وطن–تزامناً مع احتفالات الولايات المتحدة بذكرى الاستقلال، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حملة أثارت جدلاً واسعاً بعدما نشر ناشطون وسياسيون أمريكيون مقاطع فيديو يظهرون فيها وهم يحرقون العلم الإسرائيلي، تحت شعارات تدعو إلى ما وصفوه بـ”الاستقلال عن إسرائيل” وإنهاء ما يعتبرونه نفوذاً إسرائيلياً واسعاً على القرار السياسي الأمريكي.
وشهدت منصات التواصل تداول عشرات المقاطع المصورة التي أظهرت مشاركين وهم يحرقون العلم الإسرائيلي في أماكن مختلفة داخل الولايات المتحدة، بينما ردد بعضهم شعارات من بينها “أمريكا أولاً” و”نحتاج إلى الاستقلال عن إسرائيل”، في مشاهد لاقت انتشاراً واسعاً وأثارت تفاعلات متباينة بين المؤيدين والمنتقدين.
وجاءت هذه الحملة بالتزامن مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، حيث اعتبر عدد من المشاركين أن المناسبة لا تقتصر على الاحتفال بالاستقلال التاريخي عن التاج البريطاني، بل تمثل فرصة للمطالبة بما وصفوه باستقلال القرار الأمريكي عن أي نفوذ خارجي.
شعارات تنتقد النفوذ الإسرائيلي
وتداول ناشطون ومنشورات سياسية رسائل تنتقد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، معتبرين أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل تتمتع بتأثير كبير على السياسة الخارجية الأمريكية وقرارات الكونغرس والإدارات المتعاقبة.
وفي هذا السياق، نشر المرشح لعضوية الكونغرس الأمريكي إريك كيل مقطع فيديو يظهر فيه وهو يحرق العلم الإسرائيلي، وأرفقه بتعليق قال فيه إن الأمريكيين احتاجوا قبل 250 عاماً إلى الاستقلال عن الملك البريطاني، بينما يحتاجون اليوم إلى “إعلان الاستقلال عن إسرائيل”، وفق ما جاء في منشوره.
كما أشار متابعون للحملة إلى أن الفكرة استلهمت من تصريحات ومقاطع نشرها برايان ماكجينيس، وهو جندي سابق في قوات مشاة البحرية الأمريكية ومرشح عن حزب الخضر لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية كارولينا الشمالية، والذي انتقد بدوره طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
إعادة إحياء حادثة “يو إس إس ليبرتي”
وأعادت الحملة إلى الواجهة حادثة الهجوم على السفينة الأمريكية “يو إس إس ليبرتي” عام 1967، عندما تعرضت السفينة التابعة للبحرية الأمريكية لهجوم أثناء وجودها في المياه الدولية قبالة شبه جزيرة سيناء، ما أدى إلى مقتل 34 بحاراً أمريكياً وإصابة أكثر من مئة آخرين.
واعتبر ناشطون أن هذه الحادثة ما زالت تمثل لدى بعض الأمريكيين رمزاً للخلافات التاريخية بين البلدين، واستُحضرت في سياق الدعوات الراهنة لإعادة تقييم طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
انتقادات للدعم الأمريكي لإسرائيل
وتزامنت الحملة مع استمرار الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن الدعم السياسي والعسكري الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل، خاصة في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة وما رافقها من انتقادات دولية واسعة بشأن الأوضاع الإنسانية.
وربط عدد من المشاركين في الحملة بين شعارات “الاستقلال عن إسرائيل” والدعوات إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية بما ينسجم، بحسب رأيهم، مع المصالح الوطنية الأمريكية بعيداً عن تأثير جماعات الضغط.
انقسام في التفاعل
وأثارت المقاطع المتداولة ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مؤيدوها أنها تعبير عن حرية الرأي والاحتجاج السياسي، بينما اعتبرها منتقدون خطوة استفزازية لا تعكس موقف غالبية الأمريكيين، مؤكدين استمرار الدعم الشعبي والسياسي لإسرائيل لدى قطاعات واسعة داخل الولايات المتحدة.
وتعكس هذه الحملة، بغض النظر عن حجم المشاركين فيها، استمرار الجدل الداخلي في الولايات المتحدة حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، ودور جماعات الضغط في رسم السياسات الأمريكية، في وقت تتزايد فيه حدة الانقسام السياسي بشأن ملفات السياسة الخارجية والحرب في الشرق الأوسط.
اقرأ المزيد
ترامب يدخل عيد استقلال أمريكا الـ250 مثقلاً بالإخفاقات.. هل بدأ تراجع الحلم الأمريكي؟

