ضجة وجدل واسع ساد مواقع التواصل حول العالم، بعد أنباء إطلاق سراح الأمير السعودي ورجل الأعمال العالمي .

 

وبعد ساعات من مقابلة معه، نفى فيها تعرضه لإساءة معاملته، أفرجت السلطات عن الأمير الوليد بن طلال، في حين تساءل نشطاء عبر مواقع التواصل عن معتقلي الرأي المحتجزين منذ خمسة أشهر وسط ظروف مجهولة.

 

والملفت أن قرار الإفراج عن الأمير الملياردير جاء بعد ساعات من المقابلة، التي نفى فيها ما نشرته صحف ووسائل إعلام غربية عن تعرضه لإساءة المعاملة، ونقله إلى سجن الحائر سيئ الصيت، وهو ما جعل مراقبين يتساءلون إن كان ظهور الأمير ضمن صفقة مع السلطات.

 

واستقطب ملف الأمراء ورجال الأعمال اهتمام كبير من وسائل الاعلام الدولية لأنه يجري في دولة ذات ثقل في الشرق الأوسط بسبب الحرمين الشريفين وكذلك دورها في البترول عالميا وفي بعض الملفات الاقليمية.

 

وتركزت الأضواء أساسا على الأمير الوليد بن طلال لأنه الوجه السعودي البارز على المستوى الدولي نظرا لثروته التي تقدر بما يفوق 16 مليار دولار.

 

ووفقا لمحللين فإن ضغوط هائلة داخلية وخارجية هي التي أجبرت “ابن سلمان” على الإفراج عن عدد من معتقلي “الريتز” منهم على رأسهم الوليد بن طلال.

 

ويرى المحللون أن من ضمن هذه الأسباب هو رفض الأمراء ومنهم الوليد الاعتراف بالتورط في عمليات فساد أو غسل للأموال، وأيضا بدأ الكثير من الأمراء يتبرأون من تصرفات ولي العهد، ويعتبرون ما قام به من اعتقال أفراد عائلاتهم لا يمت للشرف العائلي بصلة، وانقسمت العائلة الملكية الى قسمين.

 

لكن الأخطر ما في الأمر هو تواجد بعض الأحفاد في الخارج والتهديد بإنشاء تنظيم ملكي معارض لمحمد بن سلمان، لاسيما وأن السعودية دولة قائمة على الولاء للشخصيات وليس للمؤسسات التي تقريبا لا دور لها في هذا البلد.

 

وتراجعت الرواية الرسمية للدولة السعودية في اتهامها للأمراء ورجال الأعمال بالفساد وحلت محلها رواية سياسية وهي رغبة ولي العهد في إبعاد كل أحفاد مؤسس المملكة عبد العزيز من السباق على العرش مستقبلا وإعادة صياغة مفهوم ولي العهد، وكتب الأمير المغربي هشام بن عبد الله ابن عم ملك في جريدة القدس العربي أن ولي العهد يريد انتقالا عموديا للعرش وليس أفقيا، أي من الأب الى الابن الى الحفيد وليس الأشقاء وأبناء العمومة.

 

وأيضا يرجح المحللون أنه من ضمن الأسباب التي دفعت بـ”ابن سلمان” للإفراج عن الأمراء هو ما قام به حكام عرب ورؤساء دول سابقون مثل الفرنسيين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند بالتوسط لدى للإفراج عن المعتقلين وعلى رأسهم الوليد بن طلال. ورغب بعض الحكام العرب في استضافة بعض الأمراء. لكن يبقى المثير في الوساطة هو نزول عائلة رياض الصلح اللبنانية بثقلها في هذا الملف.

 

وأم الوليد بن طلال هي منى الصلح وخالته هي الأميرة لمياء الصلح زوجة الأمير المغربي الراحل مولاي عبد الله شقيق الراحل الحسن الثاني. وطالب أفراد عائلة الصلح من الملك سلمان بن عبد العزيز الافراج عن الوليد.

 

ويبدو أن السعودية وبعد حادثة احتجاز رئيس حكومة لبنان سعد الحريري وبدء تسرب أخبار عن تعرضه لعنف جسدي، تريد تجنب فقدان العلاقة مع عائلة سنية ذات وزن رمزي في لبنان وهي عائلة الصلح. وليس من باب الصدفة وجود جميع أفراد عائلة رياض الصلح في الرياض منذ أيام، الأمر الذي لم يكن يحدث من قبل، والأمر الذي يفسر أنهم حضروا للوساطة للوليد.

 

وفجر اليوم السبت، سمحت السلطات السعودية لمراسلة لوكالة رويترز بمقابلة الأمير الملياردير، والتجول في الجناح المحتجز فيه بفندق منذ اعتقاله مطلع نوفمبر الماضي، ضمن حملة لمكافحة الفساد، اعتقلت خلالها عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال.