وطن-أعادت الأسترالية باربرا أونيل، إحدى أبرز الشخصيات المثيرة للجدل في مجال ما يُعرف بـ”الطب البديل”، فتح النقاش مجددًا في مصر حول مخاطر الترويج للنصائح الصحية غير المثبتة علميًا، وذلك بعد الإعلان عن تنظيم دورة صحية لها داخل البلاد، وما تبع ذلك من قرارات رسمية بمنع الترويج لها، في قضية أعادت إلى الأذهان الجدل الذي أثاره الطبيب الراحل ضياء العوضي.
فبينما يرى مؤيدوها أنها تدعو إلى تحسين نمط الحياة والاعتماد على الغذاء الطبيعي، تؤكد الهيئات الصحية أن عدداً من النصائح التي قدمتها على مدار سنوات يفتقر إلى الأدلة العلمية، وقد يشكل خطرًا على المرضى إذا استُخدم بديلاً عن العلاج الطبي المعتمد.
من هي باربرا أونيل؟
باربرا أونيل محاضرة أسترالية اشتهرت عبر منصات التواصل الاجتماعي بتقديم محتوى عن التغذية، ونمط الحياة الصحي، والعلاجات الطبيعية.
وعلى الرغم من أنها ليست طبيبة، نجحت في بناء قاعدة جماهيرية تضم ملايين المتابعين حول العالم، من خلال محاضرات ومقاطع فيديو تتحدث فيها عن الوقاية من الأمراض وأهمية الغذاء الطبيعي في تحسين الصحة. ومع اتساع شهرتها، أصبحت واحدة من أبرز الأسماء المرتبطة بمجال الطب البديل، وهو ما وضعها في مواجهة مباشرة مع المؤسسات الطبية والرقابية.
لماذا أثارت كل هذا الجدل؟
يرجع الجدل حول باربرا أونيل إلى أن محتواها لم يقتصر على النصائح المتعلقة بالتغذية أو أسلوب الحياة، بل امتد إلى الحديث عن أمراض خطيرة، وتقديم توصيات علاجية اعتبرتها جهات صحية غير مدعومة بالأدلة العلمية.
ومن بين أكثر التصريحات التي أثارت الانتقادات، حديثها عن إمكانية علاج بعض الأمراض باستخدام وسائل طبيعية، وتوجيهها انتقادات لعدد من العلاجات الطبية التقليدية، بما في ذلك بعض المضادات الحيوية واللقاحات، وهو ما دفع أطباء وهيئات صحية إلى التحذير من الأخذ بهذه النصائح دون استشارة المختصين.
قرار بمنعها من تقديم النصائح الصحية
في عام 2019، أصدرت الجهات التنظيمية الصحية المختصة في أستراليا قرارًا يقضي بمنع باربرا أونيل بشكل دائم من تقديم خدمات أو استشارات صحية، معتبرة أنها لا تمتلك المؤهلات المهنية اللازمة لتقديم نصائح علاجية، وأن بعض المعلومات التي تطرحها قد تعرض صحة الناس للخطر إذا اعتُمد عليها بديلاً عن الرعاية الطبية.
وعلى الرغم من هذا القرار، واصلت أونيل نشاطها عبر الإنترنت، حيث استمرت في الوصول إلى جمهور واسع من خلال منصات التواصل الاجتماعي، وأصبحت شخصية تحظى بتأييد أنصار الطب البديل، في مقابل انتقادات متواصلة من الأطباء والخبراء.
كيف عادت القضية إلى مصر؟
عاد اسم باربرا أونيل إلى الواجهة في مصر بعد الإعلان عن تنظيم دورة صحية لها في مدينة الجونة، وهو ما أثار اعتراضات داخل الأوساط الطبية.
وتقدمت نقابة الأطباء المصرية بشكوى بشأن تنظيم الفعالية، معربة عن مخاوفها من الترويج لأفكار علاجية غير مثبتة علميًا، وما قد يترتب على ذلك من تأثير في المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة أو خطيرة.
وعقب ذلك، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارًا يقضي بمنع ظهورها في وسائل الإعلام المصرية أو الترويج لخدماتها الصحية داخل البلاد.
لماذا أعادت قضية ضياء العوضي إلى الواجهة؟
أعاد الجدل حول باربرا أونيل إلى الأذهان قضية الطبيب الراحل ضياء العوضي، الذي ارتبط اسمه في مصر بجدل واسع حول ما عُرف بـ”نظام الطيبات”، وهو نظام غذائي وعلاجي أثار انقسامًا كبيرًا بين مؤيدين ومعارضين.
ويرى متابعون أن التشابه بين الحالتين يكمن في اعتماد كل منهما على جمهور واسع عبر الإنترنت، وتقديم نصائح صحية خارج الإطار الطبي التقليدي، وهو ما دفع المؤسسات الصحية إلى التحذير من الاعتماد على هذه الطروحات دون أدلة علمية كافية.
الطب البديل بين التأييد والتحذير
يعترف كثير من الأطباء بأهمية تحسين نمط الحياة، والتغذية السليمة، والنشاط البدني في الوقاية من الأمراض ودعم العلاج، إلا أنهم يؤكدون أن ذلك لا يعني الاستغناء عن العلاجات المثبتة علميًا، خاصة في الأمراض الخطيرة.
وتشدد الهيئات الطبية على ضرورة التمييز بين النصائح الصحية العامة المدعومة بالأبحاث، وبين الادعاءات العلاجية التي لا تستند إلى تجارب سريرية موثوقة، لأن الاعتماد على معلومات غير مثبتة قد يؤدي إلى تأخير العلاج المناسب ويعرض المرضى لمضاعفات خطيرة.
بين حرية التعبير وسلامة المرضى
تجدد قضية باربرا أونيل النقاش حول الدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات الصحية، وحدود المسؤولية بين حرية التعبير وضرورة حماية الجمهور من المعلومات الطبية غير الموثقة.
ففي الوقت الذي يرى فيه مؤيدوها أنها تقدم أفكارًا تساعد على تبني نمط حياة صحي، تؤكد المؤسسات الطبية أن أي نصيحة علاجية يجب أن تستند إلى أدلة علمية واضحة، وأن تكون جزءًا من الممارسة الطبية المعترف بها، حفاظًا على سلامة المرضى.
اقرأ المزيد
استنفار في مستشفى ابن رشد.. كيف قاد “نظام الطيبات” مرضى مغاربة إلى العناية المركزة؟

