وطن-كشفت وثائق داخلية صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) تفاصيل جديدة بشأن مراجعة سرية لملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، في خطوة أعادت الجدل حول واحدة من أكثر القضايا إثارة في الولايات المتحدة، وسط تساؤلات متجددة بشأن مدى ارتباط شخصيات نافذة بملف الاتجار الجنسي الذي هز الرأي العام الأميركي.
وبحسب ما نشره موقع “رو ستوري” الأميركي، فإن المراجعة جاءت عقب اجتماع حساس عُقد داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض خلال يوليو الماضي، حيث ناقش مسؤولون كبار تداعيات القضية سياسياً وقانونياً، في ظل تزايد الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن طريقة التعامل مع ملفات إبستين.
مراجعة خاصة لأسماء شخصيات عامة
وأظهرت الوثائق أن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، طلب مراجعة خاصة للمواد التي قد تتضمن أسماء شخصيات عامة أو معلومات حساسة تستوجب تدقيقاً قانونياً قبل الإفصاح عنها.
ووفقاً للوثائق، أرسلت شانون باري، مساعدة مدير المكتب، إلى باتيل جداول تضمنت ما وُصف بـ”العناصر ذات الأهمية”، والتي شملت شخصيات عامة، ومواد قد تكون سرية، بالإضافة إلى ملفات مرتبطة بجرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، وذلك بناءً على تعليمات صادرة عن وزارة العدل الأميركية.
وأكدت باري أن هذه المواد كانت قد أُحيلت مسبقاً إلى وزارة العدل ضمن خطة العمل الخاصة بتنقيح ملفات إبستين، تمهيداً لمراجعتها قبل اتخاذ أي قرار بشأن نشرها.
دور وزارة العدل الأميركية
وأوضحت الوثائق أن عملية تحديد المواد الحساسة تمت بإشراف وزارة العدل، التي كان يقود جهودها آنذاك تود بلانش، نائب المدعي العام، والذي سبق أن عمل محامياً للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأثار هذا الدور تساؤلات بشأن كيفية تعامل وزارة العدل مع الملفات، خصوصاً بعدما كانت الوزارة قد أعلنت سابقاً، بالتعاون مع إف بي آي، أن مراجعة الوثائق لم تكشف عن أدلة تبرر فتح تحقيقات جديدة بحق أطراف أخرى.
إلا أن المراسلات الداخلية أظهرت استمرار مراجعة أسماء شخصيات عامة داخل الملفات، الأمر الذي دفع مراقبين إلى التساؤل حول أسباب هذا التباين بين التصريحات الرسمية والمداولات الداخلية.
فيديو وتحقيقات قديمة تعود إلى الواجهة
وكشفت الوثائق أيضاً عن مراجعة مجموعة من القضايا الجنائية المرتبطة بإبستين، من بينها تحقيق فتحه مكتب إف بي آي في مدينة ميامي عام 2006.
كما تضمنت الملفات مقطع فيديو لعملية سرية نُفذت عام 2009، وأسفرت عن توقيف ألفريدو رودريغيز، المدير السابق لمنزل إبستين في بالم بيتش، بعد اتهامه بمحاولة بيع ما عُرف بـ”الكتاب الأسود”، الذي احتوى على بيانات اتصال مرتبطة بعدد من النساء والفتيات اللواتي وردت أسماؤهن في التحقيقات.
وأشارت الوثائق إلى أن التسجيل تضمن حديثاً عن شركاء ومقربين من إبستين، مع الإشارة إلى وجود أسماء لشخصيات عامة جرى تداولها أثناء المحادثة.
أسماء بارزة ظهرت في الوثائق
وبحسب ما أورده موقع “رو ستوري”، فقد ظهرت لاحقاً أسماء شخصيات معروفة في التسجيلات والوثائق، من بينها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، والمحامي الأميركي آلان ديرشويتز، إضافة إلى أسماء أخرى سبق أن ارتبطت بالقضية إعلامياً.
ونقل الموقع عن رودريغيز حديثه عن لقاءات جمعت إبستين بإيهود باراك، في حين نفى الأخير سابقاً أي تورط في أنشطة غير قانونية، مؤكداً أنه لم يشارك في أي حفلات أو لقاءات غير لائقة مع إبستين.
أما ديرشويتز، فقد جدد نفيه لجميع الاتهامات، واعتبر أن الروايات المنسوبة إلى رودريغيز “مختلقة بالكامل”، مؤكداً أنه لم يرتكب أي مخالفة، وأنه طلب بنفسه من إف بي آي التحقيق في الادعاءات التي طالت اسمه.
لا ملاحقات جديدة حالياً
وفي سياق متصل، أكد تود بلانش، في ردود مكتوبة أمام مجلس الشيوخ الأميركي، أن المحققين والمدعين الفيدراليين راجعوا جميع الأدلة المتاحة في قضية جيفري إبستين وشريكته غيسلين ماكسويل، وخلصوا إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بفتح ملاحقات إضافية.
غير أنه امتنع عن الإجابة عما إذا كانت وزارة العدل قد فتحت تحقيقات جديدة مرتبطة بشبكة إبستين منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، وهو ما أبقى باب التكهنات مفتوحاً.
وثائق كُشف عنها عبر قانون حرية المعلومات
وجرى الإفراج عن هذه الوثائق بعد دعوى قضائية رفعتها منظمة ديموكراسي فورورد بموجب قانون حرية المعلومات الأميركي، في إطار جهودها لإجبار السلطات على نشر مزيد من الوثائق المتعلقة بالقضية.
وأكدت المنظمة أن الرأي العام لا يزال ينتظر كشف جميع التفاصيل المتعلقة بشبكة جيفري إبستين، معتبرة أن الشفافية الكاملة تمثل شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة في المؤسسات الأميركية.
وتشير الوثائق الجديدة إلى أن قضية جيفري إبستين لا تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والقضائي في الولايات المتحدة، مع استمرار الجدل بشأن ما إذا كانت جميع خيوط التحقيق قد كُشفت بالفعل، أم أن جزءاً من الحقيقة لا يزال محفوظاً داخل الملفات الحكومية.
اقرأ أيضاً
موت وكيل العارضات دانيال سياد يشعل من جديد قضية جيفري إبستين السرية..
وثائق مسربة: جيفري إبستين والجانب المظلم لاستغلال السلطة الطبية في الإيقاع بضحاياه
صور جديدة تكشف لحظات محاولة إنعاش جيفري إبستين بعد انتحاره داخل السجن
ظهور اسم محمد السادس في تسريبات جيفري إبستين يثير جدلاً واسعاً حول علاقاته بالمغرب

