وطن-تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر العسكري، مع ارتفاع حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد هجمات صاروخية استهدفت مواقع أمريكية في الأردن، وضربات طالت منشآت نفطية سعودية، دفعت الرياض إلى الانخراط بشكل أكثر مباشرة في الرد على الفصائل المسلحة الحليفة لطهران.
وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بتوجيه “ضربة قاسية جداً”، مؤكداً أن الهجوم على مواقع أمريكية في المنطقة لن يمر دون رد، في رسالة تعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر خطورة.
إيران تستهدف مواقع أمريكية بصواريخ باليستية
وقالت تقارير إعلامية إن الأردن أعلن اعتراض خمسة صواريخ باليستية أطلقت من إيران باتجاه مواقع أمريكية في المنطقة، بعد وقت قصير من إعلان القيادة العسكرية الأمريكية إسقاط صواريخ إيرانية استهدفت قوات تابعة لها.
وأكدت إيران مسؤوليتها عن الهجوم، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته الصاروخية نفذت عمليات استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، إضافة إلى مقر القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، شمل ضربات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، وردوداً إيرانية عبر هجمات على مصالح أمريكية في المنطقة.
ترامب يرفع سقف التهديدات ضد طهران
بعد الهجوم الصاروخي، غيّر الرئيس الأمريكي لهجته بشكل واضح، بعدما كان قد تحدث سابقاً عن إمكانية فتح قنوات تفاوض مع إيران.
وقال ترامب إن طهران قد تواجه “ضربة قاسية جداً”، معتبراً أن استهداف القوات الأمريكية يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الرد.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن القوات الأمريكية لم يكن أمامها سوى دقائق قليلة لاعتراض الصواريخ، في تعبير عن حساسية الوضع العسكري وسرعة تطور الأحداث.
كما وصف الفصائل العراقية المسلحة المرتبطة بإيران بأنها تمثل “خطراً كبيراً”، مؤكداً أن واشنطن لن تتجاهل الهجمات التي تستهدف قواتها وحلفاءها في المنطقة.
السعودية تدخل المواجهة بعد استهداف منشآتها النفطية
في تطور لافت، وجدت السعودية نفسها أمام واقع أمني جديد بعد سلسلة هجمات بطائرات مسيرة استهدفت منشآت نفطية في شرق المملكة.
وبحسب تقارير إعلامية، اتهمت الرياض جماعات حليفة لإيران في العراق واليمن بالوقوف خلف الهجمات، ما دفعها إلى المشاركة في ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة ضد مواقع تابعة لفصائل عراقية موالية لطهران.
واستهدفت الضربات، وفق التقارير، مواقع عسكرية ومعدات تابعة لقوات الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية، بينها بغداد والبصرة وديالى وكركوك.
من جهتها، أدانت الفصائل المستهدفة العمليات الأمريكية السعودية، ووصفتها بأنها انتهاك للسيادة العراقية، مؤكدة سقوط قتلى وجرحى جراء الغارات.
العراق بين ضغط واشنطن ونفوذ طهران
تضع هذه التطورات الحكومة العراقية أمام تحدٍ كبير، إذ تحاول بغداد الحفاظ على توازن دقيق بين علاقتها مع الولايات المتحدة ونفوذ إيران داخل البلاد.
وقد سارعت السلطات العراقية إلى رفض التصعيد العسكري على أراضيها، محذرة من تحول العراق إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية والدولية.
ويخشى مسؤولون عراقيون من أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى إعادة البلاد إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، خصوصاً مع وجود فصائل مسلحة تمتلك قدرات عسكرية خارج إطار السيطرة الكاملة للدولة.
مضيق هرمز يتحول إلى نقطة اشتعال
في موازاة التصعيد العسكري، عاد مضيق هرمز إلى الواجهة باعتباره أحد أخطر الملفات في الأزمة. وترفض إيران أي ترتيبات إقليمية لإدارة حركة الملاحة في المضيق، مؤكدة أن أمنه مرتبط بما تعتبره حقوقها السيادية.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً أساسياً للطاقة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للأسواق الدولية.
هجمات بحرية تزيد المخاوف
ولم يقتصر التصعيد على المجال العسكري البري والجوي، إذ أعلنت شركة أمن بحري بريطانية تعرض ناقلة غاز أمريكية لهجوم بطائرة مسيرة أثناء وجودها في ميناء دمياط المصري.
وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى، قبل السيطرة عليه وإجلاء الطواقم، دون تسجيل إصابات. وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فإن الحادث زاد المخاوف من توسع دائرة الاستهداف لتشمل طرق التجارة والطاقة العالمية.
المنطقة أمام اختبار خطير
مع استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران، وتوسع دائرة المواجهة لتشمل العراق والسعودية والأردن والبحر الأحمر ومضيق هرمز، تتزايد المخاوف من تحول التصعيد المحدود إلى حرب إقليمية واسعة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، إذ تعتمد قدرة الأطراف على احتواء الأزمة على مدى استعداد واشنطن وطهران لتجنب مواجهة مباشرة، في وقت تبدو فيه ساحات المنطقة أكثر هشاشة من أي وقت مضى.
فبين تهديدات ترامب، وردود إيران، ودخول السعودية إلى خط المواجهة، تقف المنطقة أمام مفترق طرق قد يحدد شكل الصراع في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ المزيد
الحرب تتوسع.. إيران تضرب قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن وتُبقي مضيق هرمز مغلقًا
إيران توسع دائرة الرد.. قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين ضمن بنك الأهداف

