وطن-أعاد تصاعد الجدل حول مدينتي سبتة ومليلية ملفاً تاريخياً بالغ الحساسية إلى الواجهة، بعدما كشفت صحيفة إسبانية تفاصيل مواجهة دبلوماسية نادرة جمعت العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني برئيس الحكومة الإسبانية الأسبق أدولفو سواريز عام 1978، في واحدة من أكثر المحطات توتراً في تاريخ العلاقات بين الرباط ومدريد.
وبحسب ما أوردته صحيفة “لا راثون” الإسبانية، فإن تلك الواقعة جاءت بعد سنوات قليلة من المسيرة الخضراء، في مرحلة كانت إسبانيا تعيش خلالها انتقالها السياسي نحو الديمقراطية، بينما كان ملف سبتة ومليلية يمثل إحدى أكثر القضايا حساسية بين البلدين.
لقاء تحول من الدبلوماسية إلى التوتر
ذكرت الصحيفة أن زيارة الحسن الثاني إلى مدريد جاءت بدعوة من الملك الإسباني خوان كارلوس الأول، في وقت كان فيه أدولفو سواريز يقود مشروع التحول الديمقراطي بعد نهاية حقبة فرانكو.
وفي بداية اللقاء، ناقش الجانبان قضايا سياسية تتعلق بالانتقال الديمقراطي في إسبانيا، قبل أن ينتقل الحديث إلى شمال أفريقيا، حيث برز ملف سبتة ومليلية بوصفه القضية الأكثر حساسية في العلاقات الثنائية.
تهديد بشأن سبتة ومليلية
تنقل صحيفة لا راثون عن الرواية الإسبانية أن الحسن الثاني قال لسواريز: “أنتم تعلمون أن سبتة ومليلية لا تملكان دفاعاً أمام غزو مفاجئ من المغرب.”
وتعتبر الصحيفة أن هذا التصريح حمل رسالة ضغط واضحة بشأن مستقبل المدينتين اللتين يصفهما المغرب بأنهما “مدينتان محتلتان”، بينما تعتبرهما إسبانيا جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
رد سواريز: الرباط أو الدار البيضاء خلال 48 ساعة
بحسب الرواية التي أوردتها الصحيفة، جاء رد رئيس الحكومة الإسبانية حاسماً، إذ قال إن إسبانيا قادرة على قصف الرباط أو الدار البيضاء خلال 48 ساعة إذا أقدم المغرب على أي عمل عسكري ضد سبتة أو مليلية.
وأضاف سواريز، وفق التقرير، أن الدفاع عن الأراضي الإسبانية منصوص عليه في الخطط العسكرية الإسبانية، مؤكداً أن مدريد لن تتهاون في حماية سيادتها.
جذور الخلاف التاريخي
ترى صحيفة لا راثون أن الخلاف حول سبتة ومليلية يعود إلى قرون، إذ تعتبر الرباط المدينتين امتداداً طبيعياً للتراب المغربي، في حين تؤكد مدريد أن سيادتها عليهما تسبق قيام الدولة المغربية الحديثة.
وأشار التقرير إلى أن:
- مليلية أصبحت تحت الحكم الإسباني عام 1497.
- سبتة خضعت للسيطرة البرتغالية عام 1415 قبل انتقالها لاحقاً إلى التاج الإسباني.
وترى إسبانيا أن هذا التاريخ يجعل المدينتين جزءاً من الدولة الإسبانية وليس مستعمرتين، وهو ما ترفضه الرباط.
أزمات الهجرة أعادت الملف إلى الواجهة
ربطت الصحيفة بين هذه الخلفية التاريخية والأزمات الأخيرة التي شهدتها الحدود، خصوصاً موجات العبور الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، ومحاولات اقتحام السياج الحدودي في مليلية.
وترى الصحيفة أن هذه التطورات أعادت إلى الواجهة المخاوف الإسبانية من استخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية، في ظل استمرار الخلاف حول وضع المدينتين.
ملف سيادي وأمني داخل إسبانيا
بحسب التقرير، لا تنظر مدريد إلى سبتة ومليلية باعتبارهما مجرد مدينتين تقعان في شمال أفريقيا، بل تعتبرهما جزءاً من الأمن القومي الإسباني. كما يثير وضعهما نقاشاً مستمراً داخل إسبانيا بشأن ترتيبات الدفاع، ودور حلف شمال الأطلسي (الناتو) في حماية المدينتين في حال وقوع أي تصعيد مستقبلي.
توتر مستمر رغم التعاون الثنائي
وعلى الرغم من التعاون القائم بين المغرب وإسبانيا في ملفات مكافحة الإرهاب والهجرة والتبادل الاقتصادي، ترى لا راثون أن قضية سبتة ومليلية تبقى الملف الأكثر قابلية للاشتعال في العلاقات الثنائية.
وتخلص الصحيفة إلى أن المواجهة الكلامية بين الحسن الثاني وأدولفو سواريز عام 1978 لا تمثل مجرد حادثة تاريخية، بل تعكس عمق الخلاف المستمر حول المدينتين، والذي يعود إلى الواجهة مع كل أزمة سياسية أو أمنية بين الرباط ومدريد، ليظل أحد أكثر ملفات السيادة حساسية في غرب البحر المتوسط.
اقرأ أيضاً
تحرك أمريكي جديد: واشنطن تضع “خارطة طريق” للصلح بين المغرب والجزائر بشأن ملف الصحراء الغربية

