وطن-خيّم الحزن على سلطنة عُمان بعد الإعلان عن وفاة المتسلقة العُمانية نظيرة أحمد عبدالله الحارثي، إثر انهيار ثلجي ضرب بعثة دولية كانت تشارك فيها أثناء محاولة تسلق جبل برود بيك في سلسلة جبال كاراكورام شمالي باكستان، في حادث أعاد تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه متسلقي أعلى قمم العالم.
وعلى الرغم من أن الحارثي ارتبط اسمها بالإنجازات التاريخية في رياضة تسلق الجبال، فإن رحلتها الأخيرة انتهت بصورة مأساوية، بعدما باغت الانهيار الثلجي أفراد البعثة في واحدة من أخطر المناطق الجبلية على مستوى العالم.
رحلة صنعت التاريخ
لم تكن نظيرة الحارثي مجرد متسلقة جبال، بل تحولت إلى أحد أبرز الوجوه العربية في هذه الرياضة، بعدما حققت سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة على المستوى العُماني.
وسجلت اسمها في التاريخ عندما أصبحت أول امرأة عُمانية تصل إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة على سطح الأرض، حيث رفعت علم سلطنة عُمان فوق القمة التي يبلغ ارتفاعها 8849 متراً، في إنجاز ألهم كثيراً من الشباب والرياضيات في المنطقة.
ولم يتوقف طموحها عند إيفرست، إذ واصلت تحدي أخطر الجبال في العالم، لتصبح أيضاً أول عُمانية تصل إلى قمة جبل كيه 2، ثاني أعلى قمة في العالم وأكثرها صعوبة، إضافة إلى كونها أول شخص من سلطنة عُمان يبلغ قمة نانغا باربات، المعروف عالمياً بلقب “الجبل القاتل” بسبب ارتفاع معدلات الحوادث فيه.
كما نجحت خلال مسيرتها في تسلق قمم عالمية بارزة، من بينها ماناسلو، لتؤكد مكانتها كواحدة من أبرز متسلقات الجبال في المنطقة.
“لم أسعَ لأن أكون الأولى”
اشتهرت الحارثي بتواضعها رغم إنجازاتها الكبيرة، وكانت تؤكد دائماً أن هدفها لم يكن تحطيم الأرقام أو تحقيق الألقاب، بل الوصول إلى القمة وتحقيق الحلم.
وقالت في إحدى تصريحاتها السابقة:
“لم أركز على أن أكون الأولى… بل ركزت على الوصول إلى القمة.”
وأصبحت هذه الكلمات تتردد على نطاق واسع بعد وفاتها، باعتبارها تلخص فلسفتها في مواجهة التحديات.
انهيار ثلجي ينهي الرحلة
وقعت المأساة أثناء مشاركة الحارثي في بعثة دولية لتسلق جبل برود بيك، أحد القمم الشاهقة الواقعة في سلسلة جبال كاراكورام الباكستانية، عندما تعرض الفريق لانهيار ثلجي مفاجئ.
وتُعد منطقة كاراكورام من أكثر مناطق العالم خطورة على متسلقي الجبال، نظراً لتقلب الأحوال الجوية، والانهيارات الثلجية، والانحدارات الحادة التي تجعل أي رحلة فيها محفوفة بالمخاطر، حتى بالنسبة للمتسلقين أصحاب الخبرة الطويلة.
صدمة واسعة في سلطنة عُمان
أثار خبر وفاة نظيرة الحارثي موجة واسعة من الحزن داخل سلطنة عُمان، حيث نعى مواطنون ورياضيون وشخصيات عامة المتسلقة الراحلة، مشيدين بما حققته من إنجازات رفعت اسم السلطنة في المحافل الرياضية الدولية.
وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل التعزية والاستذكار، فيما استعاد كثيرون صورها وهي ترفع العلم العُماني فوق قمم الجبال، معتبرين أنها تركت إرثاً سيظل مصدر إلهام للأجيال القادمة.
رياضة لا تعترف بالخبرة وحدها
وتعيد وفاة الحارثي التذكير بأن رياضة تسلق الجبال تبقى من أخطر الرياضات في العالم، حيث لا تكفي الخبرة أو اللياقة البدنية وحدهما لضمان السلامة.
فعلى الارتفاعات الشاهقة، تبقى الطبيعة صاحبة القرار الأخير، وقد يتحول حلم الوصول إلى القمة خلال لحظات إلى مأساة بسبب تغيرات الطقس أو الانهيارات الثلجية أو الظروف الجبلية القاسية.
وبرحيل نظيرة الحارثي، تفقد سلطنة عُمان إحدى أبرز رائدات المغامرة والرياضة، لكن قصتها ستظل شاهداً على الإصرار والشغف، وعلى قدرة الإنسان على تجاوز الحدود والسعي لتحقيق الأحلام مهما بلغت صعوبتها.
اقرأ المزيد
وفاة مهاجر مغربي في إيطاليا أثناء التوقيف.. صرخة “كفى” تعيد شبح جورج فلويد إلى الواجهة
بين الأزمة القلبية المفاجئة وتضارب الروايات.. الغموض يحيط بوفاة نجم أولمبياد باريس جمال عبد الناصر
كوزو أوكاموتو يرحل عن 78 عاماً.. قصة الياباني الذي حمل السلاح إلى جانب الفلسطينيين

