وطن-عاد ملف تعديل الدستور في مصر إلى دائرة النقاش السياسي من جديد، لكن هذه المرة عبر دعوات لا تكتفي بتغيير مواد محددة، بل تتحدث عن إعداد دستور جديد بالكامل تحت عنوان “دستور الجمهورية الجديدة”.
وأثارت هذه الدعوات جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصاً مع تزامنها مع حملة دعم على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “معاك يا ريس ليوم الدين” ووسم #السيسي_رئيسًا_لمصر، ما دفع معارضين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التحركات تمهيداً لمرحلة سياسية جديدة تسمح باستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم بعد عام 2030.
دعوات لدستور الجمهورية الجديدة
وجاءت الدعوات لإعداد دستور جديد من شخصيات سياسية وقانونية مقربة من السلطة، حيث اعتبرت أن مصر بحاجة إلى إطار دستوري وتشريعي حديث يتناسب مع ما تصفه بـ”مرحلة الجمهورية الجديدة”.
ويرى مؤيدو الفكرة أن إعادة صياغة الدستور قد تكون خطوة ضرورية لتطوير مؤسسات الدولة، بينما يعتبر منتقدون أن طرح دستور جديد في هذا التوقيت يفتح الباب أمام إعادة تعريف قواعد السلطة والفترات الرئاسية.
من تعديل 2019 إلى سؤال ما بعد 2030
ويعود أصل الجدل إلى التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 2019، والتي رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع سنوات إلى ست سنوات، ما سمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في منصبه حتى عام 2030.
لكن الحديث عن دستور جديد يختلف عن تعديل مواد دستورية محددة، إذ يمكن أن يؤدي قانونياً إلى إعادة بناء النظام الدستوري بالكامل، وهو ما يجعل مستقبل عدد الولايات الرئاسية محور النقاش الأساسي.
حملة دعم تثير الانقسام
وتزامنت الدعوات مع انتشار حملة إلكترونية داعمة للرئيس السيسي، حملت عبارات مثل “معاك يا ريس ليوم الدين”، وهو شعار أثار ردود فعل متباينة.
فبينما اعتبر مؤيدون أن الحملة تعكس دعماً شعبياً للرئيس، رأى معارضون أنها محاولة لصناعة مناخ سياسي وشعبي مؤيد لبقاء السيسي لفترة أطول.
غياب موقف رسمي
ورغم تصاعد الجدل، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من مؤسسة الرئاسة أو الحكومة أو البرلمان بشأن وجود مشروع فعلي لإعداد دستور جديد.
لكن استمرار طرح الفكرة من شخصيات محسوبة على النظام أعاد فتح الأسئلة حول مستقبل المرحلة السياسية المقبلة.
السؤال الأكبر: إصلاح دستوري أم تمديد سياسي؟
يبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام نقاش دستوري هدفه تحديث مؤسسات الدولة؟ أم أن الحديث عن “دستور الجمهورية الجديدة” يمثل بداية ترتيبات سياسية لمرحلة ما بعد 2030؟
ففي مصر، لم يعد الجدل حول الدستور مجرد نقاش قانوني، بل أصبح مرتبطاً مباشرة بمستقبل الحكم وشكل النظام السياسي خلال السنوات القادمة.
اقرأ أيضاً
من “الأوكتاغون” إلى هيئة الطوارئ: أبعاد الهيكلة المركزية الجديدة لمنظومة القيادة والسيطرة المصرية…
مصافحة السيسي لمنتخب مصر تشعل الجدل.. ماذا وراء المسافة والسجادة الحمراء؟
مشروع صندوق “مستقبل مصر”.. صلاحيات استثنائية تثير جدلاً حول إدارة أصول الدولة في مصر

