وطن-كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة تل أبيب أن نحو 90 ألف إسرائيلي غادروا إسرائيل خلال عام 2025 لفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، في مؤشر يعكس اتساع النقاش الداخلي حول الهجرة من إسرائيل وتداعياتها المحتملة على الاقتصاد والأمن، خصوصاً في ظل التوترات السياسية والحرب والاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية إن الدراسة، التي نُشرت يوم الاثنين، أظهرت أن عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد لأكثر من ثلاثة أشهر خلال عام 2025 بلغ 90,922 شخصاً، بينما وصل العدد في عام 2024 إلى 91,499 شخصاً، مقارنة بنحو 86,509 أشخاص في عام 2023.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن هذه الأرقام تبدو أعلى بشكل ملحوظ من متوسط أعداد المغادرين خلال العقد السابق؛ إذ بلغ متوسط الإسرائيليين الذين تركوا البلاد بين عامي 2010 و2019 نحو 60 ألف شخص سنوياً، ما يجعل الارتفاع المسجل في عامي 2024 و2025 لافتاً في قراءة اتجاهات الهجرة من إسرائيل.
وتستند الدراسة، التي أعدتها جامعة تل أبيب، إلى بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، رغم أن المكتب لم ينشر بعد أرقامه النهائية الخاصة بعام 2025. وعرّفت الدراسة “المهاجرين” بأنهم الأشخاص الذين يغادرون إسرائيل لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، انطلاقاً من تقدير الباحثين أن من يتجاوز هذه المدة خارج البلاد يميل غالباً إلى البقاء لأكثر من عام.
وأضافت صحيفة “لا فانغوارديا” أن الباحثين يعتقدون أن الرقم المسجل للمغادرين لفترة تتجاوز ثلاثة أشهر قد يكون مؤشراً قريباً لعدد من سينتهي بهم الأمر إلى البقاء خارج إسرائيل لمدة تزيد على عام، وهو ما يضع الظاهرة في سياق أوسع من مجرد سفر مؤقت أو انتقال قصير الأمد.
وحذر البروفيسور إيتاي آتر، المشرف على الدراسة، من أن استمرار هذا الاتجاه دون تغيير قد يثير قلقاً متزايداً بشأن تصاعد الهجرة من إسرائيل بصورة قد تمس أمن البلاد واقتصادها. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأرقام الحالية، رغم أهميتها، لا تمثل حتى الآن خطراً مباشراً على قدرة إسرائيل على الصمود.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن الجدل العام في إسرائيل حول مغادرة المواطنين للبلاد تصاعد منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو الحالية في عام 2022، وهي الحكومة التي توصف بأنها الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، بعدما بدأت الدفع باتجاه تعديلات قضائية أثارت احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد.
وترى جامعة تل أبيب، وفق ما نقلته “لا فانغوارديا”، أن الهجرة من إسرائيل قد تحمل آثاراً اقتصادية واجتماعية ثقيلة، لأن الاقتصاد الإسرائيلي لا يعتمد على موارد طبيعية كبيرة، بل يقوم بدرجة أساسية على رأس مال بشري عالي التأهيل، يتمركز خصوصاً في قطاع التكنولوجيا المتقدمة والصناعات القائمة على المعرفة.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ظل المكانة المركزية التي يحتلها قطاع الهاي تك في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ يعتمد هذا القطاع على الكفاءات العلمية والهندسية ورواد الأعمال، ما يجعل أي نزيف مستمر في الكفاءات البشرية عاملاً حساساً في تقدير مستقبل النمو الاقتصادي والاستقرار الداخلي.
وبحسب الصحيفة، فإن الدراسة لا تذهب إلى الجزم بوجود أزمة فورية، لكنها تضع مؤشراً واضحاً أمام صناع القرار في إسرائيل: استمرار ارتفاع أعداد المغادرين، إذا ترافق مع أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، قد يتحول من ظاهرة قابلة للاحتواء إلى تحدٍّ طويل المدى يمس بنية المجتمع والاقتصاد معاً.
اقرأ أيضاً
الولايات المتحدة تعيد رسم طريق البطاقة الخضراء.. الهجرة تدخل عصر التدقيق المالي والاجتماعي
الهجرة من إسرائيل تتسارع بعد 7 أكتوبر.. وطلبات الجوازات الأجنبية تكشف أزمة ثقة غير مسبوقة
بريطانيا تشدد قبضتها على الهجرة.. الإقامة الدائمة تصبح أصعب واللجوء أكثر تعقيداً

