وطن-في تطور لافت يرتبط بملفات الحراك المؤيد لفلسطين في الولايات المتحدة وبريطانيا، اعتقلت السلطات الإسبانية الناشط السياسي الأمريكي فيرغي تشامبرز، أحد ورثة ثروة عائلة كوكس، بناء على طلب تسليم أمريكي يتضمن اتهامات بغسل أموال والتآمر وأعمال مرتبطة بحملات احتجاجية ضد شركة «إلبيت سيستمز أوف أمريكا» المتعاقدة مع الجيش الإسرائيلي.
وقال موقع “ميدل إيست آي” البريطاني إن تشامبرز اعتُقل صباح الجمعة في جزيرة إيبيزا الإسبانية، قبل أن يمثل في وقت لاحق من اليوم نفسه أمام قاضٍ قرر رفض الإفراج عنه بكفالة، بانتظار استكمال إجراءات النظر في طلب تسليمه إلى الولايات المتحدة.
وخلال العقد الماضي، برز اسم فيرغي تشامبرز بوصفه واحدًا من أبرز الممولين الأفراد للحركات المؤيدة لفلسطين، خصوصًا تلك التي تعتمد أسلوب «الفعل المباشر» في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. واستخدم تشامبرز جزءًا من ثروته الموروثة في دعم مجموعات ناشطة، وصناديق دفاع قانوني، وحملات سياسية، من بينها مجموعة «بالستاين أكشن» التي استهدفت مواقع مرتبطة بشركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية.
وبحسب ما أورده “ميدل إيست آي”، وصف مقربون من تشامبرز اعتقاله بأنه «ذو دوافع سياسية»، معتبرين أن القضية تأتي في سياق أوسع يستهدف الأصوات الداعمة للحقوق الفلسطينية والحركات المناهضة للاستعمار.
تفاصيل اعتقال فيرغي تشامبرز في إيبيزا
وذكر الموقع البريطاني أن عملية الاعتقال جرت نحو الساعة 10:45 صباحًا في منطقة «مورنا فالي» الهادئة بجزيرة إيبيزا. ونقل عن شاهد عيان قوله إن تشامبرز كان يقود سيارته باتجاه أحد المداخل عندما اعترضت طريقه مركبة سوداء، قبل أن تظهر مركبتان أخريان في المكان.
وأضاف “ميدل إيست آي” أن سبعة من عناصر إنفاذ القانون الإسبان، بينهم امرأتان وخمسة رجال، عرّفوا عن أنفسهم بإظهار شاراتهم الرسمية، ثم قاموا بتقييد تشامبرز وإبلاغه بأنه موقوف بموجب مذكرة توقيف دولية.
وتتولى المحكمة الوطنية الإسبانية «أوديينثيا ناسيونال» النظر في ملف تسليم تشامبرز إلى الولايات المتحدة، وهي الجهة القضائية المختصة في إسبانيا بالقضايا المرتبطة بطلبات التسليم الدولية. وأشار الموقع إلى أنه تواصل مع المحكمة للحصول على تعليق بشأن مجريات القضية، ونتيجة الجلسة الأخيرة، وموعد أي جلسات مقبلة.
لائحة اتهام أمريكية وغسل أموال مزعوم
ووفقًا للائحة الاتهام الأمريكية التي أوردها “ميدل إيست آي”، يتهم الادعاء الأمريكي تشامبرز بالتآمر لتنفيذ حملة من «الفعل المباشر» ضد شركة «إلبيت سيستمز أوف أمريكا» بين أكتوبر 2023 وأبريل 2025، بهدف تعطيل عمليات الشركة بسبب دورها في تزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات العسكرية.
ووجه المدعون إلى تشامبرز اتهامات تشمل غسل أموال دوليًا، والشغب، والتآمر على الشغب. وتزعم لائحة الاتهام أنه حوّل نحو 7.5 مليون دولار إلى خارج الولايات المتحدة بعد مغادرته البلاد في عام 2023، بزعم البحث عن فرص لتقديم دعم مادي لحركة حماس.
كما عرّفت لائحة الاتهام تشامبرز بأنه مؤسس والداعم المالي الرئيسي لمنظمة «يونيتي أوف فيلدز»، التي كانت تُعرف سابقًا باسم «بالستاين أكشن يو إس». وأوضح “ميدل إيست آي” أن هذه المنظمة ليست مدرجة على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، كما أنها ليست مصنفة ككيان إرهابي عالمي بموجب التصنيفات الأمريكية الخاصة.
وفي حال تسليمه إلى الولايات المتحدة وإدانته بالتهمة الرئيسية المتعلقة بغسل الأموال الدولي، قد يواجه تشامبرز عقوبة تصل إلى 20 عامًا في السجن.
اتهامات بشراء معدات احتجاجية
وكشفت لائحة الاتهام، بحسب “ميدل إيست آي”، أن بطاقة ائتمان تعود إلى تشامبرز استخدمت لشراء 18 قنبلة دخان ملونة، إضافة إلى أقفال على شكل حرف U وسلاسل وكابلات، قبل أحد التحركات الاحتجاجية ضد «إلبيت سيستمز». كما يزعم الادعاء أنه دفع ثمن طلاء ومعدات أخرى استُخدمت خلال الاحتجاج.
واستند المدعون أيضًا إلى مقابلة منشورة على موقع «يوتيوب» بتاريخ 23 أكتوبر 2023، قال فيها تشامبرز: «سنقوم بتعطيل الأعمال، وسنواصل تعطيلها، وسنستخدم أي وسائل نحتاج إليها لإيصال هذه الرسالة».
وأضاف في المقابلة نفسها: «أنا متفائل جدًا بأننا نستطيع إطلاق حملة ناجحة للبدء في إغلاق مراكز إلبيت في مختلف الولايات التي توجد فيها».
مقربون: ملاحقة سياسية لحركة التضامن مع فلسطين
ونقل “ميدل إيست آي” عن مقربين من تشامبرز تنديدهم بعملية الاعتقال، واعتبارها «فعلًا واضحًا من القمع السياسي» ضد أحد داعمي حقوق الإنسان الفلسطينية. وقالوا إن طلب التسليم «جزء من حملة أوسع بكثير لقمع الحركات العالمية المطالبة بالتحرر والانعتاق، ولا سيما تلك التي تعبّر عن التضامن مع شعوب العالم التي عانت الاستعمار».
وأضافوا أن فيرغي تشامبرز «كرّس موارد كبيرة لقضايا إنسانية وحقوقية مرتبطة بالعدالة والكرامة»، معتبرين أن ملاحقته تمثل «حلقة جديدة ضمن جهود أوسع لتخويف النشاط السياسي وإسكاته».
وبحسب ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية في وقت سابق، وصف تشامبرز نفسه بأنه داعم لـ«المقاومة المناهضة للاستعمار وحق جميع الشعوب في تقرير مصيرها»، وقال إن هذه المبادئ تشكل الأساس الذي يستند إليه نشاطه السياسي.
وكان تشامبرز قد قدّم دعمًا ماليًا لناشطين في «بالستاين أكشن» شاركوا في تحركات مباشرة ضد شركة «إلبيت سيستمز» الإسرائيلية، بما في ذلك المساهمة في تغطية النفقات القانونية والكفالات المالية لمحتجين جرى توقيفهم.
«بالستاين أكشن» وحظر مثير للجدل في بريطانيا
وفي يوليو 2025، اتخذت حكومة حزب العمال البريطانية قرارًا مثيرًا للجدل بتصنيف «بالستاين أكشن» منظمة إرهابية، واضعة إياها بموجب القانون البريطاني في خانة واحدة مع جماعات مثل تنظيم داعش.
وقال “ميدل إيست آي” إن القرار أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، التي اعتبرت أن الخطوة ترقى إلى تجريم الاحتجاج السلمي.
ومنذ دخول الحظر حيز التنفيذ، اعتُقل أكثر من 3300 شخص في بريطانيا بسبب التعبير عن الدعم للمجموعة، في ما وصفه ناشطون بأنه أحد أكبر أشكال العصيان المدني المستمر في التاريخ البريطاني الحديث.
ولم يقتصر استخدام قوانين الإرهاب ضد المجموعة على قرار الحظر فقط. ففي يونيو، حُكم على أربعة من ناشطي «بالستاين أكشن» بالسجن لفترات تراوحت بين أربع سنوات وثمانية أشهر، وسبع سنوات وثمانية أشهر، بعدما خلص قاضٍ إلى أن الأضرار التي لحقت بمصنع تابع لشركة «إلبيت سيستمز» كانت ذات «صلة إرهابية».
نشاطات سابقة في حركات احتجاجية أمريكية
ويعرّف فيرغي تشامبرز نفسه سياسيًا بأنه ماركسي لينيني، وقد شارك خلال السنوات الماضية في عدد من الحركات الاحتجاجية داخل الولايات المتحدة.
وبحسب “ميدل إيست آي”، وبعدما علم تشامبرز بأن الشركة المرتبطة بعائلته تبرعت لمشروع مركز تدريب السلامة العامة في أتلانتا، المعروف لدى معارضيه باسم «كوب سيتي»، استخدم جزءًا من ثروته لدعم الدفاع القانوني عن المحتجين وتوفير الكفالات لهم.
كما شارك تشامبرز في احتجاجات «حياة السود مهمة» التي اندلعت بعد مقتل مايكل براون برصاص الشرطة في فيرغسون بولاية ميزوري عام 2014، إضافة إلى احتجاجات «ستاندنغ روك» ضد مشروع خط أنابيب داكوتا أكسس عام 2017.
ظروف احتجازه في إسبانيا
ولا يزال فيرغي تشامبرز محتجزًا في جزيرة إيبيزا، وفقًا لأشخاص مقربين منه تحدثوا إلى “ميدل إيست آي”. وقال أحد الأشخاص الذين تواصلوا معه بعد اعتقاله إن ظروف احتجازه صعبة، مضيفًا: «إنه في السجن. الجو حار جدًا، لا يوجد مروحة، ولا كتب، ولا يملك ملابس إضافية».
وأوضح المصدر نفسه أن تشامبرز يتقاسم الزنزانة مع سجين آخر، في وقت لا تزال فيه إجراءات التسليم إلى الولايات المتحدة قيد النظر أمام القضاء الإسباني.
وأشار “ميدل إيست آي” إلى أنه تقدم أيضًا بطلب تعليق إلى وزارة العدل الأمريكية بشأن القضية، في انتظار رد رسمي حول الاتهامات وإجراءات التسليم المحتملة. وتبقى قضية فيرغي تشامبرز مرشحة لمزيد من التصعيد القانوني والسياسي، وسط جدل متزايد حول حدود الاحتجاج المؤيد لفلسطين، واستخدام قوانين الإرهاب وغسل الأموال في ملاحقة الناشطين الداعمين للقضية الفلسطينية.
اقرأ المزيد
بعد فيديو “تعذيب الناشطين”.. فرنسا تحظر دخول بن غفير وأوروبا تلوح بعقوبات قاسية
ريما حسن أمام القضاء الفرنسي بتهمة “تمجيد الإرهاب”.. ومعركة سياسية حول التضامن مع فلسطين
بعد شهر من الاعتقال والإضراب.. “ميدل إيست آي” تكشف تفاصيل الإفراح عن أسطول غزة من ليبيا

