وطن-دخل فابيو لويس لولا دا سيلفا، نجل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، دائرة تحقيقات قضائية جديدة في البرازيل، بعدما سمح القاضي أندريه ميندونسا، عضو المحكمة الاتحادية العليا، بفتح تحقيق شرطي بحقه على خلفية شبهات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.
وقالت صحيفة “لا غاثيتا” الإسبانبة إن القرار القضائي يضع فابيو لويس، المعروف إعلامياً باسم «لولينيا»، في قلب ملف حساس يتصل بعلاقات محتملة مع لوبي ضغط، وسط اتهامات أولية باستخدام النفوذ السياسي لتسهيل مصالح تجارية داخل وزارة الصحة البرازيلية.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانبة، تشتبه السلطات في أن نجل لولا دا سيلفا ربما تحرك لصالح رجل الضغط أنطونيو كارلوس كاميلو أنتونيس، بهدف دعم مساعيه لدى وزارة الصحة لتسويق منتجات من القنب «الحشيش» تحت غطاء الاستخدامات الطبية المفترضة.
ويعد أنطونيو كارلوس كاميلو أنتونيس أحد الأسماء المحورية في قضية فساد كبرى تهز البرازيل منذ أشهر، إذ يقبع رهن الاحتجاز منذ سبتمبر من العام الماضي، على خلفية اتهامات بالتورط في عملية احتيال ضخمة مرتبطة بالمعهد الوطني للضمان الاجتماعي في البرازيل، المعروف اختصاراً بـ INSS.
وأضافت صحيفة “لا غاثيتا” الإسبانبة أن التحقيقات في هذه القضية تشير إلى اختفاء نحو 1.1 مليار يورو، في واحدة من أكبر قضايا الاختلاس المرتبطة بأموال المتقاعدين وأصحاب المعاشات في البلاد. وتقول السلطات إن الشبكة المتورطة استولت بصورة غير قانونية على مستحقات مالية كان يفترض أن تذهب إلى المتقاعدين والمستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي.
ولم يكن اسم «لولينيا» بعيداً عن هذا الملف خلال الأشهر الماضية، إذ سبق أن أدلى بإفادته أمام الجهات المختصة. وفي فبراير الماضي، سمحت لجنة في الكونغرس البرازيلي بالتحقيق في الحسابات المصرفية للنجل الأكبر للرئيس لولا دا سيلفا، بعدما طرحت فرضية احتمال عمله بصفة «شريك خفي» لأنطونيو كارلوس كاميلو أنتونيس في عملية الاختلاس المليونية المرتبطة بمعهد الضمان الاجتماعي.
وفي المقابل، حاول الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا النأي بنفسه عن الاتهامات الموجهة إلى نجله، خصوصاً مع دخول البلاد أجواء انتخابية متصاعدة. وقال لولا في مقابلة حديثة: «إذا اتُهم ابني بشيء، فسيُعامل مثل أي ابن آخر. لن يحصل على أي امتيازات. لن أطلب أبداً من شرطي أو قاضٍ ألا يفعل ما هو صائب».
وتأتي هذه التطورات في توقيت سياسي شديد الحساسية بالنسبة إلى لولا دا سيلفا، الذي يسعى إلى الحفاظ على موقعه في المشهد السياسي البرازيلي، بينما تزداد حدة الاستقطاب بين اليسار الحاكم والتيار المحافظ المؤيد للرئيس السابق جايير بولسونارو.
فلافيو بولسونارو يطلق حملته الرئاسية من ساو باولو
وفي سياق سياسي متصل، يستعد السيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، لإطلاق ترشحه رسمياً لرئاسة البرازيل، خلال فعالية جماهيرية تقام السبت في ملعب باكايمبو الشهير بمدينة ساو باولو.
وبحسب تقارير نقلتها وسائل إعلام دولية، من المتوقع أن يشارك الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي في مراسم إعلان الترشح، في خطوة تحمل رمزية سياسية واضحة داخل معسكر اليمين في أميركا اللاتينية، وتؤكد التقارب بين التيارات المحافظة في المنطقة.
وقال فلافيو بولسونارو، في تصريحات سبقت الفعالية: «سنستعيد أمل الشعب البرازيلي الذي لم يعد يحتمل كل هذا العنف وكل هذه الإجراءات غير الدستورية. الطعام أصبح باهظ الثمن، ولا شيء يعمل في هذا البلد، لأن هذه الحكومة فاسدة وغير كفؤة».
وتشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن فلافيو بولسونارو يقف على مسافة متقاربة مع الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يطمح إلى الفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقررة في أكتوبر، ما يفتح الباب أمام سباق انتخابي حاد ومفتوح على احتمالات متعددة.
كما أفادت تقارير إعلامية بأن فلافيو بولسونارو واجه خلال الفترة الأخيرة ما وصفه أنصاره بـ«ملاحقات قضائية» مرتبطة بالقاضي ألكسندر دي مورايس، عضو المحكمة الاتحادية العليا في البرازيل، في حين اضطر المرشح المحافظ إلى تعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة به بعد تزايد التهديدات ضده.
وبين التحقيقات التي تطال نجل الرئيس الحالي، وصعود نجل الرئيس السابق إلى واجهة السباق الرئاسي، تبدو البرازيل مقبلة على مرحلة سياسية ساخنة، تتداخل فيها ملفات القضاء والفساد والانتخابات، وسط انقسام داخلي عميق يعيد تشكيل ملامح المنافسة على السلطة في أكبر دول أميركا اللاتينية.
اقرأ أيضاً
ميلي يقر مرسوماً يتيح طرد الأجانب المسيئين للأرجنتينيين والرموز الوطنية في الأرجنتين..

