وطن-سلّط تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو الأميركية الضوء على ما وصفه بتراجع فاعلية مجلس التعاون الخليجي، معتبرًا أن التباينات المتزايدة بين الدول الأعضاء، وتقديم المصالح الوطنية على العمل الجماعي، أضعفا قدرة المجلس على تبني مواقف موحدة تجاه الأزمات الإقليمية.
وبحسب التقرير، فإن المجلس الذي تأسس قبل أكثر من أربعة عقود بهدف تنسيق السياسات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين دول الخليج، يواجه اليوم واحدة من أصعب مراحله، في ظل اختلاف واضح في مقاربة الملفات الإقليمية الحساسة.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات برزت كأحد أبرز الأطراف التي انتهجت سياسات وتحالفات مستقلة، وهو ما اعتبره عاملًا ساهم في زيادة التباعد داخل المنظومة الخليجية، خاصة في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والعلاقات مع القوى الدولية.
وأضافت الصحيفة أن التباينات لم تقتصر على كيفية التعامل مع إيران، بل امتدت إلى ملفات الطاقة، والتحالفات الإقليمية، وإدارة الأزمات الممتدة في المنطقة، الأمر الذي جعل الوصول إلى موقف خليجي موحد أكثر صعوبة من السابق.
ونقل التقرير عن دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين وعرب أن الاجتماعات الخليجية التي عقدت في واشنطن نجحت في تنسيق بعض الرسائل السياسية، لكنها لم تتمكن من توحيد المواقف بشأن القضايا الجوهرية، في ظل اختلاف أولويات العواصم الخليجية.
ووفق التقرير، تتمسك بعض الدول بسياسة تقوم على تشديد الضغوط على إيران، بينما تفضل دول أخرى إعطاء الأولوية لخفض التصعيد وحماية الملاحة البحرية، خصوصًا في مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا لدول المنطقة.
كما أشار التقرير إلى استمرار التباينات بشأن ملفات أخرى، من بينها اليمن والسودان وسياسات الطاقة، إضافة إلى الخلافات التي برزت خلال السنوات الماضية داخل تحالف “أوبك+”، والتي اعتبرها مراقبون انعكاسًا لتزايد الاعتماد على الحسابات الوطنية.
ورأى التقرير أن هذه الاختلافات أضعفت الدور التقليدي لمجلس التعاون الخليجي كإطار موحد للتنسيق السياسي والأمني، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات متسارعة تتطلب مستويات أعلى من التنسيق بين الدول الأعضاء.
ورغم استمرار الاجتماعات الدورية وإصدار البيانات المشتركة، يرى التقرير أن المجلس يواجه اختبارًا حقيقيًا يتعلق بقدرته على استعادة دوره كمنصة فاعلة لصناعة القرار الخليجي، في ظل استمرار تباين السياسات الإقليمية لكل دولة.
وفي المقابل، تجدر الإشارة إلى أن التقييم الوارد في التقرير يعكس تحليلًا نشرته بوليتيكو واستند إلى آراء مصادر دبلوماسية، ولا يمثل موقفًا رسميًا صادرًا عن مجلس التعاون الخليجي أو حكومات الدول الأعضاء.
قد يعجبك
تحقيق: الإمارات رتبت زيارة سرية لقيادات سودانية إلى إسرائيل وسط ترتيبات لمرحلة ما بعد الحرب

