وطن-في خطوة مفاجئة تعكس استمرار التحولات داخل سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الذكاء الاصطناعي، قدّم كريس فال، مدير مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، استقالته بعد ثلاثة أشهر فقط من تعيينه على رأس المعهد الفيدرالي المعني باختبارات الذكاء الاصطناعي داخل وزارة التجارة الأمريكية.
وقالت وكالة “رويترز”، نقلاً عن متحدث باسم وزارة التجارة الأمريكية، إن فال غادر منصبه دون أن تكشف الوزارة حتى الآن عن الأسباب التي دفعت إلى هذا القرار. ولم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض، فيما رفض متحدث باسم الرئيس دونالد ترامب الإدلاء بأي تصريح بشأن الاستقالة.
وبحسب ما أوردته “رويترز”، فإن أرفيند رامان، المسؤول عن المكتب التابع لوزارة التجارة والمكلف بالإشراف على معهد اختبارات الذكاء الاصطناعي، سيتولى مهام المنصب بشكل مؤقت خلفاً لكريس فال. ويعد رامان من الأسماء الأكاديمية البارزة، إذ سبق أن شغل منصب عميد كلية الهندسة في جامعة بوردو الأمريكية.
ولم تتمكن “رويترز” من التواصل فوراً مع كريس فال للحصول على تعليق منه حول ملابسات الاستقالة، في وقت لم تقدم فيه وزارة التجارة الأمريكية أي تفاصيل إضافية حول ما إذا كانت المغادرة مرتبطة بخلافات داخلية أو بإعادة ترتيب أوسع لملف الذكاء الاصطناعي داخل الإدارة الأمريكية.
وتأتي استقالة فال في توقيت حساس، إذ تمثل أحدث مؤشر على تغيرات متسارعة في نهج الرئيس دونالد ترامب تجاه قطاع الذكاء الاصطناعي. فبعد عودته إلى منصبه في عام 2025، كان ترامب قد أعلن أن الحكومة الفيدرالية ينبغي أن تتبنى موقفاً أقل تدخلاً في قطاع التكنولوجيا، بما يترك مساحة أوسع للشركات والابتكار بعيداً عن القيود التنظيمية المشددة.
لكن “رويترز” أشارت إلى أن الإدارة الأمريكية اتجهت منذ ذلك الحين إلى لعب دور أكثر حضوراً في مراقبة وتقييم تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم أن التصريحات العلنية للرئيس وسياساته في هذا الملف بدت متغيرة من أسبوع إلى آخر، ما زاد من الغموض حول الاتجاه النهائي الذي ستسلكه واشنطن في تنظيم هذه التكنولوجيا.
ويُعد مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي جزءاً من الجهود الفيدرالية الرامية إلى اختبار نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة قبل طرحها على نطاق واسع. ويعمل المعهد مع مختبرات كبرى في هذا المجال، من بينها «أنثروبيك» و«ديب مايند» التابعة لجوجل و«أوبن إيه آي»، بهدف تقييم الثغرات ونقاط الضعف في النماذج التي لم تُنشر بعد.
وأضافت “رويترز” أن فرق العمل داخل المعهد تضم علماء ومهندسين متخصصين في قياس ما يُعرف بـ«المخاطر القابلة للإثبات» التي قد تطرحها نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وذلك وفقاً لما يورده الموقع الرسمي للمعهد. وتشمل هذه المخاطر احتمالات إساءة استخدام النماذج المتطورة أو استغلالها في مجالات تهدد الأمن القومي.
ويركز المعهد، وفق المعلومات المنشورة عنه، على الحد من قدرة خصوم الولايات المتحدة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة كيميائية أو بيولوجية، أو في إفساد البيانات المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية. كما يسعى إلى اختبار مدى صلابة هذه النماذج أمام محاولات التلاعب أو الاختراق أو الاستخدام العدائي.
وكشفت “رويترز” أن المعهد لا يقتصر في تعاونه على شركات مثل «أوبن إيه آي» و«ديب مايند»، بل يعمل أيضاً مع «مايكروسوفت» وشركة «إكس إيه آي» التابعة للملياردير إيلون ماسك، لاختبار نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها وتقييم مدى أمانها قبل أو أثناء مراحل تطويرها المتقدمة.
وتسلط استقالة كريس فال الضوء على حساسية ملف الذكاء الاصطناعي داخل الولايات المتحدة، حيث تتقاطع اعتبارات الابتكار التكنولوجي مع الأمن القومي والمنافسة الدولية. وبينما تواصل واشنطن البحث عن توازن بين دعم شركات التكنولوجيا الكبرى وفرض ضوابط تقلل المخاطر، تبقى مغادرة فال المبكرة مؤشراً على أن إدارة هذا الملف لا تزال تشهد حالة من الارتباك وإعادة التموضع داخل إدارة ترامب.
اقرأ أيضاً
“ترامب يعلم أنه يخسر”.. صحيفة أميركية ترى أن خطابه عن الانتخابات كشف أزمة الجمهوريين
إبعاد مشغّل التلقين النصي لترامب بسبب شبهات مراهنات على خطاباته.. جدل جديد حول المعلومات الداخلية
دعوى في نيويورك ضد ترامب.. منظمات حقوقية تتحدى عقوبات واشنطن على المحكمة الجنائية الدولية

