وطن-شهدت واشنطن تطورًا سياسيًا لافتًا بعد تصويت أكثر من 100 نائب ديمقراطي في مجلس النواب الأمريكي لصالح مقترحات تهدف إلى خفض المساعدات العسكرية المقدمة لإسرائيل، في خطوة تعكس تحولًا متزايدًا داخل الحزب الديمقراطي بشأن طبيعة العلاقة مع تل أبيب، بعد سنوات طويلة من الدعم شبه المطلق.
وأثار التصويت ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية الأمريكية، خاصة مع تحرك لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) لاتخاذ إجراءات اعتبرها مراقبون رسالة ضغط مباشرة إلى النواب الذين أيدوا تقليص الدعم العسكري.
“أيباك” تزيل روابط التبرع
وبحسب تقارير إعلامية، أزالت أيباك أزرار وروابط التبرع الخاصة بأكثر من 12 نائبًا ديمقراطيًا من منصاتها، في خطوة فُسرت على أنها مؤشر إلى تراجع دعمها المالي لهؤلاء المشرعين بعد مواقفهم الأخيرة بشأن إسرائيل.
وضمت القائمة شخصيات بارزة داخل الحزب الديمقراطي، من بينها كاثرين كلارك، وهي النائبة الثانية في القيادة الديمقراطية بمجلس النواب، إلى جانب النائب جو نيغوس، وعضو الكونغرس بات رايان.
انقسام متزايد داخل الحزب الديمقراطي
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحولًا أعمق داخل الحزب الديمقراطي، حيث لم يعد عدد متزايد من النواب يتردد في انتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية أو المطالبة بإعادة النظر في المساعدات العسكرية الأمريكية.
كما أعلن بعض النواب صراحة رفضهم الحصول على دعم مالي من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، معتبرين أن مواقفهم السياسية يجب ألا تخضع لأي ضغوط خارجية.
وقال النائب بات رايان إنه لا يرغب في تلقي دعم من أيباك، معتبرًا أن المواقف الرافضة لمحاسبة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تعد تعكس توجهات شريحة واسعة من الناخبين الأمريكيين.
تحول ملحوظ في أرقام التصويت
ويكشف التصويت الأخير عن تغير واضح مقارنة بالأعوام السابقة. فقبل عامين فقط، لم يتجاوز عدد النواب الديمقراطيين الذين أيدوا تقليص المساعدات العسكرية لإسرائيل 37 نائبًا، بينما ارتفع العدد اليوم إلى أكثر من 100 نائب، في مؤشر على اتساع رقعة الأصوات المطالبة بإعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
ويربط محللون هذا التحول بتداعيات الحرب في قطاع غزة، التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، ومدى ارتباطه بقضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي.
حرب غزة تعيد رسم النقاش السياسي
ويعتقد محللون أن الحرب في غزة لم تؤثر فقط في موازين القوى بالشرق الأوسط، بل امتد تأثيرها إلى الداخل الأمريكي، حيث أصبحت السياسة تجاه إسرائيل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الحزب الديمقراطي.
كما ساهمت الاحتجاجات الطلابية والضغوط الشعبية في دفع عدد متزايد من المشرعين إلى تبني مواقف أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، وهو ما انعكس في نتائج التصويت الأخيرة.
هل يتراجع نفوذ “أيباك”؟
وعلى الرغم من استمرار أيباك في كونها إحدى أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة، فإن التطورات الأخيرة تثير تساؤلات حول مدى قدرتها على الحفاظ على النفوذ الذي تمتعت به لعقود داخل الكونغرس.
ويرى مراقبون أن إزالة الدعم عن عدد من النواب قد تمثل محاولة لإعادة الانضباط داخل الحزب الديمقراطي، فيما يعتبرها آخرون دليلاً على بداية مرحلة جديدة تشهد تراجعًا نسبيًا في تأثير جماعات الضغط التقليدية، مقابل صعود تيارات سياسية أكثر استعدادًا لمراجعة العلاقة الأمريكية مع إسرائيل.
وبينما لا يزال من المبكر الجزم بحجم هذا التحول، فإن التصويت الأخير وما تبعه من ردود فعل يعكسان تغيرًا ملحوظًا في طبيعة النقاش السياسي داخل واشنطن، ويشيران إلى أن ملف المساعدات العسكرية لإسرائيل بات أكثر إثارة للانقسام داخل الساحة الأمريكية من أي وقت مضى.
اقرأ المزيد
نهاية عهد نتنياهو؟ المعارضة تحصد 61 مقعداً وآيزنكوت يهدد عرش الليكود
تصعيد خطير في إسرائيل.. حكومة نتنياهو تتحدى المحكمة العليا والمعارضة تتحدث عن انقلاب على القانون
نتنياهو وكاتس يعلنان بقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان وسوريا وغزة «من دون سقف زمني»

