وطن-في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية إثارة في تاريخ الولايات المتحدة، نجح المرشح الأمريكي المسلم من أصل مصري عبد الرحمن السيد في انتزاع فوز مفاجئ في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، رغم حملة إنفاق ضخمة قادتها جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل تجاوزت 30 مليون دولار لدعم منافسته هايلي ستيفنز.
وبحسب صحيفة “ميدل إيست آي“، تحولت المنافسة إلى أغلى انتخابات تمهيدية ديمقراطية في تاريخ الولايات المتحدة، حيث لم يعد الجدل مقتصراً على المواقف من إسرائيل، بل امتد إلى النفوذ المتزايد للمال السياسي ودور جماعات الضغط في رسم المشهد الانتخابي الأمريكي.
“أيباك” تخسر رغم الإنفاق القياسي
أنفقت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) عشرات الملايين من الدولارات عبر حملات إعلانية مكثفة دعماً للنائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، في محاولة لإسقاط عبد الرحمن السيد، الذي يتبنى مواقف أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية.
وعلى الرغم من هذا الدعم المالي غير المسبوق، تمكن السيد من تحقيق الفوز بفارق ضئيل، في نتيجة اعتبرها مراقبون انتكاسة سياسية لأحد أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة.
وبعد إعلان النتائج، أكدت «أيباك» أنها ستواصل العمل لمنع وصول السيد إلى مجلس الشيوخ، مشيرة إلى أنها ستدعم المرشح الجمهوري في الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل.
انتصار التبرعات الصغيرة
تميزت حملة عبد الرحمن السيد باعتمادها على التبرعات الفردية الصغيرة، بعيداً عن تمويل الشركات الكبرى أو جماعات الضغط.
ووفق بيانات موقع “OpenSecrets”، نجح السيد في جمع تبرعات شعبية تجاوزت ما حصلت عليه منافسته من هذا النوع من التمويل، بينما أكدت حملته أن الإنفاق الخارجي ضده بلغ نحو 95 دولاراً لكل صوت، مقارنة بمتوسط 9 دولارات فقط لكل صوت أنفقته حملته.
وأصبح هذا التفاوت الكبير في الإنفاق جزءاً رئيسياً من رسائل حملته، التي ركزت على الحد من نفوذ المال السياسي داخل الانتخابات الأمريكية.
هل يشتري المال الانتخابات؟
يرى خبراء أن هذه الانتخابات أعادت فتح النقاش حول تأثير الأموال الضخمة في السياسة الأمريكية. وقال كريغ هولمان، مسؤول شؤون الحكومة في منظمة “Public Citizen”، إن المرشح الذي ينفق أكثر يفوز في معظم السباقات الانتخابية الأمريكية، معتبراً أن المال السياسي أصبح عاملاً حاسماً في المنافسات الانتخابية.
لكن فوز عبد الرحمن السيد، رغم الفارق الهائل في الإنفاق، أثار تساؤلات حول قدرة الحملات الشعبية على تحدي نفوذ جماعات الضغط عندما تحظى بدعم جماهيري واسع.
غزة والمال السياسي في قلب الحملة
برزت الحرب على غزة كواحدة من أبرز القضايا التي أثرت في مسار الانتخابات، إذ وصف عبد الرحمن السيد العمليات العسكرية الإسرائيلية بأنها “إبادة جماعية”، وهو توصيف ترفضه إسرائيل وعدد كبير من المسؤولين الأمريكيين.
ولاقت هذه المواقف صدى لدى قطاعات واسعة من الناخبين في ميشيغان، خاصة داخل الجالية العربية الأمريكية، التي لعبت دوراً مؤثراً في المشهد السياسي بالولاية خلال السنوات الأخيرة.
كما وسع السيد خطابه ليشمل قضايا محلية، مثل تكاليف المعيشة، وأسعار الطاقة، وتمويل الشركات الكبرى للحملات الانتخابية، وهي ملفات اعتبرها كثير من الناخبين أكثر ارتباطاً بحياتهم اليومية.
أول مسلم في مجلس الشيوخ؟
بانتصاره في الانتخابات التمهيدية، بات عبد الرحمن السيد على بعد خطوة واحدة من دخول التاريخ كأول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، إذا نجح في الفوز خلال الانتخابات العامة أمام المرشح الجمهوري مايك روجرز.
ويرى محللون أن السباق المقبل سيكون من أكثر المعارك الانتخابية متابعة في الولايات المتحدة، نظراً لأهميته في تحديد ميزان القوى داخل مجلس الشيوخ، وإمكانية استعادة الديمقراطيين للأغلبية.
ترامب يدخل على الخط
هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبد الرحمن السيد عبر منصة تروث سوشيال، واصفاً إياه بأنه “خاسر شيوعي يكره اليهود وإسرائيل”، لكنه اعتبر في الوقت نفسه أن فوزه في الانتخابات التمهيدية يمنح الجمهوريين فرصة أفضل للفوز بالمقعد في نوفمبر.
في المقابل، قلل السيد من أهمية الهجمات التي تستهدف هويته واسمه، مؤكداً أن الناخبين يهتمون بالقضايا الاقتصادية والمعيشية أكثر من الحملات الشخصية.
معركة تتجاوز ميشيغان
ترى صحيفة “ميدل إيست آي” أن ما جرى في ميشيغان يتجاوز حدود الولاية، إذ يعكس تصاعد نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وتزايد الاعتراض على دور المال السياسي وجماعات الضغط في توجيه الانتخابات الأمريكية.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر، تبدو معركة عبد الرحمن السيد اختباراً جديداً لقدرة الحملات الشعبية على مواجهة النفوذ المالي، في سباق قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي.
اقرأ المزيد
عبد الرحمن السيد يهزم منافساً مدعوماً من إيباك في تمهيدية الديمقراطيين لمجلس الشيوخ بميشيغان
أول سيناتور مسلم محتمل في أمريكا.. لماذا يثير عبد الرحمن السيد قلق إسرائيل؟

