بينما يفضل آخرون البقاء بعيداً عن المشهد.
وسارة جوكاكو تبدو أقرب إلى النموذج الثاني: طبيبة ناجحة، أم لابنتين، وزوجة سياسي صاعد، اختارت أن تحافظ على حياتها المهنية والشخصية بعيداً عن الأضواء.
ومع اتساع حضور عبد الرحمن السيد في السياسة الأمريكية، قد يصبح اسم سارة أكثر حضوراً أيضاً، لكن قصتها تبقى قائمة بذاتها، بما صنعته من مسيرة في الطب والأسرة قبل أن ترتبط بأي طموح سياسي لزوجها.
اقرأ المزيد
بعد فوزه في ميشيغان.. هل يتحول عبد الرحمن السيد إلى صداع سياسي جديد للسيسي في واشنطن؟

