وطن-في تصعيد جديد يهدد بتوسيع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، واصلت الولايات المتحدة هجماتها على إيران لليلة العاشرة على التوالي، فيما ردّت طهران بضرب قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن، بالتزامن مع تعرض ناقلتين لهجوم بعد دخولهما مسارات قالت إيران إنها غير مصرح بها في مضيق هرمز.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت انتهاء أحدث موجة من القصف عند الساعة التاسعة مساء الاثنين بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بعد عملية استمرت نحو خمس ساعات، استهدفت خلالها القوات الأمريكية مراكز قيادة عسكرية إيرانية، ومواقع إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومنظومات دفاع جوي.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الهجمات الأمريكية الأخيرة تأتي ضمن استمرار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير عبر ضربات منسقة نفذتها واشنطن وتل أبيب ضد أهداف إيرانية، قبل أن تتسع لاحقاً لتشمل جبهات إقليمية وممرات بحرية حيوية.
وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 17 يونيو مذكرة تفاهم نصت على «إنهاء فوري ودائم» للعمليات العسكرية، كما ألزمت الولايات المتحدة بإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران، وفتحت نافذة تفاوضية مدتها 60 يوماً. غير أن “ميدل إيست آي” ذكرت أن واشنطن حاولت لاحقاً إعادة تفسير بنود الاتفاق المتعلقة بالسيطرة على مضيق هرمز، كما أخفقت في وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، رغم أن وقف تلك الهجمات كان البند الأول في الاتفاق.
وفي 8 يوليو، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق «لم يعد قائماً»، لتستأنف الولايات المتحدة هجماتها على إيران وتعيد فرض الحصار البحري. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز مجدداً واستئناف استهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، في خطوة زادت المخاوف من اضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” إن إيران أعلنت خلال الليل تنفيذ ضربات ضد منشآت عسكرية أمريكية في البحرين والكويت والأردن. وذكر الحرس الثوري الإيراني أنه دمّر منظومة دفاع جوي أمريكية ومنشآت رادار في منطقة المحرق بالبحرين، كما نفذ هجوماً منسقاً بالصواريخ والطائرات المسيّرة أدى إلى تدمير منظومة «باتريوت» في منطقة الرفاع.
ونقلت الصحيفة عن الجيش الإيراني، عبر وكالة «فارس» شبه الرسمية، أن طائرات مسيّرة استهدفت قاعدة الشيخ عيسى العسكرية في البحرين، وهي منشأة رئيسية تستخدمها البحرية الأمريكية ضمن نطاق عمل الأسطول الخامس. وأكد الجيش الإيراني أن عملياته ستستمر إلى أن «يُردع العدو عن مواصلة هجماته على البلاد».
وفي الكويت، قال الحرس الثوري الإيراني إن قواته استهدفت بنى تحتية أمريكية للرادار والاتصالات والأقمار الصناعية والدفاع الصاروخي في قاعدتي أحمد الجابر وعلي السالم الجويتين. كما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية بياناً للجيش قال فيه إن الضربات طالت مباني وهوائيات في معسكر عريفجان، ومنطقة مخصصة للمروحيات في معسكر الأديري، إضافة إلى مساكن للقوات في قاعدة أحمد الجابر.
وأضاف البيان الإيراني، بحسب ما نقلته «ميدل إيست آي»، أن «الأمن في المنطقة تعرض للاضطراب نتيجة تصرفات القوات الأمريكية الإرهابية»، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تعمل، وفق تعبيره، على «استعادة الأمن والهدوء في المنطقة خلال معركتها ضد الولايات المتحدة».
وفي الأردن، أعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير رادار دفاع صاروخي وطائرة مقاتلة من طراز «إف-15» داخل ملجأ في قاعدة عسكرية أمريكية. وقالت طهران إن العملية استهدفت إزالة غطاء الرادار تمهيداً لهجمات أوسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي تطور مرتبط بمضيق هرمز، نقلت وكالة «فارس» عن مصدر عسكري إيراني قوله إن طهران ستبقي المضيق مغلقاً ما دامت الهجمات الأمريكية مستمرة. وأضاف المصدر أن «مضيق هرمز يقع بالكامل تحت سيطرة القوات المسلحة الإيرانية»، وأن أي قرار بإعادة فتحه أو استمرار القيود على المرور فيه سيُتخذ بناءً على «اعتبارات أمنية ومصالح وطنية» فقط.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ميدل إيست آي”، قال الحرس الثوري الإيراني إن انفجارات تسببت في «حرائق هائلة» على متن ناقلتين حاولتا استخدام مسار جنوبي وصفه بأنه غير آمن قرب السواحل العُمانية في المضيق، مضيفاً أن فرق الإنقاذ بدأت إجلاء طاقمي السفينتين.
وأكد الحرس الثوري، في بيان نقلته الصحيفة، أنه «ما دامت الشرور الأمريكية مستمرة في المنطقة، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً، ولن تُصدَّر من المنطقة قطرة نفط أو غاز أو حتى شحنة أسمدة كيميائية»، في إشارة إلى حجم التصعيد الذي قد ينعكس على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي واشنطن، تصاعدت الضغوط السياسية على إدارة ترامب مع استمرار الحرب. ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إلى إنهاء العمليات العسكرية، مؤكداً أن الديمقراطيين سيدفعون باتجاه تصويت جديد لوقف الحرب وإعادة القوات الأمريكية إلى البلاد.
وكتب شومر عبر منصة “إكس”: «كل ثانية يطيل فيها ترامب حربه في إيران، هي ثانية إضافية يبقى فيها جنودنا في خطر». وأضاف أن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ سيجبرون الجمهوريين على «تصويت آخر لإنهاء هذه الحرب وإعادة قواتنا إلى الوطن»، مختتماً بالقول: «كفى. أنهوا هذه الحرب».
وعلى الرغم من التصعيد العسكري في الخليج واستهداف القواعد الأمريكية، تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف وسط تقارير عن جهود وساطة جديدة. وانخفض خام برنت بنسبة 0.4% إلى 88.87 دولاراً للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم سبتمبر 82.47 دولاراً للبرميل.
وتشير التطورات الأخيرة، وفق ما عرضته “ميدل إيست آي”، إلى أن المواجهة بين واشنطن وطهران انتقلت من مرحلة الضربات المحدودة إلى صراع مفتوح يشمل القواعد العسكرية الأمريكية ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، ما يضع المنطقة أمام احتمالات أكثر خطورة إذا فشلت محاولات الوساطة في وقف التصعيد.
اقرأ المزيد
الحرب مع إيران تدفع واشنطن لإعادة التفكير في نفوذها بالشرق الأوسط.. التنمية بديلاً عن القوة العسكرية
ضربات أمريكية تزلزل جنوب إيران وطهران تشعل جبهات الخليج بالطائرات المسيّرة والصواريخ!

