وطن-في تصعيد جديد يهدد حركة النفط في الشرق الأوسط، أعلن الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، فرض حصار بحري على السعودية، في خطوة قد تربك مسار ملايين البراميل التي تصدرها المملكة عبر البحر الأحمر، بعدما أصبحت هذه الطريق بديلاً أساسياً في ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقالت صحيفة “لا فانغوارديا” الإسبانية إن إعلان الحوثيين جاء الاثنين، وسط توتر متصاعد مع الرياض، وبعد أشهر من المخاوف المتجددة بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهما من أهم الممرات البحرية لحركة التجارة والطاقة عالمياً.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الجماعة اليمنية اعتبرت أن الحصار البحري يأتي رداً على ما تصفه بأنه «حصار سعودي» مفروض على العاصمة اليمنية صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين. وأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في مقطع مصور نشره عبر حسابه على منصة «إكس»، أن منع الملاحة أمام السفن السعودية يدخل حيز التنفيذ فوراً.
وأضافت صحيفة “لا فانغوارديا” أن سريع تحدث في بيان عن «حظر بحري ضد العدو السعودي»، قائلاً إن القرار يستند إلى معادلة «العين بالعين»، في إشارة إلى القيود التي تتهم الجماعة الرياض بفرضها على المناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرتها.
ويأتي هذا التطور بعد تصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين منذ الأسبوع الماضي، عقب هجوم شنته الرياض على مطار صنعاء. ورد الحوثيون لاحقاً باستهداف مطار في جنوب السعودية، في مواجهة وصفتها الصحيفة بأنها الأسوأ بين الجانبين منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عام 2022.
وكشفت الصحيفة الإسبانية أن الحوثيين يتهمون السعودية بتشديد الحصار الجوي وتقليص الواردات البحرية عبر ميناء الحديدة على البحر الأحمر، وهو منفذ بالغ الأهمية لدخول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. في المقابل، ترى الرياض أن الميناء يشكل أيضاً ممراً محتملاً لدخول أسلحة إيرانية إلى الجماعة.
ويزيد إعلان الحوثيين من المخاطر المحيطة بإمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية أصلاً من اضطرابات كبيرة. فالملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، شبه متوقفة نتيجة التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن، وفق ما نقلته “لا فانغوارديا”.
وفي ظل إغلاق هرمز عملياً، لجأت السعودية إلى تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية نحو ميناء ينبع الاستراتيجي على البحر الأحمر. وقد ساعد هذا المسار في الحد من تأثير الأزمة على الإمدادات العالمية، خصوصاً بعدما بلغت الصادرات عبره رقماً قياسياً وصل إلى 4.19 ملايين برميل يومياً خلال الشهر الماضي.
لكن هذه الطريق، على الرغم من أهميتها، تبقى شديدة الهشاشة. فالسفن والناقلات التي تمر عبر البحر الأحمر تظل معرضة لتهديدات الحوثيين، لا سيما قرب مضيق باب المندب، الذي يعد بوابة رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، وأحد أكثر الممرات حساسية للتجارة بين آسيا وأوروبا.
وذكّرت صحيفة “لا فانغوارديا” بأن الحوثيين سبق أن عطلوا حركة الشحن قرب باب المندب لأشهر اعتباراً من أواخر عام 2023، بعدما هاجموا عدداً من سفن الشحن في البحر الأحمر. وأدى ذلك حينها إلى شبه توقف في حركة الملاحة، ودفع شركات شحن عالمية إلى التخلي عن أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا، واللجوء إلى مسارات أطول وأكثر كلفة.
ويفتح إعلان الحصار البحري على السعودية فصلاً جديداً من التصعيد في البحر الأحمر، حيث تتقاطع حسابات الحرب في اليمن مع الصراع الإقليمي الأوسع بين إيران وخصومها. كما يضع سوق النفط العالمي أمام اختبار جديد، في وقت تراقب فيه العواصم الغربية وشركات الطاقة أي تهديد إضافي قد يمس تدفق الخام من المنطقة.
اقرأ المزيد
قصف مطار صنعاء يهدد بانهيار التهدئة.. الحوثيون يتوعدون بالرد والسعودية تلتزم الصمت
هل تعود الحرب؟ السعودية تبحث الخيارات العسكرية بعد تهديدات الحوثيين باستهداف النفط والمطارات

