وطن-أثار قرار أسطول الصمود العالمي، المعروف أيضاً باسم أسطول الحرية، بحجب فيلم وثائقي يتناول قضية الصحراء الغربية موجة واسعة من الجدل، بعدما اتهم ناشطون صحراويون إدارة المبادرة بالخضوع لضغوط داخلية ومنع عرض عمل يوثق الروابط بين القضية الفلسطينية والصحراء الغربية، إضافة إلى العلاقات العسكرية بين المغرب وإسرائيل.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل إندبنديينتي” الإسبانية، فإن الوثائقي يحمل عنوان «نضال واحد: الصحراء الغربية»، وقد أُنتج ضمن مشروع يهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو القمع، قبل أن يُسحب من القنوات الرسمية للأسطول دون إعلان رسمي يوضح أسباب القرار.
اتهامات بالرقابة داخل أسطول الصمود
كشف الناشط الصحراوي هكتور بوجاري، أحد المشاركين في المشروع، أن الفيلم تعرض لما وصفه بـ”الرقابة”، مؤكداً أن الجهة التي حجبت الوثائقي لم تكن السلطات المغربية، وإنما أسطول الصمود العالمي نفسه.
وأوضح بوجاري أن القضية لا ترتبط بخلاف تنظيمي، بل بخلاف سياسي يتعلق بمبادئ الدفاع عن حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير المصير، معتبراً أن حجب الفيلم يتناقض مع الرسالة التي يرفعها الأسطول في الدفاع عن القضايا الإنسانية.
وثائقي يربط فلسطين بالصحراء الغربية
وبحسب الصحيفة الإسبانية، لا تتجاوز مدة الوثائقي 14 دقيقة، ويركز على أوجه التشابه بين القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية، مع التطرق إلى العلاقات العسكرية والأمنية بين المغرب وإسرائيل.
كما يتناول الفيلم اتفاقيات أبراهام الموقعة عام 2020، والتي تزامن معها اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إضافة إلى الحديث عن صفقات التسليح والتعاون الأمني بين الرباط وتل أبيب.
ويتطرق الوثائقي أيضاً إلى برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس، ويتضمن شهادات لناشطين وصحفيين صحراويين يقولون إنهم تعرضوا للمراقبة الإلكترونية.
منشور سابق أشعل الخلاف
وتعود جذور الأزمة، وفقاً لما نقلته “إل إندبنديينتي”، إلى منشور نشره أحد أعضاء الوفد المغربي داخل أسطول الصمود قبل نحو عام، اعتُبر داعماً للموقف المغربي من الصحراء الغربية.
وطالب ناشطون صحراويون إدارة الأسطول بإصدار توضيح رسمي، إلا أن المنظمة رفضت ذلك، قبل أن يتم الاتفاق لاحقاً على إنتاج وثائقي عن القضية الصحراوية باعتباره خطوة لمعالجة الخلاف.
وأشار بوجاري إلى أن المواد الترويجية للفيلم حققت انتشاراً واسعاً ووصلت إلى نحو 200 ألف مشاهدة خلال فترة قصيرة، قبل أن تُسحب بالكامل من المنصات الرسمية.
ضغوط داخلية وسحب الوثائقي
وبحسب رواية صناع الفيلم، بدأت اعتراضات داخلية بعد نشر المقاطع الترويجية، قبل أن تقرر إدارة الأسطول إزالة جميع المواد المرتبطة بالوثائقي من حساباتها الرسمية.
وقال بوجاري إن فريق العمل لم يتلق أي تفسير رسمي مباشر بشأن القرار، وإن المعلومات وصلت إليهم عبر أعضاء داخل الأسطول تحدثوا عن قرار داخلي بعدم نشر الفيلم.
وأكد أن قيادة الأسطول لم تصدر حتى الآن أي بيان يوضح أسباب حجب الوثائقي أو يشرح موقفها من الجدل الدائر.
تبريرات الحجب تثير مزيداً من الجدل
ووفقاً للصحيفة الإسبانية، برر بعض أعضاء الأسطول القرار بأن تناول ملف الصحراء الغربية كان يتطلب التشاور مع الوفد المغربي، فيما تحدث آخرون عن اعتبارات أمنية تتعلق بأعضاء الوفد.
لكن صناع الوثائقي رفضوا هذه التبريرات، معتبرين أن الأزمة سياسية وأيديولوجية بالأساس، وأن قرار الحجب جاء نتيجة ضغوط مارسها الوفد المغربي داخل هيكل الأسطول.
وقال بوجاري إن القضية لا تتعلق بالإجراءات التنظيمية، بل بمحاولة منع تناول ملف الصحراء الغربية داخل منصة دولية يفترض أنها تدافع عن حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال.
الخلاف لا يزال مفتوحاً
وعلى الرغم من استمرار حجب الوثائقي، تؤكد “إل إندبنديينتي” أن الأزمة داخل أسطول الصمود العالمي لم تُحسم حتى الآن، في ظل استمرار النقاشات داخل اللجان المختلفة بشأن القرار.
وفي المقابل، أعلن صناع فيلم «نضال واحد: الصحراء الغربية» إتاحة الوثائقي لأي مؤسسة أو جمعية أو وسيلة إعلام ترغب في عرضه بصورة مستقلة، مؤكدين أن الرسالة التي يحملها العمل ستصل إلى الجمهور خارج القنوات الرسمية للأسطول.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على الانقسامات التي باتت تواجه بعض الحركات الدولية المتضامنة مع القضية الفلسطينية، مع تصاعد الخلافات حول حدود تناول قضايا أخرى ترتبط بالنزاعات الإقليمية وحق الشعوب في تقرير المصير، ومدى تأثير الاعتبارات السياسية على حرية التعبير داخل هذه المبادرات الدولية.
اقرأ المزيد
بعد شهر من الاعتقال والإضراب.. “ميدل إيست آي” تكشف تفاصيل الإفراح عن أسطول غزة من ليبيا

