وطن-هل يمكن أن تؤدي المشاركة في مجموعة إلكترونية إلى المثول أمام نيابة أمن الدولة؟ هذا السؤال عاد إلى الواجهة في مصر بعد توسع التحقيقات في قضية أثارت جدلاً واسعاً، عُرفت إعلامياً باسم قضية “جيل زد”، بعد توقيف عشرات الشباب والفتيات على خلفية نشاط رقمي عبر منصة “ديسكورد”.
55 متهماً في الحبس و80 مطلوباً للتحقيق
قررت نيابة أمن الدولة العليا في مصر حبس 55 شخصاً احتياطياً لمدة 15 يوماً، مع إصدار أوامر ضبط وإحضار بحق 80 آخرين، في إطار تحقيقات مرتبطة بمجموعات إلكترونية تحمل اسم “جيل زد”.
وتأتي القضية في ظل اهتمام متزايد من السلطات المصرية بالنشاط السياسي عبر المنصات الرقمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالدعوات إلى الاحتجاج أو التنظيم الإلكتروني.
ديسكورد في قلب التحقيقات
وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، تربط التحقيقات بين هذه المجموعات والناشط السياسي المقيم خارج مصر أنس حبيب، حيث تقول السلطات إن المنصة استُخدمت لاستقطاب الشباب والدعوة إلى تحركات احتجاجية مرتبطة بالأوضاع السياسية والاقتصادية.
وتشير التحقيقات إلى أن بعض الأنشطة كانت مستوحاة من تجارب احتجاجية شهدتها دول عربية خلال السنوات الماضية، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التعامل مع الملف باعتباره قضية أمنية.
اتهامات ثقيلة أمام المتهمين
يواجه المتهمون اتهامات تشمل الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لارتكاب جرائم ذات طابع إرهابي، إضافة إلى التواصل مع أعضاء الجماعة.
وتنظر السلطات إلى النشاط الإلكتروني باعتباره جزءاً من منظومة تنظيمية، بينما يرى منتقدون أن توسيع دائرة الاتهامات قد يهدد حرية التعبير والتواصل الرقمي.
الدفاع: مجرد الانضمام لمجموعة ليس جريمة
في المقابل، تنفي هيئة الدفاع الاتهامات الموجهة إلى المتهمين، مؤكدة أن وجود شخص داخل مجموعة إلكترونية لا يعني بالضرورة مشاركته في أي نشاط مخالف للقانون.
وقال محامون إن بعض المتهمين دخلوا هذه المجموعات لفترات قصيرة، أو كانوا مجرد أعضاء دون أي مشاركة فعلية في النقاشات أو الأنشطة التي تنسبها التحقيقات إلى المجموعة.
كما أثار الدفاع تساؤلات حول ظروف الاحتجاز، متحدثاً عن مزاعم تتعلق باختفاء قسري لفترات طويلة، وسوء معاملة، واعترافات قال بعض المتهمين إنها انتُزعت تحت الضغط أو الإكراه.
ولم تصدر السلطات المصرية، وفق ما هو متداول، رداً رسمياً مفصلاً على هذه الادعاءات.
الهواتف والحسابات الرقمية تحت الفحص
وتواصل الجهات المختصة فحص الهواتف والحسابات الإلكترونية الخاصة بالموقوفين، في محاولة لتحديد طبيعة العلاقات داخل هذه المجموعات ومدى مشاركة كل شخص في النشاط المنسوب إليه.
كما يُتوقع أن تتوسع التحقيقات مع تنفيذ أوامر الضبط والإحضار الجديدة، ما قد يرفع عدد المشمولين بالقضية خلال الفترة المقبلة.
بين الأمن وحرية التعبير
أعادت قضية “جيل زد” النقاش في مصر حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير على الإنترنت ومتطلبات الأمن القومي.
فبينما تؤكد السلطات أن مواجهة التنظيمات الإلكترونية ضرورية لمنع تهديد الاستقرار، يرى مدافعون عن الحقوق الرقمية أن مجرد النشاط على المنصات الاجتماعية لا يجب أن يتحول إلى سبب للملاحقة الجنائية ما لم تثبت أفعال مخالفة للقانون.
ومع استمرار التحقيقات، تبقى القضية مفتوحة أمام احتمالات عدة، في ملف يعكس الصراع المتزايد حول دور الإنترنت في الحياة السياسية، وحدود الرقابة على الفضاء الرقمي في مصر.
اقرأ المزيد
خرج جثة هامدة بعد 6 سنوات! صدمة في مصر إثر تسلّم جثمان الطبيب عمرو عبد النبي هيكل…
رسالة جلال البحيري من السجن تهز المصريين.. 8 سنوات خلف القضبان بسبب أغنية وانتظار لا ينتهي

