في الوقت الذي يعمل فيه ولي العهد السعودي على تشجيع إقامة الحفلات الغنائية والعروض الفنية المتنوعة وما يصاحبها من اختلاط وتعرٍ، أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد قرار بوقف جميع والأعمال الدعوية في .

 

ووفقا لكتاب صادر عن الوازرة بمنطقة القصيم، فقد طالب الكتاب جميع إدارات المساجد بوقف (جميع) الأعمال الدعوية والدروس الدينية (نظرا) للمصلحة العامة، على حد  وصف الكتاب. !!

 

وبما يدلل بأن القرار يخص جميع المساجد على مستوى المملكة خاصة مع تولي الوزارة عبد اللطيف آل الشيخ المقرب من “ابن سلمان” وأحد أذرعه، أعلن مسجد الراجحي بمكة المكرمة بشكل مفاجئ عن وقف إكمال دورة الشيخ أحمد بن ناصر القعيمي متذرعا بظروف طارئة. !

 

وفي نفس السياق، أعلن المجمع الدعوي في شرق حايل عن إيقاف جميع الدورات العلمية الصيفية في المجمع، وذلك في أعقاب الخطاب الصادر من وزارة الشؤون الإسلامية.

 

وقال في تدوينة له عر حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر”:” تم إيقاف المناشط الدعوية حتى إشعار آخر.”

 

يشار إلى أنه ومن إجراءات وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، وسياسته “المثيرة” تجاه العلماء والمشايخ؛ أقدمت السلطات على إقرار قوانين أثارت شكوكاً كبيرة وعلامات استفهام.

 

ومن بين ما صدر من قرارات نشرتها وسائل إعلام سعودية رسمية توثيق وجمع معلومات عن المعتكفين أو المصلّين من الجنسيات العربية والإسلامية في مساجد المملكة خلال شهر رمضان الماضي.

 

وضمن سياسة تقليص دور المساجد في إرشاد المجتمع، وطمس هوية الشعب السعودي المحافظ، اشترطت السلطات في المملكة على المعتكفين في المساجد من الجاليات المسلمة والعربية من غير السعوديين، خلال شهر رمضان، تقديم نسخ من بطاقاتهم الشخصية، وموافقة الكفيل.

 

وأكّدت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، في تصريح لها نُشر 6 مايو/آيار 2018، أن على المعتكفين في المساجد خلال شهر رمضان في منطقة الحصول على الإذن من أئمة المساجد من أجل الاعتكاف، واستحداث سجلّ للبيانات والمعلومات الكاملة عن المعتكفين، ونسخ صورة من بطاقاتهم الشخصية، وأن يحصل المعتكف على موافقة من الكفيل المعتمد لغير سعودي الجنسية؛ وذلك من أجل الحرص على عدم وجود ما ينافي الاعتكاف، ومعرفة المعتكفين في المساجد، بحسب ما أوردته صحيفة “سبق” السعودية.

 

وهذه الإجراءات التي تهدف إلى مراقبة المسلمين أثناء ممارسة شعائر دينهم في الأماكن المقدسة سبقتها إجراءات “مثيرة” دفع ثمنها المصلون والمساجد، حيث منعت استخدام مكبّرات الصوت في المساجد أثناء صلاة التراويح، وتذرّعت في ذلك بأنه حتى لا يحدث تشويشاً على المساجد المجاورة، والحفاظ على خشوع المصلين، والاكتفاء بالسماعات الداخلية للمساجد.

 

لكن مراقبين اعتبروا أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة تقليص دور المساجد في المجتمع السعودي مقابل فتح المزيد من الملاهي ودور السينما، ودعم الحفلات الغنائية، وإحياء الليالي الصاخبة والاختلاط بين الشباب والشابات، ومشاهير نجوم الفن العربي والغربي.

 

ومع تولّي محمد بن سلمان ولاية العهد، في يونيو 2017، شنّت السلطات السعودية حملة طاحنة على رموز التيار الديني وما يُسمّى بتيار “الصحوة”، الذين يحظون بشعبية واسعة وقبول كبير في أوساط المجتمع السعودي؛ كسلمان العودة، وعوض القرني، وعلي العمري، وغيرهم.

 

وفي وقت كان انتقاد التيار الديني خجولاً ومحصوراً في الشخصيات “الليبرالية”، وكانت الدولة حائط الصدّ المنيع في وجه منتقديه، بات اليوم منتقدوه مسؤولين بارزين، وهم من يوجه السياسة السعودية تجاه طمس عادات وتقاليد وقيم المجتمع السعودي المحافظ.

 

ولأن الدولة السعودية دولةٌ تغيب فيها بعض معالم الدولة المدنية الحديثة، فقد كان التحالف مع المؤسّسة الدينية هو الصيغة التاريخية الوحيدة لحفظ الاستقرار السياسي.

 

وكانت المؤسّسة الدينية بالمملكة تعتبر طرفاً في الحكم، لها قوّتها وهيبتها داخل الدولة السعودية، حيث إن أفراد الأسرة الحاكمة كثيراً ما ينأون عن مواجهتها وعن الدخول في صراعات معها.

 

ولارتباط المجتمع السعودي بالأجهزة الشرعية في البلاد، تستعين المملكة برجال دين ومؤسسات دينية بارزة للترويج وشرعنة خطواتها الجديدة.

 

وكان لجهاز أمن الدولة نصيب من ذلك؛ من خلال الاستعانة بالرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ عبد الرحمن السديس، الذي استغلّ مهرجان الجنادرية، في فبراير الماضي، للإشادة بجهود رئاسة أمن الدولة والأدوار التي يحقّقها، مؤكّداً أنها “تحتضن قطاعات أمنية ذات أهمية بالغة ودور أساسي في عملية حفظ الأمن لهذه البلاد المباركة”.

 

ويبدو أن المساجد لن تكون آخر محطّة من محطات بن سلمان لتحجيم التيار الإسلامي في البلاد من خلال ذراع “أمن الدولة”، وهو ما يطرح تساؤلات عن انعكاس هذه الخطوة على حياة الشعب السعودي.