وطن-كشفت وثائق مسربة عن تفاصيل تعاون عسكري واستخباراتي واسع بين شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية، إحدى أكبر شركات الصناعات الدفاعية في إسرائيل، والإمارات العربية المتحدة، في صفقات تشمل طائرات مسيّرة وأنظمة مراقبة إلكترونية وتقنيات اعتراض الاتصالات والحرب الإلكترونية، بقيمة قد تصل إلى أكثر من 1.3 مليار دولار.
وبحسب ما أوردته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، فإن التعاون بين الجانبين توسّع بصورة ملحوظة بعد الهجمات التي استهدفت أبوظبي مطلع عام 2022، عندما سعت الإمارات إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الجوية والهجمات بالطائرات المسيّرة.
طائرات مسيّرة وأنظمة حرب إلكترونية
ووفقاً للوثائق، قدمت شركة إلبيت سيستمز للإمارات عرضاً يتضمن تزويدها بطائرات هيرميس 900 المسيّرة، إلى جانب منظومات متقدمة للمراقبة والاستطلاع واعتراض الاتصالات، إضافة إلى حلول متخصصة في الحرب الإلكترونية.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن القيمة الأولية للمشروع بلغت نحو 180 مليون دولار، قبل أن تتوسع المفاوضات لاحقاً لتشمل شراء 45 طائرة مسيّرة، في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 1.3 مليار دولار.
تقنيات لم يُعلن عنها بعد
ومن بين أكثر ما أثار الاهتمام في الوثائق، أن إسرائيل عرضت على الإمارات طائرة هيرميس 650 المسيّرة قبل الإعلان الرسمي عنها في الأسواق العالمية، مع مقترحات تسمح بتصنيع أجزاء من الطائرة داخل الإمارات، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التعاون الصناعي والعسكري بين الطرفين.
كما تضمنت العروض أنظمة متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية، والمراقبة الإلكترونية، واعتراض الاتصالات، والتشويش الإلكتروني، وهي تقنيات تستخدم في العمليات العسكرية والاستخباراتية الحديثة.
توسع التعاون بعد اتفاقيات أبراهام
وبحسب صحيفة هآرتس، فإن التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل والإمارات شهد توسعاً كبيراً منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، ليشمل مجالات الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والتكنولوجيا العسكرية، والأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية.
ويرى مراقبون أن هذا التعاون يعكس تحولات استراتيجية في العلاقات بين البلدين، حيث أصبحت التكنولوجيا الدفاعية إحدى الركائز الأساسية للشراكة الثنائية.
التسريب يثير مخاوف أمنية
وفي المقابل، أثارت الوثائق المسربة تساؤلات داخل إسرائيل بشأن أمن المعلومات في شركة إلبيت سيستمز، بعدما أظهرت أن بعض المراسلات الحساسة المتعلقة بالمفاوضات والصفقات جرى تداولها عبر حسابات بريد إلكتروني شخصية، وهو ما اعتبره خبراء ثغرة أمنية قد تعرض معلومات حساسة للخطر.
كما فتح التسريب باب النقاش حول آليات حماية البيانات داخل شركات الصناعات الدفاعية، خاصة في ظل ارتباطها بمشروعات ذات طابع أمني واستراتيجي.
صفقات دفاعية أم تحول استراتيجي؟
ويرى محللون أن ما كشفته الوثائق يتجاوز كونه صفقات تسليح تقليدية، إذ يعكس اتجاهاً نحو بناء شراكات طويلة الأمد في مجالات التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية، وهو ما قد يكون له تأثير مباشر على موازين القوى والتعاون الأمني في المنطقة.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن هذه الصفقات تأتي في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للدول في مواجهة التهديدات الإقليمية، وأن التعاون العسكري بين الدول أصبح جزءاً من التحولات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى التسريب، بما تضمنه من معلومات، واحداً من أكثر الملفات إثارة للجدل، نظراً لما كشفه من تفاصيل حول طبيعة التعاون العسكري والتكنولوجي بين إسرائيل والإمارات، وحجم الاستثمارات المخصصة له، في وقت تتزايد فيه أهمية الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني في رسم معادلات الأمن الإقليمي.
اقرأ المزيد
تسريبات تكشف صفقة إماراتية سرية لشراء طائرات مسيّرة إسرائيلية بعد هجوم الحوثيين على أبوظبي
إيران تنفي التفاوض مع واشنطن وتؤكد: لا مفاوضات مع واشنطن.. ومضيق هرمز يبقى ورقة الضغط الكبرى

