وطن-قُتل فلسطينيان، مساء الأحد، بنيران إسرائيلية خلال هجوم نفذه مستوطنون على بلدة دير جرير شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وسط اتهامات محلية لقوات الاحتلال بتأمين الاعتداء ومنع طواقم الإسعاف من الوصول إلى المصابين.
وقالت صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية إن وزارة الصحة الفلسطينية أعلنت استشهاد الشابين أحمد عادل أبو مخو، البالغ من العمر 26 عاماً، وعودة عبد الرحيم عودة فراخنة، البالغ من العمر 53 عاماً، خلال الهجوم الذي استهدف البلدة الواقعة شمال شرقي رام الله.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، بدأ الاعتداء ليلاً عندما اقتحمت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين بلدة دير جرير، قبل أن يداهموا منزلاً في البلدة القديمة ويسرقوا عدداً من الأغنام، ما دفع الأهالي إلى محاولة التصدي لهم ومنع استمرار الاعتداء.
وقال عيد حماد، رئيس مجلس قروي دير جرير، إن المستوطنين أطلقوا النار الحي على السكان الذين حاولوا وقف الهجوم، بالتزامن مع إطلاق نار من جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين كانوا يرافقونهم أو يوفرون لهم الحماية خلال الاقتحام.
وأضافت صحيفة “ميدل إيست آي” أن قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى في البلدة، في وقت قالت فيه جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار أيضاً باتجاه إحدى مركبات الإسعاف التابعة لها أثناء محاولة الطواقم الطبية التعامل مع الإصابات.
ويأتي الهجوم على دير جرير ضمن موجة متصاعدة من عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، حيث تشهد القرى والبلدات الفلسطينية اعتداءات شبه يومية تشمل إطلاق النار، وإحراق المنازل والممتلكات، وتخريب الأراضي الزراعية، والاعتداءات الجسدية، ومحاولات التهجير القسري، غالباً تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وكشفت الصحيفة أن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، رغم أنه ليس جديداً في الضفة الغربية، تصاعد بصورة حادة منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، مع توسع الهجمات المنظمة التي تستهدف التجمعات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية.
وفي سياق متصل، أشارت “ميدل إيست آي” إلى أن مستوطنين أضرموا النار، يوم السبت، في منزل مملوك لفلسطينيين في قرية تل جنوب غربي نابلس، بينما أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إحراق عشرات أشجار الزيتون في قرية دير قديس غرب رام الله، في مشهد يعكس اتساع نطاق الاعتداءات على الأراضي والممتلكات الفلسطينية.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة قد حذرت، الشهر الماضي، من تصعيد غير مسبوق ومستمر في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مؤكدة أن الاعتداءات لم تعد أحداثاً معزولة، بل باتت جزءاً من نمط متكرر ومدعوم بسياسات رسمية.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن اللجنة الأممية، فإن الحكومة الإسرائيلية توفر دعماً مباشراً أو غير مباشر لهذه الهجمات من خلال التمويل والمساعدة اللوجستية والحماية العسكرية، وهو ما يتيح للمستوطنين تنفيذ اعتداءاتهم مع إفلات شبه كامل من المحاسبة.
وقال سرينيفاسان موراليدار، رئيس لجنة التحقيق الدولية، إن “عنف المستوطنين هو نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيلية تدعم هذه الأفعال وتمكّن مرتكبيها وتحميهم”، في إشارة إلى العلاقة بين سياسات الاستيطان الرسمية وتزايد الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأفاد تقرير اللجنة بأن المستوطنين قتلوا سبعة فلسطينيين وأصابوا 832 آخرين خلال عام 2025، في زيادة بلغت 130% مقارنة بالعام السابق، بينما استمرت وتيرة الاعتداءات خلال عام 2026 بصورة شبه يومية، وفق ما أوردته “ميدل إيست آي”.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، فقد قُتل ما لا يقل عن 50 فلسطينياً على أيدي المستوطنين منذ أكتوبر 2023، بينهم 15 فلسطينياً على الأقل منذ بداية العام الجاري، في ظل استمرار التصعيد الميداني واتساع رقعة الهجمات في الضفة الغربية المحتلة.
اقرأ المزيد
بعد اختفاء قسري وتعذيب في سجون الاحتلال.. ريم جاد الله تستعيد خطيبها حمادة البنا في غزة
استشهاد أبو عبيدة صوت المقاومة ورمز الكرامة الفلسطينية في غزة
أفراح الشمال من قلب الركام.. 150 عريساً وعروساً يكتبون وثيقة الحياة فوق أنقاض غزة

