وطن-كشفت صحيفة «راو ستوري» الأميركية أن عملاء في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أعدّوا، في أغسطس/آب 2025، قائمة داخلية تضم ما وُصف بأنه أكثر الادعاءات «إثارة» المرتبطة بملف جيفري إبستين والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان وزارة العدل الأميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي عدم وجود دليل على امتلاك إبستين «قائمة عملاء» تضم شخصيات نافذة مرتبطة بجرائمه.
وقالت صحيفة «راو ستوري» إن القائمة تضمنت بلاغات قُدمت إلى خط البلاغات التابع للمركز الوطني لعمليات التهديد في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وشملت مزاعم تتعلق باعتداءات جنسية، بل وحتى اتهامات بالقتل، ورد فيها اسم ترامب. غير أن الصحيفة شددت على أن الوثائق لا تشير إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي اعتبر تلك البلاغات ذات مصداقية، كما أن ترامب لم يواجه أي اتهام جنائي مرتبط بعلاقته السابقة بإبستين.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الأميركية، جُمعت هذه البلاغات وتداولها عدد محدود من المسؤولين داخل المكتب الميداني لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في نيويورك، وتحديداً ضمن فريق مكافحة استغلال الأطفال والاتجار بالبشر. وكتب أحد مسؤولي المكتب في رسالة داخلية مرفقة بالقائمة: «التظليل بالأصفر هو الجزء الأكثر إثارة»، في إشارة إلى مقاطع محددة داخل البلاغات، وقد ظهرت الوثيقة، وفق الصحيفة، مليئة بالتظليل الأصفر.
ولا يزال سبب إعداد هذه القائمة في ذلك التوقيت غير واضح. وأوضحت «راو ستوري» أنها وجّهت أسئلة إلى المكتب الميداني لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في نيويورك، لكنها لم تتلقَّ رداً. كما جرى حجب اسم مرسل البريد الإلكتروني وقائمة المستلمين، بينما أظهر توقيع الرسالة أن المرسل يحمل صفة «اختصاصي تكتيكي – اختصاصي عمليات الموظفين في فريق مكافحة استغلال الأطفال والاتجار بالبشر».
وذكرت الصحيفة أن الرسالة الداخلية جرى تداولها في 7 أغسطس/آب 2025، أي بعد شهر بالضبط من إصدار مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ووزارة العدل الأميركية مذكرة مشتركة نفيا فيها وجود أي دليل على قائمة عملاء لإبستين تضم رجالاً نافذين مرتبطين بأنشطته الإجرامية. كما جاء تداول الرسالة قبل نحو ثلاثة أشهر من إقرار قانون شفافية ملفات إبستين في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وهو التشريع الذي مهّد الطريق لنشر كميات كبيرة من الوثائق المتعلقة بالقضية.
وأفادت «راو ستوري» بأن البلاغات المشار إليها في البريد الإلكتروني جاءت من أفراد من الجمهور عبر خط البلاغات، وأن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي تحركوا في بعض الحالات للتحقق من المعلومات، بينما لم يتم التواصل مع معظم مقدمي البلاغات، وقد حُجبت أسماؤهم جميعاً في الوثائق.
وتعيد هذه الوثائق تسليط الضوء على العلاقة القديمة بين ترامب وجيفري إبستين، إذ كان الرجلان على معرفة وصداقة لسنوات، وظهرا في مناسبات اجتماعية خلال تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية، قبل أن تتدهور العلاقة بينهما وفق تقارير إعلامية سابقة. وكان إبستين قد اعتُقل عام 2019 بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات والتآمر لارتكاب الاتجار الجنسي بالقاصرات، واتهمته لائحة الاتهام باستغلال عشرات الفتيات القاصرات وإساءة معاملتهن جنسياً عبر استدراجهن بالمال. وعُثر عليه ميتاً داخل زنزانته في أحد سجون مانهاتن في العام نفسه.
وأكدت الصحيفة أن ترامب لم يُتهم جنائياً في أي قضية متعلقة بإبستين، كما لا تتضمن الرسالة الداخلية ما يفيد بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي خلص إلى أن البلاغات الواردة فيها موثوقة أو مثبتة.
ومن بين البلاغات التي استعرضتها «راو ستوري»، بلاغ من امرأة قالت إن صديقتها أُجبرت على ممارسة فعل جنسي مع ترامب في مناسبة بولاية نيوجيرسي. ولم يظهر في الوثيقة تاريخ تلقي البلاغ، لكنها تشير إلى أن الواقعة المزعومة حدثت قبل 35 عاماً. ووفق نص الملخص الذي أعده مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ونقلته الصحيفة، زعمت مقدمة البلاغ أن الصديقة «عضّت الرئيس ترامب» أثناء الواقعة المزعومة، ثم تعرضت للضرب على وجهها بعدما ضحكت بسبب ذلك، كما قالت إن الصديقة نفسها تعرضت للإساءة من إبستين.
وفي بلاغات أخرى، تحدث متصلون عن «حفلات جماعية» قالوا إن إبستين كان ينظمها، وزعموا أن ترامب كان حاضراً في بعضها. كما وردت مزاعم بأن ترامب شاهد أنشطة اتجار جنسي في ملعب غولف تابع له في كاليفورنيا بين عامي 1995 و1996.
وبحسب البريد الإلكتروني الداخلي الذي نقلته «راو ستوري»، ذكر أحد المبلغين أن غيسلين ماكسويل، شريكة إبستين التي أُدينت لاحقاً في قضايا مرتبطة بالاتجار الجنسي، كانت تعمل وسيطة ومنظمة لتلك الحفلات، وأن من بين الأسماء التي ذُكرت بوصفها «عملاء لإبستين» جيفري إبستين، وروبن ليتش، ودونالد ترامب. وأكدت الصحيفة أن هذه مجرد مزاعم وردت في بلاغات عامة، ولا تعني ثبوتها أو اعتمادها من قبل السلطات.
وتضمن أحد البلاغات، وفق الصحيفة، ادعاءً من مقدمة البلاغ بأنها شاركت في حفلات جنسية، وأن بعض الفتيات «اختفين»، مع تداول شائعات عن قتلهن ودفنهن في الموقع. كما زعمت أنها تلقت تهديداً من شخص وصفته بأنه رئيس أمن ترامب آنذاك، قال لها إنها إذا تحدثت عما حدث أو عمّن رأتهم، فستكون نهايتها «سماداً» في الجزء الخلفي من ملعب الغولف، وفق العبارة الواردة في الوثيقة.
غير أن رسالة مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أوضحت، بحسب «راو ستوري»، أن المحققين أجروا مقابلة مع مقدمة هذا البلاغ وخلصوا إلى أنها غير موثوقة. كما أشارت الوثيقة إلى أن المرأة كانت قد خضعت لثلاثة تقييمات نفسية بأوامر سابقة.
كما تضمنت الرسالة بلاغاً من رجل قال إنه كان يعمل سائق سيارة ليموزين، وزعم أنه أقلّ ترامب من مطار دالاس فورت وورث الدولي عام 1995، وأنه استمع إلى مكالمة هاتفية أجراها ترامب داخل السيارة. ووفق الملخص الذي أعده مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، قال السائق إن بعض ما سمعه كان «مقلقاً للغاية»، إلى درجة أنه فكّر في إيقاف السيارة على جانب الطريق وإخراج ترامب منها وإيذائه بسبب ما كان يقوله. وأضاف البلاغ أن ترامب كرر اسم «جيفري» خلال المكالمة.
أما البلاغ الأكثر خطورة، بحسب وصف «راو ستوري»، فجاء من امرأة زعمت أن ترامب كان حاضراً عند قتل طفلتها المولودة حديثاً. وورد في ملخص البلاغ أنها كانت تتابع اتصالاً سابقاً مع أحد ضباط شرطة نيويورك بشأن معلومة قدمتها، وقالت إنها أُجبرت على ممارسة أفعال جنسية عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها وكانت حاملاً عام 1984.
وزعمت المرأة، وفق ما نقلته الصحيفة عن الوثيقة، أن شخصيات بارزة تورطت في الاتجار بها جنسياً، وفي قتل ابنتها المولودة حديثاً والتخلص من جثتها. كما ادعت أن ترامب كان يدفع لها المال بانتظام لإجبارها على ممارسة أفعال جنسية معه، وأنه كان حاضراً عندما قتل عمها طفلتها. لكن البريد الإلكتروني أوضح أن عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي لم يتمكنوا من التواصل مع مقدمة البلاغ للحصول على مزيد من المعلومات.
وعندما تواصلت «راو ستوري» مع البيت الأبيض بشأن الرسالة الداخلية، لم يقدم رداً مباشراً على الأسئلة المحددة المتعلقة بالبريد الإلكتروني، لكنه كرر دفاعاً عاماً سبق أن استخدمه بشأن سجل ترامب في قضية إبستين.
ونقلت الصحيفة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، قولها: «كما قال الرئيس ترامب، فقد تمت تبرئته تماماً من أي شيء يتعلق بإبستين». غير أن «راو ستوري» أشارت إلى أنه رغم عدم توجيه أي اتهامات جنائية لترامب، فإنه لم يحصل أيضاً على تبرئة رسمية بالمعنى القانوني.
وأضافت جاكسون أن ترامب، من خلال نشر آلاف الصفحات من الوثائق، والتعاون مع طلب الاستدعاء الصادر عن لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، وتوقيع قانون شفافية ملفات إبستين، والدعوة إلى مزيد من التحقيقات في علاقات إبستين مع شخصيات ديمقراطية، «قدّم لضحايا إبستين أكثر مما قدمه أي شخص سبقه»، على حد تعبيرها.
وتبقى الوثائق التي كشفت عنها «راو ستوري» جزءاً من ملف أوسع لا يزال يثير جدلاً سياسياً وقانونياً في الولايات المتحدة، مع استمرار المطالب بالكشف الكامل عن ملفات إبستين، وتحديد ما إذا كانت التحقيقات الفيدرالية قد استكملت جميع الخيوط المرتبطة بشبكة الاتجار الجنسي التي أدارها، أم أن بعض التفاصيل ما تزال حبيسة الوثائق الداخلية والبلاغات التي لم تُحسم نتائجها.
قد يعجبك
“البطاقة الذهبية” لترامب تشعل الجدل.. منشور لوزير التجارة يعيد قضية إبستين إلى الواجهة
رسالة انتحار جيفري إبستين المسرّبة تعود للواجهة: هل كشفت الوثائق السرية القاتل الحقيقي؟
“زلزال في واشنطن.. بيل وهيلاري كلينتون رسمياً أمام القضاء لكشف أسرار علاقتهما بإبستين!

