وطن-لم تعد العلاقة بين الطب التقليدي والبحث العلمي الحديث قائمة على الموروثات الشعبية فقط، إذ كشفت الدراسات خلال السنوات الأخيرة عن وجود مركبات طبيعية نشطة داخل بعض الأغذية يمكن أن تساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، ضمن نظام غذائي صحي، دون أن تكون بديلاً عن العلاجات الطبية.
ويأتي الكركم، المعروف علمياً باسم كركما لونغا، ومركبه الفعّال الكركمين، في مقدمة المواد الطبيعية التي حظيت باهتمام الباحثين بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة، وهي خصائص ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الجهاز الدوري.
الكركم ودوره في تحسين صحة الأوعية الدموية
تتركز أهمية الكركم بالنسبة للدورة الدموية في تأثيره المحتمل على بطانة الأوعية الدموية، وهي الطبقة الداخلية التي تغطي الشرايين والأوردة، وتساهم في تنظيم تدفق الدم والمحافظة على مرونة الشرايين.
وتشير بعض الدراسات السريرية إلى أن مركبات الكركمين الموجودة في الكركم قد تساعد على تعزيز إنتاج أكسيد النيتريك داخل بطانة الأوعية الدموية.
ويعد أكسيد النيتريك مادة طبيعية مهمة تساعد على ارتخاء العضلات الموجودة في جدران الشرايين، مما يساهم في توسع الأوعية وتحسين حركة الدم وتقليل الضغط على الدورة الدموية.
كما ربطت بعض الأبحاث بين تناول الكركمين وتحسن مؤشر يسمى التوسع الوعائي المرتبط بتدفق الدم، وهو اختبار يستخدمه الباحثون لتقييم مرونة الأوعية الدموية ووظيفتها.
الكركمين ومواجهة الالتهاب والإجهاد التأكسدي
لا تقتصر فوائد الكركمين المحتملة على تحسين تدفق الدم، بل تشمل أيضاً دوره في مواجهة الالتهاب المزمن، الذي يعد أحد العوامل المرتبطة بتطور تصلب الشرايين وتراكم الدهون داخل جدران الأوعية.
وتشير الدراسات إلى أن الكركمين قد يساعد في تنظيم بعض المواد التي يفرزها الجسم أثناء الاستجابة الالتهابية، كما يمكن أن يساهم في تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يؤدي إلى تلف الخلايا ويرتبط بزيادة مخاطر أمراض القلب.
كما بحثت بعض الدراسات تأثير الكركمين على تجمع الصفائح الدموية، وهي العملية التي تلعب دوراً في تكوين الجلطات. لكن هذا التأثير لا يعني بأي حال إمكانية استخدام الكركم بديلاً عن أدوية منع التخثر أو الأدوية التي يصفها الطبيب.
ضعف الامتصاص.. التحدي الأكبر أمام الكركمين
على الرغم من الاهتمام الكبير بالكركمين، فإن أحد أهم التحديات هو أن الجسم لا يمتصه بسهولة عند تناوله بمفرده، حيث يتم التخلص من جزء كبير منه قبل وصوله إلى الدم.
ولهذا ركزت الأبحاث على تحسين التوافر الحيوي للكركمين، أي قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه. وأظهرت بعض الدراسات أن الجمع بين الكركمين والفلفل الأسود الذي يحتوي على مادة البيبيرين قد يساعد على زيادة امتصاصه بشكل كبير.
كما أن الكركمين من المركبات التي تذوب في الدهون، لذلك فإن تناوله مع دهون صحية مثل زيت الزيتون قد يساعد الجسم على الاستفادة منه بصورة أفضل.
الكركم ضمن نظام غذائي صحي للقلب
يمثل الكركم مثالاً على كيفية دمج الأغذية الطبيعية مع المعرفة العلمية الحديثة لدعم الصحة العامة. فإضافته إلى النظام الغذائي قد تكون مفيدة ضمن نمط حياة متوازن يعتمد على التغذية الصحية والنشاط البدني.
لكن الخبراء يؤكدون أن الكركم والكركمين ليسا علاجاً بديلاً للأدوية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو يتناولون أدوية مميعة للدم. ويبقى الاستخدام الأفضل للكركم هو اعتباره مكوناً غذائياً داعماً لصحة القلب والشرايين، مع احترام توصيات الطبيب والعلاجات الموصوفة عند الحاجة.
قد يعجبك
سناك صحي لمرضى الكبد الدهني.. وجبة خفيفة تدعم صحة الكبد دون الإضرار بالنظام الغذائي
نبتة طبيعية قد تساعد على تنظيم سكر الدم بعد الوجبات وتعزيز صحة التمثيل الغذائي
القرفة وصحة القلب.. ماذا تقول الدراسات العلمية عن تأثيرها على الكوليسترول وضغط الدم؟

