الهدهد

دونالد ترامب.. عام على التغريدة التي أشعلت النيران في الصحراء الغربية

“قرار ترامب بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية هو جزء من خط استمراري مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة”.

وفقا لصحيفة “الموندو” الإسبانية مضى عام الآن، على التغريدة، التي فجّرت رقعة الشطرنج الاقليمية حول نزاع الصحراء الغربية.

الاعتراف مقابل العلاقات مع إسرائيل

فمن خلال تغريدة قصيرة على الشبكة الاجتماعية تويتر، اعترف دونالد ترامب، في أيام حكمه الأخيرة في البيت الأبيض، بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

وقد أدى هذا القرار، خلافا لقرارات الأمم المتحدة التي ترى أنه ينبغي إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية، إلى الإخلال بالجغرافيا السياسية الإقليمية.

وكتب ترامب على تويتر في ذلك اليوم “لقد وقعت اليوم إعلانًا يعترف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. اقتراح المغرب الجاد والموثوق والواقعي للحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للسلام والازدهار الدائمين”، بحسب تعبيره.

“علامة فارقة للسلام في الشرق الأوسط”

وكشف في رسالة ثانية: “قرار تاريخي آخر اتخذ اليوم! صديقتنا العظيمتان إسرائيل والمملكة المغربية اتفقتا على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة. وهذه علامة فارقة كبيرة للسلام في الشرق الأوسط!”. وفقا لما ترجمته “وطن”.

منذ ذلك الحين وإلى الآن، اندلعت نيران التنافس القديم بين المغرب والجزائر.القوة المضادة للمغرب والمدافع الأول عن تطلعات الاستقلال للصحراويين.  وهو صراع يعدّ واحد من أسوأ الصراعات في العقود الأخيرة.

علما وأنه بعد عدة خلافات، في نهاية الصيف، قطعت الجزائر العلاقات الدبلوماسية مع المملكة العلوية وفي بداية نوفمبر أوقفت تزويد شبه الجزيرة بالغاز عبر خط أنابيب الغاز الذي يمر عبر الأراضي المجاورة.

يتصاعد التوتر في ظل الصراع العسكري الذي أعيد تنشيطه في الصحراء الغربية نفسها، بين جبهة البوليساريو والمغرب، في ديناميكية المواجهة التي بدأت في نوفمبر 2020، قبل شهر تقريبا من تغريدة ترامب.

استمرار لسياسة طويلة الأمد

وبحسب تحليل دومينغو غاري، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة لاغونا، “لا ينظر  الى  قرار ترامب، على أنه صادم او اختراق في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. بل إنه استمرار لسياسة طويلة الأمد، فهناك خط واضح لدوام الاستمرارية”.

لقد نشر غاري مؤخرا كتابه “الولايات المتحدة في حرب الصحراء الغربية”، الذي درس فيه مستندات رُفعت عنها السرية لوزارة الخارجية الامريكية. وهي عبارة على  وثائق رئاسية للرؤساء جيرالد فورد وجيمي كارتر ورونالد ريغان. وكذلك مواد لوكالة المخابرات المركزية، تثبت تورط أمريكا في الصراع.

اقرأ أيضا: حرب البوليساريو في الصحراء الغربية: تصميم على هزيمة المغرب رغم مدن الأشباح والصواريخ

مع مرور عام عن الاعلان، وتوفر دراسة غاري للجميع. يبدو أنه يمكن للمرء أن يخمن أن الولايات المتحدة ستصل إلى هذه النقطة.

ويوضح الأستاذ، في مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة إل موندو: “يعتبر قرار ترامب استمرارا لسياسات ريغان، لكنه يتخذ خطوة أخرى إلى الأمام تتضمن اعترافًا فعليًا بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية”.

كولومبيا الداعم الوحيد للقرار

وأضاف: “في الواقع، هذا كان كامنًا منذ تقديم الدعم الأول للمغرب أثناء حكومة فورد. في عام 1974، من خلال إعتماد المبعوث كيسنجر، استراتيجية سياسة دولية، داعمة للمغرب. حتى ولو كان ذلك ضمنيًا”.

قالت الصحيفة، إن دونالد ترامب دعا بعد تحركه الانفرادي، البلدان الأخرى إلى دعمه.

وهذا ما توقعه المغرب، الذي نظر عن كثب إلى رد فعل فرنسا وأسبانيا ودول أوروبية أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة.

انقضى عام ولم يتبع أي من الأطراف الفاعلة الرئيسية في الصراع الاتجاه الذي حدده ترامب. ولم تعلن سوى كولومبيا عن تأييدها للسيادة المغربية في المستعمرة السابقة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

الرابط الجغرافي

في ظل الرئاسة الجديدة لجو بايدن منذ يناير 2021، لم تتراجع الولايات المتحدة عن مرسوم ترامب. ولكنها لم تظهر استمرارها في الانخراط فيه. لأنها في الوقت الحالي لم تفتح القنصلية المتوقعة داخل الإقليم. وعلى سبيل المثال. لم تسمح أيضا بإجراء مناورات عسكرية للأسد الأفريقي في المنطقة المتنازع عليها.

وقد يكون السبب وراء هذا عدم إلغاء قرار ترامب علنيا. لأن النتيجة سوف تكون إضعاف اتفاقيات أبراهام، التي روج لها ترامب لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وثلاث دول عربية. (الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان). والتي انضم إليها المغرب فيما بعد.

حسب الأستاذ، “ترامب الذي يتخذ هذا القرار بناء على نصيحة صهره، يحافظ على علاقات وثيقة مع إسرائيل. وهذا دليل على ربط الصراع في المغرب والصحراء بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية، وهو أمر مستتر. طوال هذه الفترة، لعب المغرب على الدوام دورًا تقريبيًا في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

دعم إسرائيلي للمغرب سراً وعلناً

كما يقول الأستاذ، “كانت هذه السياسة، لصالح موقف إسرائيل في المنطقة. وفي المقابل تلقى المغرب دعمًا دائمًا من الولايات المتحدة. أحيانًا بصفة سرية وأحيانًا أخرى بشكل مباشر. اعتمادًا على كيفية تطور الصراع في الشرق الأوسط”.

وأضاف الباحث ملخّصًا الطريق إلى الاتفاقات الإبراهيمية: “وهكذا يرتبط الصراع في الصحراء الغربية من خلال السياسة الجغرافية الأمريكية في الشرق الأوسط. وليس أن الصراع نفسه في الصحراء له صلة مباشرة. بل إن الصلة تتعلق بالجيوسياسية الأمريكية ودعمها للمواقف الإسرائيلية من أجل كسب الحلفاء. وهذا من شأنه أن يعزز موقف إسرائيل في بيئة عدائية”.

وأضافت الصحيفة، أن حملة ترامب، لتوطيد العلاقات بين واشنطن والرباط، ترجع جذورها إلى الدعم الهائل الذي قدمه ريغان للملك الحسن الثاني. ولا شك أن حكومة ريغان كانت أكثر حكومة أميركية داعمة لمواقف المغرب.

وضع جديد في النزاع

والواقع أن هذه الحكومة كانت  مساندة أكثر من غيرها لنظام المغرب. كان دعمها قاطعا، بل وتحقق آنذاك أكبر قدر من الاستثمار. مما ساعد المغرب في الحصول على أسلحة جديدة، ونشر مستشارين عسكريين على الأرض.وبناء إلى حد ما  الجدران بين المغرب والصحراء الغربية، بالإضافة الى نشر الكثير من الجيوش العسكرية على الأرض. من هنا تبلور وضع جديد في النزاع، بسبب  الدخول المكثف للولايات المتحدة الداعمة للمغرب.

وفي الحقيقة. كانت جبهة البوليساريو تسيطر على الأراضي على نطاق واسع، حوالي 80% من الأراضي كانت تحت سيطرة الصحراء الغربية. بيد أنه مع هذا الدعم الهائل من ريغان  للمغرب، تغيرت المقاييس. وأصبح المغرب  يسيطر على 80-85%من الأراضي وبقي الصحراويين خلف الأسوار”.

اقرأ أيضا: تزامنا والتوتر مع الجزائر وسيادتها على الصحراء الغربية .. المغرب يستقبل مقاتلات من الإمارات!

وختمت الصحيفة بالقول: “لا يزال من السابق لأوانه تحليل الوضع الذي سيؤول إليه نزاع الصحراء الغربية، خلال سياسة بايدن وماذا سيكون نطاق سياساته على الأرض”.

وزادت: “يلوح في الأفق، إمكانية خلق سياق لإقناع الأطراف بالعودة إلى المفاوضات داخل الأمم المتحدة. لكن المؤكد هو أن الولايات المتحدة ستلعب دورًا رئيسيًا”.

ويقول غاري: “لن يكون هناك حل ما لم تتدخل الولايات المتحدة. حيث لا يوجد طرف آخر يمكنه وضع حد للنزاع والسعي إلى حل واضح  للجميع”.

(المصدر: الموندو – ترجمة وتحرير وطن) 

«تابعنا عبر قناتنا في  YOUTUBE»

رفيف عبدالله

كاتبة ومحررة صحفية فلسطينية وصانعة محتوى نصي رقمي ـ مختصة بأخبار الفن والمجتمع والمنوعات والجريمة، تقيم في غزة، درست قسم الصحافة والإعلام بكلية الآداب في الجامعة الإسلامية، تلقت عدة دورات تدريبية بالصحافة الاستقصائية، ودورات في حقوق الإنسان، التحقت بفريق (وطن) منذ عام 2019، وعملت سابقا لدى العديد من المواقع الإخبارية المحلية والعربية، مختصة بصحافة السوشيال ميديا ومواقع التواصل وقياس ردود الأفعال بشأن الأخبار والأحداث الاجتماعية الغريبة والفنية، عربيا وعالميا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى