وطن-نفت إيران وجود أي مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة، خلافاً لما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قال إنه قرر تعليق ضربات جديدة ضد طهران لإتاحة فرصة أمام مسار تفاوضي. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاتصالات القائمة حالياً تتركز فقط مع سلطنة عُمان بشأن تأمين المرور عبر مضيق هرمز وإيجاد ترتيبات جديدة للملاحة في هذا الممر الحيوي.
وبحسب ما أورده موقع “ميدل إيست آي“، فإن ترامب كان قد صرّح بأن مفاوضات مع إيران ستبدأ يوم الاثنين، بعد قراره عدم المضي في ضربات عسكرية جديدة ضد الجمهورية الإسلامية، قائلاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية: «من الواضح أنهم لا يريدون التعرض للهجوم، وما نقوم به الآن هو التحدث إليهم في شكل تفاوض، وسيبدأ ذلك غداً بعد الظهر».
غير أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، نفى هذه الرواية، مؤكداً خلال مؤتمر صحافي أن طهران لا تجري حالياً أي محادثات مع واشنطن. وقال بقائي إن المفاوضات القائمة مع سلطنة عُمان «بنّاءة»، وتهدف إلى التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد يضمن المرور عبر مضيق هرمز.
وأضاف المتحدث الإيراني، وفق ما نقل موقع”ميدل إيست آي”، أن «إيران لا تتفاوض حالياً مع الولايات المتحدة، بل إن مفاوضاتنا مع عُمان تهدف إلى تأمين العبور في مضيق هرمز». وأعرب عن أمل طهران في أن تتعامل الأطراف الإقليمية والدولية مع ما وصفه بـ«الخطوة المسؤولة» من جانب إيران بروح بنّاءة.
وشدد بقائي على أن استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية يعني أن الوضع في مضيق هرمز سيبقى من دون تغيير، في إشارة إلى أن إعادة فتح الممر الملاحي بصورة مستقرة ما زالت مرتبطة بتطورات عسكرية وسياسية أوسع بين طهران وواشنطن.
وفي ظل تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران، شهدت أسعار النفط تراجعاً حاداً يوم الاثنين عقب تصريحات ترامب بشأن احتمال بدء مفاوضات مع إيران. وذكر موقع “ميدل إيست آي” أن سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم أكتوبر، الذي بدأ تداوله كعقد قياسي للمرة الأولى، انخفض عند نحو الساعة 09:15 بتوقيت غرينتش بنسبة 4.59% ليصل إلى 83.89 دولاراً.
ويعكس هذا التراجع في أسعار النفط حساسية الأسواق العالمية تجاه أي مؤشرات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز أو تخفيف التوتر العسكري في الخليج، إذ يُعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وتؤثر أي اضطرابات فيه بشكل مباشر على حركة النفط والغاز وأسعار الشحن والتأمين.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أفادت وسائل الإعلام الرسمية السعودية بأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فقد شدد ولي العهد السعودي على ضرورة إعطاء الأولوية للحوار من أجل خفض التصعيد، وبذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى هدنة تمهد لحلول دبلوماسية.
وأكد ولي العهد، وفق التقارير السعودية، أن الحلول الدبلوماسية ينبغي أن تؤدي إلى نتائج إيجابية تحفظ أمن المنطقة واستقرارها، وتمنع انزلاقها إلى صراع أوسع. وجاء هذا الاتصال بعد أن أعربت السعودية عن قلقها من خطط ترامب لتوجيه ضربات ضد إيران.
وأشار موقع “ميدل إيست آي” إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي بدأ في فبراير، خلّف آلاف القتلى وتسبب في أضرار اقتصادية واسعة، ولا سيما في دول الخليج التي تعرضت لهجمات متكررة من جانب إيران خلال فترة التصعيد.
وكان إغلاق مضيق هرمز من أكثر التطورات تأثيراً على اقتصاد المنطقة، نظراً لاعتماد دول الخليج والأسواق العالمية على هذا الممر البحري في نقل كميات ضخمة من النفط والغاز. لذلك تحولت إعادة فتح المضيق على المدى الطويل إلى هدف رئيسي في الاتصالات الجارية، سواء عبر الوساطة العُمانية أو عبر المساعي الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، إن طهران باتت قريبة من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز. كما أكد أن الوسطاء الإيرانيين يسعون في الوقت نفسه إلى إحياء مذكرة التفاهم مع واشنطن، في مؤشر على وجود مسارات غير مباشرة قد تُستخدم لاحقاً لتخفيف التوتر، رغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن.
وتبقى أزمة مضيق هرمز في قلب المشهد الإقليمي، بين ضغوط عسكرية أمريكية، ومساعٍ عُمانية للوساطة، ومخاوف خليجية من توسع الصراع. وبينما تراهن الأسواق على أي انفراجة محتملة، تؤكد طهران أن تغيير الوضع في المضيق مرهون بإنهاء الحصار البحري على موانئها، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة بين إيران والولايات المتحدة.
ترامب يحرّك آلة الحرب ضد إيران.. هل بدأت ساعات الصفر أم أنها أكبر حرب أعصاب في الشرق الأوسط؟
إدارة ترامب تبحث عن أفكار “غير تقليدية” للضغط على إيران وسط تعثر مسار التفاوض والبنتاغون يعترف بتعقّد المواجهة
ترامب يؤجل ضربة لإيران مقابل اتفاق نووي وفتح مضيق هرمز.. والسعودية تدخل على خط التهدئة

