وطن-صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة عقب القصف الأمريكي الذي استهدف موقع إنشاء محطة دارخوين للطاقة النووية في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد، ووصفت الهجوم بأنه “عمل عدواني ووحشي” ينتهك القانون الدولي ويستهدف مشروعًا مدنيًا يمثل أحد رموز الاكتفاء الذاتي والتقدم العلمي الإيراني.
ووفقًا لما أورده موقع “ميدل إيست آي”، أصدرت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بيانًا شديد اللهجة أكدت فيه أن الضربة الأمريكية استهدفت منشأة نووية لا تزال في مرحلة الإنشاء، معتبرة أن الهجوم يعكس سياسة “الخروج على القانون” التي تنتهجها واشنطن.
محطة دارخوين في قلب التصعيد
تقع محطة دارخوين النووية في محافظة خوزستان على ضفاف نهر كارون، على بعد نحو 70 كيلومترًا جنوب مدينة الأهواز، وبدأت إيران إنشاء المفاعل عام 2022 ضمن خططها لتوسيع برنامجها للطاقة النووية المدنية.
ولم تكشف السلطات الإيرانية عن حجم الأضرار التي لحقت بالموقع، لكنها شددت على أن المشروع يمثل رمزًا للاستقلال العلمي والتقني، مؤكدة استمرار العمل على تطوير القدرات النووية السلمية.
الوكالة الدولية: لا خطر إشعاعيًا
من جانبها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تتابع التقارير المتعلقة بالهجوم، موضحة أن المنشأة كانت، خلال آخر عمليات التفتيش، في مرحلة مبكرة من البناء ولم تكن تحتوي على مواد نووية.
وأكدت الوكالة أنه لا توجد مؤشرات على وقوع خطر إشعاعي، لكنها جددت دعوتها إلى تجنب أي عمليات عسكرية بالقرب من المنشآت النووية، محذرة من مخاطر التصعيد.
واشنطن: استهداف لقدرات الحرس الثوري
في المقابل، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الضربات الجوية جاءت بتوجيه من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستهدفت مواقع للمراقبة الساحلية والدفاعات الجوية الإيرانية، إضافة إلى منشآت قالت إنها تستخدم لدعم عمليات الحرس الثوري.
وأضافت القيادة أن الهدف من العمليات هو تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والرد على هجمات استهدفت قوات أمريكية في الأردن.
انسحاب إيراني من التفاهمات
وبحسب تقارير نقلها ميدل إيست آي، أعلنت طهران انسحابها من مذكرة تفاهم كانت قد أبرمتها مع إدارة ترامب، معتبرة أن استئناف الضربات الأمريكية أسقط أي أساس لاستمرار التفاهمات السياسية.
ويأتي ذلك في أعقاب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي كان قد دخل حيز التنفيذ قبل شهر، قبل أن ينهار الأسبوع الماضي مع تجدد العمليات العسكرية.
مخاوف من توسع الصراع
أشارت تقارير إيرانية إلى أن الضربات الأمريكية طالت أيضًا مناطق قرب سيريك وشادكان جنوب البلاد، دون الإعلان عن خسائر بشرية، فيما حذرت طهران من أن استمرار الهجمات سيؤدي إلى تصعيد أكبر في الخليج.
كما أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية، أن العمليات الأمريكية تثبت أن “توقيع الرئيس الأمريكي لا قيمة له”، متوعدًا واشنطن بدفع “أثمان أثقل” إذا استمرت العمليات العسكرية.
تصعيد يهدد أمن المنطقة
ويأتي استهداف محطة دارخوين النووية في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع ليشمل مزيدًا من المنشآت الحيوية وممرات الطاقة، وعلى رأسها مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
قد يعجبك
ضربات أمريكية تزلزل جنوب إيران وطهران تشعل جبهات الخليج بالطائرات المسيّرة والصواريخ!
دول الخليج ترفض سيطرة إيران على مضيق هرمز.. وترامب يستبدل “رسوم الحماية” باستثمارات في أمريكا
ترامب يفرض رسوماً على عبور مضيق هرمز.. خطة أميركية جديدة تشعل التوتر مع إيران وتهدد أسواق الطاقة..

