وطن-شكّل اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في العاصمة الإيرانية طهران، نقطة تحول مفصلية في مسار المواجهة بين إيران وإسرائيل، بعدما أنهى سنوات من الصراع غير المباشر، ودفع الطرفين إلى مرحلة جديدة من المواجهات العسكرية المفتوحة، التي امتدت تداعياتها إلى أمن المنطقة والاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وبحسب وكالة “إفي” الإسبانية، فإن اغتيال هنية في 31 يوليو 2024 لم يكن مجرد استهداف لقيادي بارز في حركة حماس، بل حمل رسالة أمنية وسياسية غير مسبوقة، بعدما نُفذ داخل العاصمة الإيرانية عقب ساعات من مشاركة هنية في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني آنذاك مسعود بزشكيان، في حدث حضره مسؤولون ووفود من عدة دول.
اعتراف إسرائيلي بعد أشهر
وعلى الرغم من أن إسرائيل التزمت الصمت في البداية، فإنها أقرت بمسؤوليتها عن العملية بعد نحو خمسة أشهر، عندما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب استهدفت إسماعيل هنية كما استهدفت قيادات أخرى في غزة ولبنان، في إشارة إلى توسع نطاق عملياتها ضد قادة الفصائل الحليفة لإيران.
وترى وكالة “إفي” أن اغتيال هنية أنهى عملياً مرحلة “حرب الظل” التي اتسمت لعقود بالاغتيالات السرية والهجمات السيبرانية والعمليات غير المباشرة، ليفتح الباب أمام مواجهة عسكرية أكثر وضوحاً بين الدولتين.
الرد الإيراني وتغيير قواعد الاشتباك
في الأول من أكتوبر 2024، ردت إيران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية باتجاه إسرائيل، في ثاني هجوم مباشر من نوعه، بعد الهجوم الذي شنته في أبريل من العام نفسه رداً على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق.
وعلى الرغم من محدودية الخسائر البشرية، اعتُبر الهجوم نقطة تحول استراتيجية، إذ انتقلت طهران من سياسة الاعتماد على حلفائها الإقليميين إلى استخدام قوتها العسكرية بصورة مباشرة.
حرب يونيو 2025
وبحسب الوكالة الإسبانية، بلغ التصعيد ذروته في يونيو 2025، عندما اندلعت مواجهة عسكرية استمرت اثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، شاركت خلالها الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات استهدفت منشآت نووية وعسكرية داخل إيران.
وأدت الحرب، وفق الأرقام الرسمية الإيرانية، إلى مقتل أكثر من 1100 شخص، بينهم مسؤولون عسكريون بارزون، بينما قُتل عشرات الأشخاص في إسرائيل قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة.
عودة المواجهة في 2026
لم تصمد الهدنة طويلاً، إذ عادت المواجهة للتصعيد في فبراير 2026 بعد تطورات سياسية وعسكرية جديدة، لتشهد إيران موجة من الضربات استهدفت منشآت نووية وعسكرية وبنى تحتية استراتيجية، بالتزامن مع عمليات عسكرية متبادلة بين الطرفين.
وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة نحو أهداف إسرائيلية وأميركية، كما صعّدت تحركاتها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
تداعيات اقتصادية عالمية
ولم تقتصر آثار الحرب على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد الإيراني وأسواق الطاقة العالمية. فقدرت الحكومة الإيرانية خسائرها الاقتصادية خلال الأسابيع الأولى من الحرب بنحو 270 مليار دولار، مع ارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية وتراجع قيمة العملة الوطنية، إضافة إلى أضرار واسعة لحقت بالموانئ والمنشآت الصناعية ومصانع الصلب والبتروكيماويات.
كما تكبدت الولايات المتحدة مليارات الدولارات نتيجة العمليات العسكرية، في حين استفادت الصناعات العسكرية الإسرائيلية من ارتفاع صادراتها الدفاعية إلى مستويات قياسية.
هرمز… بؤرة الصراع
أعاد التصعيد العسكري مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث، بعدما شهد اضطرابات في حركة الملاحة وارتفاع المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، كشفت تقارير عن اتصالات دبلوماسية تقودها سلطنة عُمان بهدف ضمان استئناف الملاحة البحرية واحتواء التوتر، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
مرحلة جديدة في الشرق الأوسط
يرى مراقبون أن اغتيال إسماعيل هنية لم يكن مجرد عملية أمنية، بل مثل بداية مرحلة جديدة في الصراع بين إيران وإسرائيل، انتقلت فيها المواجهة من الحرب غير المباشرة إلى الصدام العسكري المفتوح، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على أمن الشرق الأوسط واستقرار الاقتصاد العالمي.
وفي ظل استمرار التهديدات المتبادلة وتصاعد الاستعدادات العسكرية، تبقى احتمالات التهدئة رهناً بالجهود الدبلوماسية، فيما يظل خطر اتساع رقعة الحرب قائماً في أي لحظة.
اقرأ المزيد
خطة إسرائيلية سريّة لاغتيال “قاليباف” و”عراقجي”.. وأمريكا تتدخل في اللحظة الأخيرة لمنع الكارثة!
مخطط سري في جنيف.. هل حاول “الموساد” اغتيال قائد الجيش الباكستاني؟
اغتيال خامنئي يكشف اختراقًا خطيرًا للأمن الإيراني وأزمة ثقة داخل النظام
فيدان يلتقي خليل الحية بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي لحماس.. وتركيا تؤكد دعم جهود إنهاء حرب غزة

