وطن-تحولت مساحات واسعة من الغابات في محافظة بنزرت، شمال تونس، إلى رماد بعد اندلاع حرائق ضخمة التهمت الغطاء النباتي واقتربت من المناطق السكنية والمنشآت السياحية، في واحدة من أخطر موجات الحرائق التي تشهدها البلاد هذا الصيف، وسط تعبئة واسعة لمختلف أجهزة الدولة لمنع اتساع رقعة النيران.
وامتدت الحرائق عبر المناطق الغابية الواقعة بين غار الملح وسيدي علي المكي ورفراف، وهي من أبرز الوجهات الطبيعية والسياحية في تونس، حيث أتت النيران على آلاف الأشجار، مخلفة مشاهد من الدمار والدخان الكثيف في مناطق كانت تُعرف بجمالها الطبيعي وتنوعها البيئي.
ودفعت سرعة انتشار ألسنة اللهب السلطات التونسية إلى إعلان حالة استنفار، مع إشراك وحدات الحماية المدنية والجيش الوطني ووزارة الداخلية، إضافة إلى الطائرات العسكرية التي شاركت في عمليات إخماد الحرائق ومنع امتدادها إلى التجمعات السكنية القريبة.
وأكد شهود عيان أن النيران انتشرت بسرعة كبيرة بفعل درجات الحرارة المرتفعة والرياح وأشجار الصنوبر الجافة، ما جعل السيطرة عليها أكثر صعوبة، فيما تعرضت بعض المطاعم والمنشآت السياحية لأضرار متفاوتة بعد وصول النيران إلى محيطها.
وبعد أكثر من 16 ساعة من التدخلات المتواصلة، أعلنت السلطات السيطرة على الحريق، مع الإبقاء على فرق الإطفاء والإنقاذ في حالة تأهب تحسباً لعودة اشتعال النيران بسبب استمرار موجة الحر والرياح.
وعلى الرغم من عدم تسجيل خسائر بشرية، فإن الحريق خلّف خسائر بيئية وسياحية كبيرة، بعدما دُمّرت مساحات واسعة من الغابات التي تمثل رئة طبيعية للمنطقة، كما تأثرت مرافق سياحية يعتمد عليها النشاط الاقتصادي المحلي، في وقت كانت فيه المنطقة تستقبل أعداداً من الزوار خلال موسم الصيف.
وتأتي هذه الحرائق في ظل موجة حر استثنائية تضرب تونس، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات مرتفعة في عدة ولايات، ما زاد من خطر اندلاع حرائق الغابات، وألقى بظلاله على شبكات المياه والكهرباء، وسط تحذيرات من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى مختصون في الشأن البيئي أن تكرار حرائق الغابات خلال فصل الصيف يفرض تعزيز إجراءات الوقاية والاستجابة السريعة، وتطوير منظومة مراقبة الغابات، في ظل التأثير المتزايد للتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، بما يهدد الثروة الغابية والتنوع البيولوجي في تونس.
وتعيد حرائق بنزرت إلى الواجهة تساؤلات متزايدة بشأن قدرة البنية الوقائية الحالية على مواجهة الحرائق الكبرى، وضرورة الاستثمار في وسائل الإطفاء الحديثة وخطط حماية الغابات، للحفاظ على واحدة من أهم الثروات الطبيعية والسياحية في البلاد.
اقرأ المزيد

